الأمن المصري يجهض الإضراب العام ويفرض حصارا مكثفا   
الثلاثاء 12/4/1430 هـ - الموافق 7/4/2009 م (آخر تحديث) الساعة 0:03 (مكة المكرمة)، 21:03 (غرينتش)
المعارضة المصرية ركزت احتجاجاتها بالجامعات ونقابتيْ المحامين والصحفيين (الفرنسية)
 
قال شهود عيان ومعارضون إن دعوة الإضراب العام -التي دعت لها حركة السادس من أبريل والائتلاف المصري من أجل التغيير- فشلت بعد الوجود الأمني المكثف والحصار الذي فرضته الشرطة حول الميادين العامة وأماكن المظاهرات, فيما انسحب أعضاء الإخوان المسلمين من جلسة بالبرلمان تضامنا مع المحتجين.

ونفت إحدى الشهود بمدينة بنها عاصمة القليوبية شمالي القاهرة لرويترز وجود "إضراب على الإطلاق", مضيفة أن الموظفين حرصوا على الذهاب لأعمالهم.

وفي مدينة شبين الكوم عاصمة المنوفية, أفاد شهود عيان بأن "الحالة عادية تماما", لكن مصادر أمنية قالت إن الشرطة اعتقلت منسق حركة كفاية بالمحافظة ممدوح النظامي.
 
وظلت حركة السير اعتيادية في معظم شوارع القاهرة وكذلك في الإسكندرية كما أن دوائر الدولة ومؤسساتها إضافة إلى الجامعات والمدارس بقيت مفتوحة طيلة النهار.
 
حصار أمني
المحتجون ركزوا على المطالب الاجتماعية  (الفرنسية)
وقد فرضت قوات الأمن حصارا أمنيا مكثفا حول الميادين الرئيسية ونقابتيْ الصحفيين والمحاميين وسط القاهرة, كما منعت المتظاهرين من الوصول إلى مقر اتحاد العمال, مما اضطر المحتجين للجوء لاستخدام سلالم نقابتيْ المحامين والصحفيين المتجاورتين.
 
وانتشرت قوات الأمن بالزييْن الرسمي والمدني في محيط القاهرة ومدينة المحلة الكبرى المعروفة بصناعة النسيج والواقعة في دلتا النيل شمال البلاد، والتي شهدت في هذه الفترة من العام الماضي احتجاجات دامية ضد غلاء المعيشة وتدني الرواتب.

واختزلت قوى المعارضة احتجاجاتها في مظاهرتي الصحفيين والمحاميين بسبب الحصار الأمني والحملة التي بدأتها الشرطة قبل أيام من موعد الإضراب والتي اعتقلت خلالها عشرات النشطاء من حركة السادس من أبريل.
 
وقد طالب نحو 200 محتج بإطلاق سراح زملائهم, كما رددوا شعارات مناهضة للسلطات والأجهزة الأمنية وانتقادات للأوضاع الاقتصادية وارتفاع الأسعار.

كما تظاهر عدد كبير من طلاب جامعتي القاهرة وطنطا، وتظاهر بالقاهرة  أيضا عدد من أعضاء لجنة "لا لنكسة الغاز" الشعبية أمام مجلس الدولة، بينما كانت المحكمة تنظر في الطعن المقدم من الحكومة ضد القرار المتعلق بتصدير الغاز لإسرائيل.

وقال مدير مكتب الجزيرة بالقاهرة حسين عبد الغني إن التجاوب مع الإضراب كان "طلابيا ونخبويا" خاصة في أهم الجامعات المصرية. وأضاف أن المطالبات ركزت على القضايا الاجتماعية خاصة تدني الأجور وغلاء المعيشة وتدهور المعيشة وانتشار الأمراض, فيما تراجعت القضايا السياسية كنقد الرئيس حسني مبارك ونجله.
 
أيمن نور أعلن إطلاق "إعلان القاهرة" الذي تضمن بعض المطالب الإصلاحية (الفرنسية)
إعلان القاهرة
وقد سمحت قوى الأمن لزعيم حزب الغد المعارض أيمن نور بعقد مؤتمر صحفي قصير أمام محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة التي كانت تنظر في نفس الوقت الدعوى التي أقامها نشطاء وأساتذة بالجامعات للمطالبة بوقف تصدير الغاز المصري لإسرائيل.
 
وأعلن نور إطلاق "إعلان القاهرة" الذي يتضمن عشرة مطالب إصلاحية أبرزها تشكيل حكومة ائتلاف وطني لتدير البلاد لفترة انتقالية مدتها عامان وصياغة دستور جديد للبلاد تضعه جمعية تأسيسية منتخبة وإلغاء حالة الطوارئ المفروضة منذ نحو 28 عاما.
 
وأرجع نور عدم الاستجابة الجماهيرية للإضراب إلى ما وصفه بـ"الحصار الأمني والإرهاب البوليسي الذي مارسته الشرطة واعتقال النشطاء".
 
يوم الغضب
وبدوره قال المنسق العام لحركة كفاية عبد الحليم قنديل إن دعوى المعارضة لم تكن دعوى للإضراب العام بل كانت دعوى لإطلاق سلسلة من الاحتجاجات تحت مسمى "يوم الغضب" في جميع محافظات مصر.
 
وأضاف قنديل في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية أن عدم الاستجابة الجماهيرية للإضراب "أمر طبيعي لأن الإضراب مرحلة متقدمة من العصيان المدني الذي لم تتوفر شروطه الموضوعية بعد في المجتمع المصري".
 
اقرأ أيضا:
-
مصر أسباب الغضب

- الإصلاح السياسي في مصر.. الطريق الوعر

وفي السياق ذاته انسحب نواب الإخوان المسلمين وبعض النواب المستقلين اليوم من جلسة البرلمان المخصصة لبيان رئيس الوزراء أحمد نظيف تضامنا مع هذه الفعاليات الشعبية.

وكان 100 من النواب قالوا في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه "لقد آن الأوان لأن يعيش شعب مصر حياته بكرامة وحرية ويمارس حقوقه الدستورية كاملةً غير منقوصة".
 
وكانت حركة 6 أبريل -التي يشكل غالبية أعضائها مدونون يستخدمون مواقع إلكترونية أو رسائل الهاتف المحمول- قد دعت إلى الإضراب لتلبية مطالب رئيسية من أبرزها رفع الحد الأدنى للأجور من 167 جنيها (29 دولارا) إلى 1200 جنيه (213 دولارا), وإقامة حكومة وطنية لفترة انتقالية تعقبها انتخابات عامة ووقف تصدير الغاز إلى إسرائيل, وإطلاق المعتقلين السياسيين.

وتشكلت حركة 6 أبريل العام الماضي من مجموعات من الشباب وطلاب الجامعات من مختلف محافظات مصر وذلك عبر موقع "فيس بوك" على شبكة الإنترنت.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة