ملتقى العقد العربي للتنمية الثقافية قلق على مستقبل العربية   
الثلاثاء 1429/5/22 هـ - الموافق 27/5/2008 م (آخر تحديث) الساعة 14:58 (مكة المكرمة)، 11:58 (غرينتش)
مدير المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم المنجي بوسنينة يقول إن الترجمة إلى العربية ومنها أحد أبرز مفردات العقد العربي (الجزيرة نت)

سيدي أحمد ولد أحمد سالم-الفجيرة

استمع المشاركون بالجلسة الثانية لملتقى العقد العربي للتنمية الثقافية المنظم بالفجيرة إلى مناقشة ورقة العمل المقدمة من طرف المدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم د. المنجي بوسنينة.

ويحاول لقاء الفجيرة من خلال عرض هذه الورقة أن يقف على مفردات العقد العربي للتنمية الثقافية تصورا وفهما ونقاشا.

"
أثمرت تجربة العواصم الثقافية العربية للعقد العربي نتائج مشجعة حيث زادت من التفاعل العربي الثقافي المشترك
"
مفردات العقد العربي
يأتي الحفاظ على الهوية العربية الإسلامية على رأس أولويات العقد الثقافي العربي. فالهوية هي عنصر بقاء العرب، وبها يحفظون وجودهم بين المجتمعات. والعربية أحد أهم مكونات هذه الهوية، لذلك يركز العقد العربي عليها.

والعربية -كما جاء بنقاشات ملتقى الفجيرة- أداة وصل العرب بماضيهم لما تحمله معها من تاريخ يزيد على أربعة عشر قرنا من الحضارة، وهي كذلك أداة تواصلهم في حاضرهم، لكن مستقبلها يضع ألف سؤال وسؤال.

وأشار بوسنينة إلى أن الترجمة إلى اللغة العربية ومنها، هو أحد أبرز مفردات العقد العربي التي يمكن أن تضمن لهذه اللغة مستقبلا.

واتفقت الجلسة الأولى للملتقى على ضرورة تطوير الثقافة العربية إبداعا من لدن أبنائها، وحوارا مع الآخر لضمان تفاعل حي ومشاركة في الثقافة الكونية حتى لا يبقى العرب عالة على غيرهم.

وأكد المدير العام للمنظمة العربية حتمية التطوير السريع للثقافة العربية، فهذه الثقافة "محكوم عليها أن تتطور بسرعة الضوء وإلا فإنها ستندثر بسرعة الصوت".




الإصلاح التربوي
ويصعب تصور أي تطور للثقافة دون إصلاح تربوي –وهو أحد المفاهيم الأساسية بالعقد العربي- حيث يضمن الإصلاح التربوي للناشئة العرب استيعاب التقانة التي هي عماد الحضارة العالمية، ومواكبة التطور المطرد في المناهج التربوية الحديثة دون تفريط في العربية التي تشكل أحد مكونات الذات العربية.

واعتبر مدير اللمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم أن المناهج التربوية العربية الراهنة بعيدة كل البعد عن الصدارة.

من جهته أكد الوزير السوداني السابق د. عبد الباسط عبد الماجد أهمية الإصلاح التربوي كمفردة جوهرية من مفردات العقد العربي، لكنه يرى عدم تحميل المناهج التربوية وزر التخلف الثقافي.

وأضاف عبد الماجد بأنه ينبغي أن يكون إصلاح المجتمع أولا، لأن الإصلاح التربوي ليس سوى عنصر من عناصر الإصلاح المجتمعي.

الحوار مع الآخر
ويأخذ الحوار مع الآخر مكانة هامة بالعقد العربي للتنمية الثقافية، وبه يمكن للعرب أن يطلعوا غيرهم على ما عندهم، كما يمكنهم بواسطة الحوار مع الآخر أن يصححوا صورتهم بالخارج والتي تعرضت لتشويه وتشويش كبيرين.

وفي هذا السياق قامت المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم تنفيذا لبنود العقد العربي، بفتح نوافذ للحوار مع هيئات ثقافية بالاتحاد الأوروبي وروسيا والصين والهند وأميركا الجنوبية، فضلا عن أفريقيا التي تعتبر عمق العرب وأقرب الدوائر المحيطة بهم.

تجربة العواصم الثقافية
وأثمرت تجربة العواصم الثقافية العربية للعقد العربي نتائج مشجعة، حيث زادت هذه التجربة التي تعود إلى سنة 1999 -تاريخ إعلان القاهرة عاصمة للثقافة العربية وصولا إلى هذه السنة التي تقوم فيها دمشق بهذا الدور- من التفاعل العربي الثقافي المشترك.

ونشأ عن تجربة العواصم العربية حراك ثقافي وتأسيس بنية تحية ثقافية جديدة بالدول التي تنظم هذه المناسبة، كإنشاء مسارح ومكتبات ومتاحف ودور للنشر فضلا عن تنظيم أسابيع ثقافية وندوات.

وأعلن بوسنينة أن القدس ستكون عاصمة الثقافة العربية سنة 2009، ولن يقتصر الاحتفال بهذا الحدث على أبناء المدينة المقدسة وحدها، بل ستشارك فيه أغلب المدن الفلسطينية فضلا العواصم العربية التي ستشارك كل واحدة منها القدس في مناسبتها تلك.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة