كاتب: حرب أفغانستان يجب أن تنتهي   
الثلاثاء 19/4/1433 هـ - الموافق 13/3/2012 م (آخر تحديث) الساعة 13:36 (مكة المكرمة)، 10:36 (غرينتش)
أفغاني ينتحب أمام جثث أقارب له قتلهم جندي أميركي في مجزرة الأحد (الفرنسية)
إن كان من عاقبة للمجزرة المروعة التي راح ضحيتها 16 مواطنا أفغانيا على الأقل الأحد الماضي فقد أكدت أن الوقت قد حان بالفعل لوضع حد لمهمة الولايات المتحدة في أفغانستان. والسؤال الذي يطرح نفسه الآن: إلى أي مدى يمكن الإسراع بعودة القوات الأميركية إلى وطنها؟

بهذه المقدمة استهل الكاتب الأميركي البارز يوجين روبنسون مقاله نصف الأسبوعي بصحيفة واشنطن بوست.

ويتساءل الكاتب قائلا "ماذا نجني من وجودنا في أفغانستان غير إثارة حنق الشعب الأفغاني الذي نزعم أننا نسعى لحمايته؟ كيف لنا أن نقنعه بأن إقدام جندي أميركي على ذبح مدنيين أفضل إلى حد ما من مجزرة ترتكبها حركة طالبان بحق مدنيين؟ كيف يكون أي منا في مأمن والجيش الأميركي يُمعن بحرق مصاحف وقتل أطفال مسلمين أبرياء على فراش نومهم؟".

وطبقا لتقارير نُشرت على نطاق واسع، فإن رقيبا بالجيش الأميركي اقتحم ثلاثة بيوت في قرية بجنوب أفغانستان وقتل سكانها بدم بارد. وكان من ضمن الضحايا تسعة أطفال. ثم قام الجندي بجمع الجثث وأشعل فيها النار.

فكيف تسنى لجندي أن يترك وحدته ليعيث في الأرض قتلا دون أن يلاحظه أحد أو يحاول إيقافه؟
لقد كانت المجزرة بمثابة الهبة لحركة طالبان التي تتبارى مع الجيش الأميركي والحكومة الأفغانية لخطب ود الشعب هناك.

وقالت طالبان في بيان لها "إذا كان المتورطون في هذه المذبحة مختلين عقليا، فإن ذلك يقف شاهدا على جريمة أخلاقية أخرى يرتكبها الجيش الأميركي بتسليحه مجانين في أفغانستان يوجهون أسلحتهم صوب الأفغان العُزَّل دون إمعان للنظر".

ويرى روبنسون أن صورة الولايات المتحدة قد تلطخت عندما قام جنودها الشهر الماضي بحرق نسخ من المصحف الشريف.

ويزداد تبرم الرأي العام الأميركي يوما بعد يوم من حرب أفغانستان. ويظهر استطلاع جديد أجرته صحيفة واشنطن بوست أن 60% من الشعب الأميركي يرى أن الحرب لا تستحق الدماء التي سالت ولا الموارد التي أُنفقت في سبيلها. بل إن 54% من الأميركيين يقولون بضرورة سحب القوات حتى قبل تدريب الجيش الأفغاني على تولي الأمور بنفسه.

يقول روبنسون أيضا "لقد أُجري الاستطلاع قبل مجزرة الأحد. فتخيلوا ماذا سيكون الرد لو أُجري الاستطلاع اليوم".

ومن المفترض أن تكون هذه الأيام فترة انتقالية من احتلال أميركي إلى حكومة أفغانية "لكن ماذا عسانا أن ننجز ما بين اليوم وعام 2014، العام الذي يُفترض أن تعود فيه قواتنا إلى أرض الوطن؟" هكذا تساءل روبنسون في مقاله.

وأضاف الكاتب قائلا "بإمكاننا أن نكون واثقين من أن الحكومة الأفغانية ستظل عاجزة وفاسدة. وبإمكاننا أن نتوقع أن يظل الجيش الأفغاني يعاني من نقص في الأفراد والمعدات والتدريب. وبإمكاننا أن نكون على يقين تام بأن متمردي طالبان يظلون يشكلون تهديدا لأنهم يعيشون في تلك الديار. وبالنسبة لهم أفغانستان ليست ساحة وغى بل هي وطن".

ويختم بالقول إن أفغانستان "وطنهم وليست وطننا. ويخبرنا الأفغان بلهجة تزداد وضوحا أكثر فأكثر بأن علينا الرحيل من بلدهم. ويتحتم علينا إذن أن نُصغي وأن ننصاع" لما يريدون.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة