الجهاد تتبنى عملية العفولة وعرفات وأبو مازن يدينانها   
الاثنين 1424/3/19 هـ - الموافق 19/5/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

عمال إنقاذ إسرائيليون أمام السوق التجاري الذي استهدفته العملية الفدائية في العفولة (رويترز)

أعلنت حركة الجهاد الإسلامي مسؤوليتها عن العملية الفدائية التي وقعت عصر اليوم في سوق تجاري بمدينة العفولة شمال إسرائيل، وقالت إن منفذة العملية تدعى هبة سعيد دراغمة وهي من سرايا القدس الجناح العسكري للحركة.

وذكرت مراسلة الجزيرة في فلسطين أن منفذة العملية حاولت الدخول إلى السوق واشتبه فيها الحارس ففجرت نفسها، ما أدى إلى مقتل ثلاثة إسرائيليين وإصابة أكثر من 30 شخصا، خمسة منهم في حالة حرجة وإلى استشهاد منفذتها.

وأشارت المراسلة إلى أن العملية جاءت رغم وجود طوق شامل تفرضه قوات الاحتلال على الأراضي الفلسطينية ونصبها الحواجز العسكرية في كل مكان.

وقالت إن الشرطة الإسرائيلية قررت رفع مستوى التأهب في منطقة العفولة وزيادة الحواجز، وهناك حالة من التخوف في صفوف الإسرائيليين رغم كل هذه الإجراءات الأمنية. وقالت إذاعة إسرائيل إن انفجار العبوة التي كانت تحملها منفذة العملية أدى لتدمير عدد من السيارات والمنازل والشقق السكنية المحيطة بالمجمع التجاري.

وقررت الحكومة الإسرائيلية على إثر العملية إغلاق الضفة الغربية وحظر أعضائها لقاء أي مسؤول أجنبي يجتمع مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.

ويأتي هذا الانفجار عقب أربع عمليات فدائية شهدتها القدس وغزة منذ مساء السبت وأدت الى مقتل 12 شخصا، وتبنت حركة المقاومة الإسلامية حماس العمليات الأربع الأولى.

وقد اعتبر الدكتور محمد الهندي القيادي البارز في الجهاد في تصريح للجزيرة أن توقيت العملية لا يعني شيئا لفصائل المقاومة الفلسطينية المصممة على التصدي للعدوان الإسرائيلي، مشيرا إلى أن عملية العفولة وغيرها من العمليات الفدائية الأخيرة رسالة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون بأن الشعب الفلسطيني لا يمكن أن تكسر إرادته بالقوة وأنه ماض في الجهاد من أجل تحرير أرضه.

السلطة تستنكر العملية
ياسر عرفات
وقد أدان الرئيس الفلسطيني عملية العفولة ووصفها بالعمل الإرهابي. وقال عرفات في تصريحات صحفية إنه يرفض العمليات الإرهابية سواء كانت ضد الإسرائيليين أو ضد الفلسطينيين وهو يدينها.

ورفض عرفات أن توجه إسرائيل أصابع الاتهام نحوه ودعاها إلى قبول خطة السلام المعروفة باسم (خارطة الطريق) فورا لإحياء العملية السلمية ولإيقاف العنف المتواصل منذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي في 28 سبتمبر/ أيلول 2000.

وحث عرفات الفصائل الفلسطينية على وقف العمليات التفجيرية داخل إسرائيل وأن تتابع ما بدأته من خلال حوار القاهرة الذي رعته الحكومة المصرية في يناير/ كانون الثاني من هذا العام.

وشجب رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس عملية العفولة وطالب إسرائيل بقبول خارطة الطريق من أجل إنهاء دوامة العنف والبدء في التنفيذ. وقال عباس إن توقيت عمليتي الأمس واليوم ساعد رئيس الوزراء الإسرائيلي على التهرب في الوقت الراهن من الضغوط الأميركية والدولية لقبول خارطة الطريق.

كما استنكرت السلطة الفلسطينية عملية العفولة، وأكدت في بيان أن القيادة الفلسطينية "تدين وتستنكر بقوة العملية التفجيرية في مدينة العفولة بعد ظهر اليوم، كما أدانت أمس العمليات التفجيرية في القدس والخليل".

وأكدت القيادة أنها ستعمل على إعادة بناء أجهزتها الأمنية, داعية الحكومة الإسرائيلية إلى الوقف الفوري لإطلاق النار وسحب قواتها من المدن والأراضي الفلسطينية.

وبالمقابل جددت إسرائيل اتهامها لرئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات بتنسيق ما سمته الإرهاب لوضع حد نهائي لعملية استئناف الحوار السياسي الإسرائيلي الفلسطيني.

وقال المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية آفي بازنر إن "حكومتنا أقرت الأحد عددا من الإجراءات الأمنية, بعضها لم يوضع قيد التنفيذ بعد، وسنطبق هذه الإجراءات حرفيا إذا استمرت موجة الإرهاب"، دون إعطاء تفاصيل إضافية.

عمليتا غزة
جثمان الشهيد شادي النباهين مع دراجته الهوائية بعد تنفيذه العملية الفدائية قرب مستوطنة كفار داروم (الفرنسية)
وتأتي عملية العفولة بعد ساعات من عمليتين فدائيتين أخريين نفذهما مقاومون فلسطينيون على أهداف عسكرية إسرائيلية في غزة. فقد جرح ثلاثة جنود إسرائيليين في هجوم فدائي نفذه فلسطيني صباح اليوم على حاجز عسكري قرب مستوطنة كفار داروم وسط قطاع غزة أسفر عن استشهاده أيضا.

وقال مصدر عسكري إسرائيلي إن فلسطينيا يركب دراجة قام بتفجير عبوة ناسفة عند مروره قرب سيارة جيب عسكرية. وأعلنت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس في بيان تلقت الجزيرة نسخة منه مسؤوليتها عن العملية الفدائية وسط غزة، وقالت إن منفذها هو شادي النباهين, وهو من سكان مخيم البريج وسط قطاع غزة.

أما الثانية فجاءت عندما أطلق مسلحون فلسطينيون نيران أسلحتهم على قافلة للمستوطنين كانت تسير على طريق كارني نتساريم شرقي مدينة غزة. وقد رد جنود الاحتلال على مصادر النيران دون وقوع إصابات.

من ناحية أخرى أفاد مراسل الجزيرة في فلسطين أن خمسة أطفال أصيبوا بجروح مختلفة في بلدة بيت فوريك الواقعة شرقي مدينة نابلس بالضفة الغربية.

وذكر مواطنون فلسطينيون أن جنودا اقتحموا المدرسة الابتدائية الأساسية في البلدة وانهالوا بالضرب على تلاميذ الصف الرابع والمدرسين وأطلقوا قنابل الغاز والنار داخل المدرسة لإخلائها.

تصريحات بوش
جورج بوش وغلوريا أرويو بعد مؤتمرهما الصحفي في واشنطن (رويترز)
وعلى الصعيد السياسي أعرب الرئيس الأميركي جورج بوش عن ثقته في دفع عملية السلام في الشرق الأوسط قدما، مؤكدا عزمه على العمل من أجل تطبيق خارطة الطريق.

وقال بوش في مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيسة الفلبينية غلوريا أرويو في واشنطن إن خارطة الطريق تظل وسيلة تحقيق السلام وهي لا تزال قائمة رغم ما يجري على الأرض. وحث الدول في المنطقة وفي أوروبا على دعم عملية السلام والدعوة إلى التخلي عن العنف.

وكان المتحدث باسم البيت الأبيض آري فلايشر قال في وقت سابق إن بوش ما زال يعتقد على الرغم من الهجمات أن رئيس الوزراء الفلسطيني الجديد محمود عباس معتدل ومؤيد للإصلاحات، إلا أنه قال إن من المهم أن يكافح كل الفلسطينيين الإرهاب.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة