وفد عربي بدمشق تحضيرا لنشر مراقبين   
الخميس 1433/1/26 هـ - الموافق 22/12/2011 م (آخر تحديث) الساعة 11:35 (مكة المكرمة)، 8:35 (غرينتش)

صورة من تسجيل بثه ناشطون يظهر مظاهرة تسخر لافتاتها من توقيع برتوكولِ المراقبين

غادر القاهرة اليوم متوجها إلى دمشق الدفعة الأولى من المراقبين العرب الذين قبلت سوريا الاثنين انتشارهم، في وقت دعت فيه المعارضة الجامعةَ العربية ومجلس الأمن إلى اجتماع عاجل لبحث "المجازر الدموية" التي تزامنت مع توقيع بروتوكول المراقبين، وذهب ضحيتها حسب قولها أكثر من 200 شخص.

ويقود سمير سيف اليزل مساعد الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي هذا الوفدَ الأولي الذي سيحضر لاستقبال بعثة المراقبين العرب.

وقال سيف اليزل الذي يرأس الوفد المكون من 11 عضوا قبل مغادرته القاهرة إن  الوفد سيعمل على تيسير عمل بعثة المراقبين العرب مع الجانب السوري "في موضوع التجهيزات لاستقبال بعثة المراقبين".

ومضى يقول إن الوفد سيقوم بعمل "بعض الترتيبات اللازمة لاستقبال
البعثة على الارض من ناحية الإقامة والمواصلات والاتصالات والتأمين خلال انتقالات أعضاء البعثة وتحديد الأماكن التي سيزورها في كل المدن
والمناطق السورية".

ويضم الوفد عددا من مسؤولي الجامعة العربية إلى جانب باحثين وخبراء في عدة منظمات حقوقية، ويحضّر لانتشار نحو 150 مراقبا يتوقع أن يصلوا إلى سوريا بنهاية الشهر، ليشرفوا على تطبيق خطة عمل عربية قبلها النظام السوري مطلع الشهر الماضي، ونصت أساسا على وقف العنف وإنهاء المظاهر المسلحة في المدن، وإطلاق سراح السجناء ومفاوضة المعارضة.

ووقعت سوريا البروتوكول المتعلق بالمراقبين الاثنين في خطوة مفاجئة، لكنها تحدثت عن تعديلات رئيسية أدخلت عليه.

18 سؤالا
وقال الناطق باسم الخارجية السورية جهاد المقدسي إن دمشق ترحب ببعثة المراقبين لأن لها حسب تعبيره مصلحة في نجاح المهمة و"ستعرف (البعثة) حينها أن الوضع أكثر تعقيدا".

وأضاف أن بلاده طرحت 18 سؤالا على الجامعة العربية خلال 48 ساعة، قبل أن تقبل الوثيقة التي أصبحت "نزيهة" لأنها تتحدث عن إنهاء العنف من جميع الأطراف، وفي ذلك حسبه اعتراف بـ"وجود عصابات مسلحة".

كما قال إن البعثة سترفع تقارير دورية إلى الحكومة السورية والجامعة العربية، وستحدد هوية أفرادها وتفاصيل مهماتهم ومكانها والغرض منها لأن "سوريا مسؤولة عن أمنهم".

المعلم توقع أن تؤيد تقارير المراقبين تفسير النظام السوري للأزمة (الفرنسية)
مناطق العمل
من جهته قال وزير الخارجية السوري وليد المعلم إنه سيكون بإمكان المراقبين زيارة "المناطق الساخنة" لكنهم لن يدخلوا المواقع العسكرية الحساسة. 

وتوقع أن تنتصر تقارير المراقبين لوجهة نظر النظام القائلة إن الاضطرابات من أعمال "جماعات إرهابية مسلحة" لا متظاهرين سلميين.

ويدعو البروتوكول إلى أن يكون هناك عدد كاف من المراقبين لضمان نجاح المهمة التي يشارك فيها خبراء عسكريون ومدنيون اختارتهم دول عربية ومنظمات عربية.

ويقول البروتوكول إن مهمة البعثة "إنهاء العنف من كل الأطراف" وإنهاء المظاهر المسلحة في المدن، وضمان إطلاق سراح من اعتقلوا على خلفية الأزمة.

مجرد حيلة
كما يقول إن البعثة يجب أن تكون قادرة على التواصل مع أيٍّ كان "بالتنسيق مع الحكومة السورية"، التي يدعوها إلى السماح لوسائل الإعلام بتغطية الأحداث.

ويقول النظام السوري إنه يلتزم بخطة العمل العربية، وإنه قد سحب الجيش من المدن، وأطلق منذ قبوله المبادرة العربية أكثر من ألف سجين.

كما وعد بانتخابات تشريعية مع بداية العام، وبإصلاحات دستورية قد تنهي احتكار حزب البعث للسلطة.

لكن المعارضة وصفت توقيع دمشق للبروتوكول بأنه حيلة لكسب الوقت.

وتحدث المجلس الوطني السوري عن مقتل 250 شخصا منذ توقيع البروتوكول، ليكون الاثنين والثلاثاء أحدَ أعنف أيام الانتفاضة.

وتحدث المجلس عن "مجازر دموية" ارتكبت الاثنين والثلاثاء، داعيا الجامعة العربية ومجلس الأمن إلى الاجتماع بشأنها.

لكن المرصد السوري لحقوق الإنسان في لندن اعتبر انتشار بعثة المراقبين بصيصَ أمل، وقال إن توقيع البرتوكول الخاص بها "في مصلحة الثورة" وإن النظام "إذا وقع كل بنود الوثيقة فإن ذلك سيعني أن الديمقراطية ستكرس في سوريا قريبا جدا" لأن الشعب سينزل إلى الشوارع حينها بأعداد كبيرة. 

وتقول الأمم المتحدة إن أكثر من 5000 شخص قتلوا منذ أن بدأت المظاهرات ضد نظام بشار الأسد منتصف مارس/آذار الماضي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة