هل انحسر النفوذ الأميركي بأميركا اللاتينية؟   
الاثنين 30/11/1433 هـ - الموافق 15/10/2012 م (آخر تحديث) الساعة 13:21 (مكة المكرمة)، 10:21 (غرينتش)
أحد اجتماعات منظمة الدول الأميركية في برازيليا عام 2010 (الفرنسية-أرشيف)

قالت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور إن النفوذ الاميركي بات ينحسر في قارة أميركا اللاتينية، بعد أن قللت دول القارة من اعتمادها على الولايات المتحدة، لصالح الاستثمارات من قبل الاقتصادات الناشئة مثل الصين وروسيا، الأمر الذي جعل جهود واشنطن لعزل أنظمة مثل كوبا أكثر صعوبة عليها مما كان قبل خمسين عاما إبان أزمة الصواريخ.

وأضافت الصحيفة الأميركية بتقرير لها بعنوان "50 عاما بعد أزمة كوبا، انحسار النفوذ الأميركي".

قالت: هذا الأسبوع يوافق الذكرى السنوية الخمسين لتلك اللحظة من التوتر بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي السابق، وأشارت إلى أن كثيرين يعتبرون أن تلك الأيام كانت أخطر ما واجهته البشرية من توترات، حيث واجهت واشنطن موسكو مباشرة حول الصواريخ النووية السوفياتية التي نُصبت بكوبا.

ونسب التقرير إلى المؤرخ المتخصص بأزمة الصواريخ بالجامعة الأميركية فيليب برينر قوله إنه ورغم أن سياسة الحرب الباردة لا دخل لها بالعلاقات بين الولايات المتحدة ودول أميركا الجنوبية اليوم، فإن واشنطن تجد نفسها حاليا في نفس الوضع الذي هيأ المسرح لذلك الصراع بالمقام الأول "فيما يشهد النفوذ الأميركي انحسارا بالمنطقة، تقوم دول أميركا الجنوبية بشق طريقها الخاص".

بعد 50 عاما تجد واشنطن نفسها غير قادرة على الهيمنة على نصف الكرة الغربي. دول أميركا الجنوبية لم تعد تنظر إليها من أجل القيادة. فهي تنظر إلى دول داخل إقليمها، وإلى حد ما لا تزال تنظر لكوبا

وقال برينر إن سعي أميركا للإطاحة بالزعيم الكوبي فيدل كاسترو مطلع الستينيات لم يستهدف فقط احتواء الشيوعية، بل أيضا منع دول أميركا اللاتينية عن محاكاة كوبا، خاصة موقفها الجيوسياسي في الحرب الباردة ومن ثم تهديد الدور القائد لواشنطن في نصف الكرة الغربي.

وأوضح برينر إنه وبعد خمسين عاما تجد واشنطن نفسها غير قادرة على الهيمنة على نصف الكرة الغربي. فدول أميركا الجنوبية لم تعد تنظر إليها من أجل القيادة. فهي تنظر لدول داخل إقليمها، وإلى حد ما لا تزال تنظر لكوبا.

ما بعد 11 سبتمبر
وقال التقرير إن تفجيرات 11 سبتمبر/أيلول حوّلت اهتمام واشنطن بعيدا عن أميركا اللاتينية للتركيز على "الإرهاب" والتهديدات من الشرق الأوسط، بالإضافة إلى أن الديمقراطية بدول أميركا اللاتينية انتعشت خلال العقد الماضي وتغيّر الاقتصاد العالمي وأصبحت دول أميركا اللاتينية لا تنظر من أجل الاستثمار والقيادة إلى الولايات المتحدة فقط، بل إلى الهند، والصين وروسيا "الصين تجاوزت أميركا وأصبحت أكبر شريك تجاري للبرازيل عام 2009".

الاقتصاد وليس السياسة
وأشارت الصحيفة إلى أن طبيعة معظم هذه العلاقات، اقتصادية. وقالت إذا كانت روسيا تنظر في الماضي إلى كوبا كـ مروّج لمشروعها السياسي بالقرب من الحدود الأميركية، فإنها تقوم اليوم بالتوقيع على صفقات الغاز والأسلحة بأميركا الجنوبية "لأنها وجدت شركاء ومشترين راغبين هناك".

وقالت إن ازدهار الاستثمار بدول تتراوح ما بين فنزويلا وبوليفيا ساعد على تهديد الهيمنة الأميركية بالمنطقة، وهو أمر يرحب به كثير من القادة وعلى رأسهم الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز الذي حصل توا على ست سنوات أخرى من الرئاسة، وحلفاؤه إيفو موراليز في بوليفيا ودانييل أورتيغا في نيكاراغوا.

وأشارت الصحيفة إلى إنه وقبل الأزمة الكوبية نجحت واشنطن في الضغط على دول أميركا الجنوبية لوقف عضوية كوبا بمنظمة الدول الأميركية. وفي نفس الوقت انضمت كوبا لحركة عدم الانحياز. وقال برينر تلك الخطوة من كوبا كانت هي التي تخشى أن تتبعها دول أميركا اللاتينية. وكان موقف واشنطن من حركة عدم الانحياز يتلخص في "إما معي أو ضدي".

شق عصا الطاعة
وفي أبريل/ نيسان الماضي قال رؤساء أميركا الجنوبية بمختلف ألوانهم السياسية خلال قمة منظمة الدول الأميركية إنهم لن يحضروا اجتماعا آخر للمجموعة إذا لم تحضر كوبا.

وعلق بيرنر "يجيء هذا حتى من الرئيس الكولومبي خوان مانويل سانتوس، أكثر حلفائنا ولاءً. كانت كوبا في الماضي دولة منبوذة، وأصبحت حاليا دولة هامة لجميع الدول الأخرى".  

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة