عرفات رمز للمقاومة وإسرائيل الخاسر الأكبر   
الأحد 1423/1/18 هـ - الموافق 31/3/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

طهران ـ طالب الأحمد
تصدرت أنباء التصعيد الخطير للعدوان الصهيوني في الأراضي الفلسطينية المحتلة ومحاصرة دبابات شارون لمقر الرئيس عرفات الصفحات الأولى في الصحف الإيرانية الصادرة اليوم، وأبرزت في هذا السياق الدعوة التي وجهها الرئيس خاتمي ووزير خارجيته إلى الاتحاد الأوروبي للتحرك العاجل لوقف العدوان الإسرائيلي، وتناولت الافتتاحيات والتعليقات المواقف الإيرانية إزاء التطورات الراهنة والنتائج التي تمخضت عنها قمة بيروت.

عرفات رمز للمقاومة
أبرزت صحيفة نوروز نبأ الاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس خاتمي مع رئيس الدورة الحالية للاتحاد الأوروبي رئيس وزراء إسبانيا خوسيه أزنار وقوله إن الأمر المثير للدهشة هو أن الجرائم الإسرائيلية الأخيرة التي لا سابق لها ارتكبت بعد ساعات من اختتام القمة العربية والمواقف السلمية التي اتخذتها لتسوية القضية الفلسطينية. وأشارت إلى أن خاتمي أعرب عن قلق إيران إزاء الوضع الحالي في الأراضي المحتلة ومحاصرة الرئيس الفلسطيني وكذلك نغمة توسيع نطاق الحرب إلى خارج حدود فلسطين، وطالب الاتحاد الأوروبي بأن يكون له حضور فاعل باتجاه إقرار حقوق الشعب الفلسطيني المظلوم وردع العدوان الإسرائيلي والعمل على إيجاد السلام العادل والشامل في المنطقة.


عرفات لا يقارن ببقية الزعماء العرب ويجب النظر إليه اليوم بوصفه عنواناً ورمزاً للمقاومة ضد أعتى دولة إرهابية في العالم، فهو اليوم مع حماس والجهاد الإسلامي وفتح وكل قوى الانتفاضة، باختصار إنه عنوان الشعب الفلسطيني كله

نوروز

وفي تعليق سياسي على محاصرة الرئيس عرفات استعرضت نوروز سيرة عرفات والمراحل الكفاحية التي مر بها وقالت "منذ توقيع اتفاق أوسلو تعرض الرئيس عرفات إلى انتقادات عديدة فقد وصف خصومه سياسته بأنها غير مجدية وتقوم على إعطاء الامتيازات لإسرائيل من دون مقابل يذكر، ولكن من الجانب الآخر لا يمكن غض النظر عما يجري اليوم في فلسطين وبالخصوص ما يتعلق بالموقف الشجاع لعرفات في رام الله حيث تقف الدبابات والقوات الإسرائيلية الخاصة على بعد أمتار قليلة من مكتبه ومع ذلك بقي صامداً ومرابطاً وأعلن بكل حزم أنه مستعد للشهادة في سبيل فلسطين".

وتابعت الصحيفة "إن عرفات لا يقارن ببقية الزعماء العرب ويجب النظر إليه اليوم بوصفه عنواناً ورمزاً للمقاومة ضد أعتى دولة إرهابية في العالم، فهو اليوم مع حماس والجهاد الإسلامي وفتح وكل قوى الانتفاضة، باختصار إنه عنوان الشعب الفلسطيني كله".

إسرائيل تخسر آخر أوراقها
تناولت صحيفة آفتاب يزد في مقال افتتاحي العدوان الإسرائيلي الأخير، وقالت إن إسرائيل سوف تخسر آخر ورقة رابحة في يدها وهي قوتها العسكرية التي بدأت تتقهقر أمام المقاومة الفلسطينية الباسلة، وهذه حقيقة واقعية حيث إن شارون سبق له أن وعد الإسرائيليين بأنه سوف يستخدم سياسة القبضة الحديدية لإعادة الأمن إليهم ولكن ومن خلال هذه السياسة الشارونية الإرهابية لم يفقد الإسرائيليون الأمن وحسب بل إن حالة الهلع وعدم الاستقرار في المجتمع الإسرائيلي بلغت مستوى لا سابق له من قبل.

وتضيف الصحيفة "ينبغي القول بكل وضوح إن الفرص الذهبية التي حصلت عليها أميركا وإسرائيل بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول عبر إعلانها الحرب على الإرهاب قد بدأت تفقدها بسبب المقاومة الباسلة للشعب الفلسطيني التي فضحت النزعة العدوانية للصهاينة، ففيما تواصل دبابات شارون عدوانها الهمجي تحول كل فرد في فلسطين إلى قائد استشهادي ليس بمقدور أية قوة وقف اندفاعه للاستبسال والشهادة، وهذا يؤكد حقيقة أن الشعب الفلسطيني المظلوم لن يهزم أبداً".

ودعت آفتاب يزد أبناء الشعب الإيراني ونخبه السياسية من كلا التيارين الإصلاحي والمحافظ إلى أن يعلنوا تضامنهم المطلق مع الشعب الفلسطيني والتحرك على أكثر من مستوى لإدانة الجرائم الإسرائيلية الوحشية، وقالت يتوجب علينا الآن النزول إلى الشوارع وإطلاق صرخة الاحتجاج والغضب ضد الإرهاب الإسرائيلي في الأراضي المحتلة، وإذا كان أبناء الشعب لم يبادروا لذلك بسبب أيام عطلة النوروز -التي تستمر حتى 3 أبريل/نيسان- فينبغي على شبكات الإذاعة والتلفزيون المحلية أن تمارس دورها في تعبئة الشارع الإيراني الجماهيري ودعوته للتظاهر وتقديم كل أشكال الإسناد والدعم الممكن للأشقاء الفلسطينيين.

قمة بيروت
استطلعت صحيفة رسالت آراء عدد من نواب البرلمان الإيراني عن البيان الختامي لقمة بيروت العربية، وفي هذا الإطار قال الدكتور حميد رضا بابائي عضو لجنة السياسة الخارجية في البرلمان "من المؤسف أن مؤتمر القمة العربية لم يصدر عنه رد فعل قوي ضد إسرائيل وسياساتها العدوانية وهذا ما يؤشر إلى أن الرؤساء العرب خضعوا للتهديدات الأميركية والإسرائيلية"، وأضاف أن رفض ساسة تل أبيب لمبادرة التسوية العربية يدلل على أنهم بصدد تصفية القضية الفلسطينية والقضاء على كل مظاهر المقاومة في أوساط الشعب الفلسطيني، وهذا ما يؤكد حقيقة أن وجود إسرائيل يعني استمرار الإرهاب وتهديد الأمن والاستقرار في المنطقة.


المبادرة السعودية التي تبنتها قمة بيروت لا تقدم حلاً للقضية الفلسطينية وانطوت على خطأ فادح كونها تتضمن الاعتراف بوجود كيان الاحتلال غير الشرعي، وهنالك فارق شاسع بين السلام والاستسلام

محتشمي/ رسالت

ونقلت الصحيفة أيضاً عن رئيس كتلة الإصلاح في البرلمان حجة الإسلام علي أكبر محتشمي قوله إن المبادرة السعودية التي تبنتها قمة بيروت لا تقدم حلاً للقضية الفلسطينية وانطوت على خطأ فادح كونها تتضمن الاعتراف بوجود كيان الاحتلال غير الشرعي، مشيراً إلى أن هنالك فارقا شاسعا بين السلام والاستسلام.

ووجه محتشمي انتقادات حادة للزعامات العربية التي تبنت المبادرة قائلا إن هذا الأمر هو بمثابة الإذعان رسمياً لمؤامرة زرع إسرائيل في قلب العالم الإسلامي وإعطاء الضوء الأخضر للأميركان كي يعملوا على تثبيت أركان كيان الاحتلال وجعله على الدوام مصدر تهديد للدول العربية والإسلامية.

كما انتقد ما وصفه بقلة الدعم الذي قدمته قمة بيروت للشعب الفلسطيني وقال إن الدعم الحقيقي ينبغي أن يكون بمستوى ما تقدمه أميركا من دعم لكيان الاحتلال، مؤكداً ضرورة اتخاذ مبادرات فاعلة لإسناد الانتفاضة الفلسطينية بالمال والسلاح.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة