صيد الأفاعي بسلفيت هواية وخدمة للباحثين   
الأربعاء 4/1/1435 هـ - الموافق 6/11/2013 م (آخر تحديث) الساعة 15:39 (مكة المكرمة)، 12:39 (غرينتش)
خبرة الخريبي (يمين) وياسين مع الأفاعي جعلتهما محط أنظار المواطنين ومراكز البحث (الجزيرة)
عاطف دغلس-سلفيت 

بينما كنا نتلفت يمنة ويسرة خوفا من ظهورها المفاجئ، كان الشابان محمود الخريبي ومحمود ياسين يقلبان الحشائش بحثا عنها، محاولان الإمساك بها قبل أن تصيب أحدا بأذى.

وكل ما يطلبانه منك -إذا ما حظيت برحلة صيد معهما- هو الهدوء، حتى وإن كان الصيد بواد كوادي المطوي بمدينة سلفيت شمال الضفة الممتد لعدة كيلومترات.

وفي هذا الوادي -حيث رافقت الجزيرة نت الخريبي وياسين- اعتاد الشابان اصطياد الأفاعي واتخذاها كهواية صارا شهيرين بسببها، مما جعل الكثيرين يلجؤون لخدماتهما بينهم المواطن بسام رزق الله الذي تكثر الأفاعي بأرضه، وكاد يفقد زوجته قبل سنوات قليلة بعدما هاجمتها أفعى سامّة هناك.

وكانت مساعدة الشابين مفيدة لرزق الله في التخلص من العربيد الأسود وهو أحد الثعابين السامة الخطرة التي كانت تصول وتجول بأرضه، إذ بمجرد وصولهما أمسكا به وانتهت أزمته ولو مؤقتا.

يشير رزق الله إلى أرضه التي عثر فيها على عدة أفاع سامة قبل مدة قائلا "بمجرد ظهور ثعابين جديدة، كنت أتصل مباشرة بوحدة الإنقاذ الخاصة الخريبي وياسين".

أفعى فلسطين السامة هي من أخطر أنواع الثعابين بحسب الخريبي وياسين (الجزيرة)

خبرة طويلة
وفي الوادي ذاته يساعد الشابان في إنهاء معاناة العديد من المواطنين، ممن يملكون أراضي فلاحية ومساكن هناك، مع تلك الأفاعي، وهما بجانب ترحيبهما بتقديم المساعدة، يعتبران ذلك إثراء جديدا لخبرتهما مع الثعابين وهي الخبرة التي تمتد لأكثر من عشرين عاما.

فربما يضيفان أنواعا جديدة إلى 38 نوعا اكتشفاه حتى الآن وجميعها ثعابين فلسطينية، يوضح الخريبي بينما كان يسحب كيس خيش لوضع الأفعى التي اصطادوها.

ويستعين الشابان بمقابض حديدية صنعاها بنفسيهما، إذ لا مجال لشرائها نظرا لتكلفتها العالية التي تصل إلى 250 دولارا أميركيا للمقبض الواحد.

ويضيف الخريبي أنهما عادة ما يطلقان الأفاعي بأماكن بعيدة لتفادي التُسبُّب بأي أذى للمواطنين، فالاحتفاظ بها يتطلب وقتا ومالا وهو ما لا يتوفر لديهما.

أحد الشابين يمسك بيده أفعى النمر التي تبقى على هذا الحجم طول حياتها (الجزيرة)

خدمات متنوعة
وبات الخريبي وياسين محط أنظار الكثيرين من المواطنين والمراكز البحثية المهتمة وطلبة المدارس وغيرهم.

وصارا يحاضران ويشاركان بورشات وندوات علمية عن اصطياد الأفاعي وتربيتها والتداوي بسمومها، وكيفية مواجهة خطرها.

وتحظى صفحتهما عبر موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك (جميلات لكن قاتلات) بزوار كثر، وهي الصفحة التي يعرضان فيها أنواع الأفاعي وأسماءها وأشكالها.

ويوضح محمود ياسين أن اصطياد الأفاعي لا يعني قتلها لأن وجودها ضروري لتوازن الطبيعة.

ويضيف في حديثه مع الجزيرة نت أن هناك من يصطادها لأخذ المصل المضاد من ُسمّها، إلا أن هذا يحتاج لأدوات وأموال كثيرة  "وهو ما لا يتوفر لدينا".

وتفتقر المشافي الفلسطينية للمصل المضاد لسم الأفاعي، وتحصل على حاجتها من الاحتلال الإسرائيلي. 

وبات الشابان على درجة عالية من الكفاءة مكنتهما حتى اللحظة من اصطياد الآلاف من الأفاعي، ويحتفظان لديهما بـ25 نوعا.

ويقول ياسين إن أول ما يقومان به بعد الصيد هو فحص الأفعى والتأكد من درجة سميتها، لتبدأ بعد ذلك مرحلة التدريب والترويض، ويوضح أن هذا الترويض ليس سهلا، فخطر الإصابة بلدغات قاتلة يبقى قائما.

وتعتبر أفعى فلسطين السامة والأبتر الخبيث وأم الحراشف أو"المنشارية" والصل الأسود والعربيد، من أخطر أنواع الأفاعي المشهورة بالمنطقة، وثمة أنواع أخرى أقل سمية وبعضها ليس ساما بالمرة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة