صمود في الجانب العراقي وتخبط بأوساط القوات الغازية   
الاثنين 1424/1/29 هـ - الموافق 31/3/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

محمد السيد غنايم *

لم يتوقف القصف الجوي والصاروخي على بغداد والمدن العراقية في الشمال والجنوب منذ العشرين من الشهر الجاري، وبدا أن الشعب العراقي -الذي يدفع دمه ثمنا لهذا الغزو- قد تعود على دوي الانفجارات الهائلة التي لم يسمع مثلها من قبل، مبديا نشوة كبرى بالانتصارات التي تحققها القوات العراقية هنا أو هناك ضد القوات الغازية. وفي هذا التقرير نستعرض أبرز أحداث يوم الأحد الموافق 30 مارس/ آذار 2003 اليوم الحادي عشر لهذه الحرب.

العمليات العسكرية:

  • تعرضت بغداد لقصف جوي وصف بأنه الأعنف منذ بدء الهجمات استمر طيلة اليوم وتصدت له المضادات الأرضية العراقية، وقد سقط صاروخ على حي الكرادة السكني وسط العاصمة، كما قتل ستة مدنيين عراقيين وأصيب خمسة آخرون في غارة على منطقة الزعفرانية الصناعية جنوبي المدينة، في حين تضررت الاتصالات الهاتفية بشدة من جراء القصف المتكرر لمراكز الاتصالات. وفي الجنوب شهدت النجف غارات مكثفة وقصفت البصرة بشدة بجانب المعارك العنيفة التي دارت بين القوات العراقية والقوات الغازية بمنطقتي أبو الخصيب والزبير بصفة خاصة. أما في الشمال فقد تعرضت كركوك والموصل وما حولهما لغارات جوية تدريجية وشديدة.
  • ذكرت مجلة نيويوركر أن عددا من المخططين العسكريين الأميركيين اتهموا وزير الدفاع دونالد رمسفيلد بأنه تجاهل عمدا توصياتهم بالانتظار لحين إرسال عدد أكبر من القوات والمعدات العسكرية للمشاركة في العمليات العسكرية على العراق، واتهموه بسوء التخطيط والاستهتار بغزو العراق.
  • نفى رمسفيلد وجود خطط للتوقف أو لوقف إطلاق النار، تعليقا على تقارير تحدثت عن وقف زحف القوات الغازية إلى بغداد، كما نفى في مؤتمر صحفي وجود خلافات بين القادة العسكريين الأميركيين بشأن خطط غزو العراق وتوقيت بدء الحرب.
  • أفاد مراسل الجزيرة بالبصرة أن القوات الغازية المتمركزة خارج المدينة تمنع الراغبين من دخولها، في حين يركز الإعلام الغربي على حركة النزوح منها فقط.
  • أعلن وزير الإعلام العراقي محمد سعيد الصحاف أن أفراد عشائر عراقيين ومقاتلين آخرين أسقطوا بمحافظة البصرة طائرة أباتشي وقتلوا طياريها ودفنوهما في أرض المعركة، وأن طائرة أخرى أسقطت وسط البلاد في حين دمرت أربع دبابات للقوات الغازية. وأوضح في مؤتمر صحفي أن قوات الغزو منعت أربع سفن قدمت من عدة دول -وهي محملة بآلاف الأطنان من المساعدات الغذائية للشعب العراقي- من الرسو بميناء أم قصر.
  • نفى أحد القادة الميدانيين العراقيين بمنطقة البصرة ما تردد عن أسر القوات الأميركية لضابط عراقي برتبة لواء ومقتل آخر برتبة عقيد، مضيفا أن أربعة جنود بريطانيين قتلوا في المعارك الدائرة بين القوات العراقية والقوات الغازية جنوبي البصرة، وأن المعارك لا تزال مستمرة.
  • أكد مراسل الجزيرة في شمالي العراق أن قوات البشمركة التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني استولت على موقع في المنطقة انسحب منه جنود عراقيون قبل يومين باتجاه كركوك، ورجح المراسل أن يكون هذا الانسحاب لأسباب إستراتيجية.
  • ذكر مراسل الجزيرة بمنطقة الرويشد على الحدود الأردنية العراقية نقلا عن شهود عيان قادمين من بغداد أن القوات الأميركية قامت بعملية إنزال في منطقة الرمادي عند جسر المحمديات على بعد 150 كلم من بغداد، وأنهم يقومون بعمليات تفتيش دقيقة للسيارات القادمة من العاصمة العراقية إلى الحدود الأردنية والمغادرة قبل السماح لها بالمرور.
  • أفاد مصدر عسكري أميركي أن 15 جنديا أميركيا أصيبوا عندما أقدم مهاجم على صدمهم بشاحنته خارج متجر بقاعدة أميركية شمالي مدينة الكويت، واتضح لاحقا أن المهاجم مواطن عربي يعمل في شركة متعاقدة مع القوات الأميركية، وقد أصيب بعدما أطلق عليه النار عقب الهجوم.
  • أعلنت حركة الجهاد الإسلامي بفلسطين أن طلائع فدائييها وصلوا بغداد للمشاركة في القتال بجانب الشعب العراقي ضد الغزو، جاء ذلك بعدما أعلن متحدث باسم الجيش العراقي أن أكثر من أربعة آلاف متطوع عربي وصلوا إلى العراق للقيام بعمليات استشهادية.

ردود الأفعال الرسمية:

عربيا وإسلاميا:

  • نفى وزير الخارجية المصري أحمد ماهر وجود مشروع قرار عربي أمام مجلس الأمن يهدف إلى وقف الحرب على العراق، وأعرب في مؤتمر صحفي عن اعتقاده بأن الغضب والرفض الدولي للحرب على العراق والذي شمل الدول المسماة بالتحالف سيؤثر في مسار هذه الحرب.
  • طلبت الكويت من القائم بالأعمال الليبي مغادرة البلاد، كما طالبت الحكومة الليبية بتخفيض عدد أعضاء بعثتها الدبلوماسية بالكويت إلى ثلاثة أشخاص فقط، وذلك ردا على الهجوم الذي استهدف سفارتها في طرابلس من قبل متظاهرين انتزعوا علم الكويت ووضعوا مكانه علم العراق.
  • أكد الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى عدم صحة الاتهامات الأميركية لسوريا بتقديم دعم للعراق في الحرب الحالية، موضحا أن المقاومة العراقية نابعة من العراقيين أنفسهم.
  • أقرت جماعة عراقية معارضة بلندن تدعى "حركة العراقيين المستقلين من أجل الديمقراطية" يتزعمها وزير الخارجية الأسبق عدنان الباججي، إنشاء سلطة مؤقتة لإدارة العراق فور انتهاء الحرب بالتنسيق مع الأمم المتحدة. كما تبنت الحركة إعلانا سياسيا من عدة نقاط للإعداد لمستقبل العراق.
  • قال وزير الخارجية الإيراني كمال خرازي إن العملية التي نفذها ضابط عراقي وأسفرت عن مقتل جنود أميركيين أظهرت أن القوات الغازية بقيادة الولايات المتحدة استدرجت لمستنقع وحل، وتوقع أن تكون الأيام المقبلة أكثر صعوبة عليها.

دوليا:

  • اعترف الرئيس الأميركي جورج بوش بشراسة المقاومة العراقية في القتال الدائر مع القوات الغازية. وقال في حديثه الإذاعي الأسبوعي إنه لا يستطيع تحديد موعد لانتهاء العمليات، في حين طالب وزير خارجيته كولن باول في مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز الأمم المتحدة بإضفاء الشرعية على الاحتلال البريطاني الأميركي للعراق.
  • حذر الوزير البريطاني المستقيل روبن كوك من إرث الكراهية للغرب الذي ستخلفه معاناة الشعب العراقي من آثار الحرب، ودعا إلى سحب القوات البريطانية من العراق، كما انتقد الرئيس الأميركي بوش لشنه الحرب مفترضا استسلام الجيش العراقي.
  • دعا البابا يوحنا بولص الثاني المسيحيين للصلاة من أجل السلام، وكرر مناشدته إنهاء الحرب في العراق.
  • أعدت منظمة العفو الدولية عريضة موجهة للحكومة البريطانية تطالبها باحترام القوانين الدولية والتأكد من أن جنودها والجنود الأميركيين يحترمون حقوق الإنسان في العراق أثناء عملية الغزو. وكررت العريضة طلب المنظمة إجراء تحقيق فوري ومستقل في جرائم حدثت منذ بدء الغزو.
  • أعلن برنامج الغذاء العالمي أنه سيحتاج إلى نحو 1.1 مليار دولار لمواجهة ما ستخلفه الحرب الدائرة في العراق حاليا من نازحين وجياع.

الشارع الإسلامي والدولي:

  • استمرت التظاهرات المنددة بالغزو الأنغلوأميركي للعراق في أكثر من مدينة وعاصمة عربية، شهدت المغرب أضخمها بمشاركة أكثر من مائتي ألف متظاهر. وفي الأردن تظاهر عدد من الصحفيين منددين بموقف الحكومات العربية إزاء الغزو، كما جرت مظاهرات مماثلة في مصر والسودان وفلسطين في حين فتحت نقابة الصحفيين اليمنية باب التبرع لصالح زملائهم العراقيين.
  • أما إندونيسيا فقد شهدت تظاهرة ربع مليونية تنديدا بالغزو، ولم تخل شوارع باكستان والهند من المتظاهرين الغاضبين كذلك، وخرج المئات في بكين تحت توجيهات الشرطة الصينية منددين بالحرب الدائرة.
  • تجمع آلاف الأشخاص في فرنسا وإيطاليا وألمانيا وروسيا ورومانيا وهنغاريا مطالبين بوضع نهاية للحرب، كما شهد عدد من المدن الأميركية تظاهرات مماثلة، في حين نحّى مؤيدو ومعارضو الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز خلافاتهم جانبا وطالبوا جميعا في مظاهرة حاشدة بوقف العدوان على العراق.
  • تعرضت شاحنات أميركية تحمل معدات عسكرية للرشق بالحجارة من قبل سكان مدينة سانلي التركية الغاضبين من الغزو الأميركي للعراق، لدى مرورها عبر أطراف مدينتهم وفور مغادرتها لموقع صناعي تستأجره القوات الأميركية.
  • طالب خليط من المثقفين المصريين في بيان لهم بدعم الشعب العراقي وإدانة الغزو الاستعماري الأميركي الذي يخدم مصالح الصهيونية العنصرية، كما دعوا إلى التحرر من الاستبداد والقهر.

_______________
* قسم البحوث والدراسات - الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة