صحف إسرائيلية تدعو للعقلانية ومحاسبة النفس   
الثلاثاء 1435/9/4 هـ - الموافق 1/7/2014 م (آخر تحديث) الساعة 20:15 (مكة المكرمة)، 17:15 (غرينتش)

عوض الرجوب-الخليل

استحوذ العثور على جثامين المستوطنين الثلاثة أمس قرب الخليل، على أقوال الصحف الإسرائيلية اليوم الثلاثاء. فبينما دعا بعضها لمحاسبة النفس والبحث عن نقاط الخلل واستخلاص الدروس والعبر، طالبت أخرى بـ"معالجة عقلانية" للحدث. ولم تخل صحف اليوم من أصوات تطالب بالثأر والقتل.

ففي سردها لتفاصيل الاختفاء، رجحت صحيفة يديعوت أحرونوت أن يكون المستوطنون الثلاثة قد قتلوا في السيارة التي اختطفوا فيها وتم حرقها في منطقة دورا غرب الخليل، ومن ثم نقلوا في سيارة أخرى إلى شمال الخليل، وتحديدا في خربة أرنبة المجاورة لبلدة حلحول ومستوطنتي كرمي تسور وتيلم. وهناك ألقيت الجثث وموهت بصخور وفروع شجر وغيرها.

دفع الثمن
صحيفة يديعوت أحرنوت ذكرت تحت عنوان "حماس ستدفع الثمن" أن من بين الأفكار المطروحة على المجلس الوزاري السياسي الأمني الذي يعود للاجتماع اليوم ردا على مقتل الثلاثة: الاغتيالات، البناء الاستيطاني، هدم المنازل، المس بظروف الاعتقال للمعتقلين من حماس، إعادة احتلال قطاع غزة، نفي قادة حماس في الضفة إلى غزة، إعادة محرري صفقة شاليط إلى السجن أو إبعادهم إلى القطاع.

صحف إسرائيلية دعت للضغط على عباس (يسار) لينهي مصالحته مع حماس (الفرنسية)

لكن الصحيفة ترجح أن يطلب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من الرئيس الفلسطيني محمود عباس إعلان تنكره لحماس وحل حكومة المصالحة الفلسطينية.

ومن جهتها، طالبت صحيفة هآرتس -في افتتاحيتها تحت عنوان "الرسالة وصلت" رئيس الوزراء- بأن يُكبح الآن الاندفاع العسكري والسياسي، ويتم الاكتفاء بـ"الرسالة" التي نقلت جيدا إلى غزة.

وأوضحت أن حملتين كبيرتين: "الرصاص المصبوب" و"عمود السحاب" أوضحتا لقيادة حماس ولمواطني إسرائيل أن جدوى الحملات العسكرية محدودة بالزمن.

وفي افتتاحيتها تحت عنوان "قاتلوهم.. ولكن بعقل" أوضحت يديعوت أحرونوت أن نتنياهو ووزراءه يخشون من أنهم إذا لم يردوا ردا قويا على قتل المخطوفين، فإن جهات في اليمين قد تبدأ عمليات انتقام واسعة، داعية إلى أن يكون رد إسرائيل موزونا وعقلانيا.

وتقول الصحيفة إنه رغم أن "البشرى قاسية ومثيرة للغضب" فإنه لا أحد في دائرة متخذي القرارات فوجئ بها، بل كان التقدير الذي صاحب أعمال البحث هو أن المخطوفين ليسوا أحياء.

الضفة الغربية أرض خصبة للتصعيد، وتكفي عملية اغتيال إسرائيلية واحدة لقائد كبير من حماس لإشعال نار أكبر، وستجعل تلك الخطوة نتنياهو يحظى بهتاف من اليمين، لكن فيها طاقة كامنة خطيرة

خطر التدهور
وفي صحيفة هآرتس، حذر عاموس هرئيل من "خطر تدهور أمني كبير" موضحا أن إيجاد جثث الفتيان الثلاثة مع زيادة إطلاق الصواريخ من غزة وأحداث أخرى، يسخن الجو بين اليهود والعرب في المناطق المحتلة وفي إسرائيل نفسها أيضا.

ورأى الكاتب أن الضفة الغربية "أرض خصبة للتصعيد" وتكفي عملية اغتيال إسرائيلية واحدة لقائد كبير من حماس لإشعال نار أكبر "وستكون تلك خطوة تجعل نتنياهو يحظى بهتاف من اليمين، لكن فيها طاقة كامنة خطيرة".

وفي نفس الصحيفة، طالب أمير أورن بمحاسبة نفس سياسية مع تحقيق عملياتي كما حدث بعد حرب 1973، مع الحرص على البحث عن الممهد السياسي لعملية الخطف التي استمرت 19 يوما.

وشدد على الحاجة لتحقيق مهني شامل صائب لفحص أداء الساسة المشاركين في التدبير للاستعداد الاستخباري والعملياتي (رئيس الوزراء ووزير الدفاع ووزير الأمن الداخلي والمجلس الوزاري المصغر) وللمنظمات الأمنية (الجيش الإسرائيلي و"الشاباك" والشرطة) مؤكدا أنه يجب أن يشمل هذا التحقيق كل الأجسام بلا إعفاء ولا تهرب.

صحيفة هآرتس طالبت بكبح الاندفاع العسكري في الضفة الغربية (غيتي إيميجز)

كسب الود
وتحت عنوان "كيف نحظى بود الفلسطينيين" اعتبر موشيه آرنس في صحيفة هآرتس أنه يجب على إسرائيل بعد إنهاء العملية الحالية أن تعمل على كسب ود الفلسطينيين في الضفة الغربية وفي إسرائيل أيضا، معتبرا أن ذلك ليس أمرا مستحيلا.

وتوقع الكاتب أن يأتي يوم تضطر فيه إسرائيل إلى إزالة الضرر الذي وقع على السكان الفلسطينيين نتيجة عملياتها في الأيام الأخيرة، مؤكدا أن "تحسين العلاقات بين السكان الفلسطينيين وإسرائيل ذو أهمية عليا وليس إنشاء دولة فلسطينية أو انسحاب الجيش".

وأضاف أن المهمة قد تبدو في نظر الكثيرين غير ممكنة، لكنه يرى ذلك ممكنا لاسيما أن كثيرين في الوسط العربي عارضوا الخطف الأخير.

وعلى النقيض من ذلك، طالب دان مرغليت في صحيفة "إسرائيل اليوم" باستعمال سياسة رئيسة وزراء إسرائيل سابقا غولدا مئير بعد عملية ميونيخ التي قُتل فيها الرياضيون الإسرائيليون.

وذكر تحت عنوان "تذكروا غولدا وانتقام ميونيخ" أن التنفيذ الكامل لأمر غولدا بقتل المسؤولين عن الاختطاف استمر عشرين سنة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة