جليد القطب الجنوبي في ذوبان مستمر   
الاثنين 1435/3/19 هـ - الموافق 20/1/2014 م (آخر تحديث) الساعة 16:46 (مكة المكرمة)، 13:46 (غرينتش)
ذوبان جليد القطب الجنوبي يساهم بشكل مباشر في ارتفاع منسوب مياه البحر (دويتشه فيلله)

يراقب العلماء منذ 15 عاما اختلال التوازن في القطب الجنوبي، حيث تنفصل بعض الكتل الجليدية عن الجبال الجليدية وتصبح مرتبطة بالجليد المحيط بها عن طريق ما يسمى "خط الأساس الجليدي"، وتمتد هذه الكتل المنفصلة من الساحل إلى سطح المحيط مكونة بذلك منصات عائمة سميكة.

وتعتبر "مَثْلَجة" أيسلندا الجليدية واحدة من الكتل الضخمة التي تساهم في فقدان جليد المنطقة القطبية أكثر من غيرها، وقد تمكن العالم غاييل ديرون وعلماء آخرون من جامعة غرونوبل في فرنسا من رصد توقعات لمستقبل "المثْلجات" اعتمادا على ثلاثة نماذج مختلفة تظهر جميعها النتيجة نفسها.

يقول ديرون إن حجم المثلجة سيتقلص في السنوات القليلة القادمة، وسيحدث ذلك دون تأثير من مياه المحيط أو درجات الحرارة، مضيفا أنها عملية ديناميكية داخلية، وعاجلا أم آجلا ستنفصل قطع جليدية أو تذوب، مما سيساهم في ارتفاع مستوى سطح البحر.

وتوقع أن يرتفع مستوى سطح البحر إلى نحو سنتيمتر في العقدين المقبلين، مشيرا إلى أن هذا المقدار يعتبر "شيئا ضخما جدا" بالنسبة للمثلجة. وللمقارنة، فإن مستوى سطح البحر ارتفع عام 2010 بنسبة 3.2 ميلمتر، أي ضعف النسبة قبل عشرين سنة.

مثلجة أيسلندا الجليدية (دويتشه فيلله)

مثلجة أيسلندا
من جهتها، تقول عالمة الجليد أنجليكا هومبيرت من معهد ألفريد فاغنر بمدينة بريمرهافن الألمانية إن جميع نماذج الدراسة التي طرحت بشأن مثلجة أيسلندا الجليدية هي مجرد نماذج مجردة، وإن ذوبان هذه المثلجة بشكل متزايد سيكون مسؤولا مستقبلا بالتأكيد عن ارتفاع مستوى سطح البحر.

وكانت العالمة -التي تجري أبحاثها على مثلجة أيسلندا- راقبت العام الماضي بصحبة زملاء من معهد ألفريد فاغنر وجامعة كايزرسلاوترن فقدان الكتل الجليدية أجزاء منها، ويدرس الفريق حاليا الأسباب التي تؤدي إلى هذا الانفصال المتزايد وديناميكية المثلجة.

وتشير هومبيرت إلى أن مثلجة أيسلندا تقع على قاع صخري، جزء منه مثبت فوق اليابسة والجزء الآخر عائم فوق الماء، وهي تريد وفريقها معرفة ماذا يحدث في النقطة الانتقالية بين الجزء على الصخرة والجزء الآخر العائم على المحيط، ولفهم ذلك يحاول العلماء رسم خرائط باستخدام نماذج تسلط الضوء على آليات تحرك المثلجة.

وتظهر الدراسة أن المثلجات تفقد حجمها بطريقة لا رجعة فيها، وهي تختفي بشكل سريع لأن تيارات المحيط الدافئة تقوم بجرف كتلة جليد المثْلجة العائمة من الأسفل، وبالتالي تضعف قوة المثْلجة في الاحتفاظ بجليدها وتسرع نقل المزيد منه إلى المحيط، حسب ديرون.

ويضيف عالم الجليد أنه حتى لو انخفضت درجات حرارة الهواء والمحيطات إلى الوضع الذي كانت عليه قبل مائة سنة، فإن "المثْلجات" لن تتعافى من ذلك، وسوف يسير تطورها في هذا الاتجاه، مشيرا إلى أن وضع هذه المثلجة وصل إلى نقطة حاسمة لا رجوع فيها، مما يعني "أننا نؤثر بسلوكنا في التغير المناخي، وسيستمر في التغيير".

ويخشى ديرون من استمرار تدهور الوضع، وأن يصيب ذلك "مثْلجات" أخرى في المنطقة، وتفقد هي الأخرى من جليدها وتنهار في نهاية المطاف، ورغم أن هذا الوضع قد يستغرق قرونا، لكن من شأنه أن يرفع من مستوى سطح البحر لعدة أمتار، حسب قوله.

وكان التقرير الأخير للمجلس الدولي للتغير المناخي حذر من آثار زعزعة توازن استقرار المثلجات في غرب القارة القطبية الجنوبية، وهو أمر أكده ديرون بقوله إن اختلال التوازن في مثلجة أيسلندا الجليدية حقيقة لا شك فيها، وقد أثبتتها الآن الدراسات العلمية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة