الإعلام التونسي يهدد بمقاطعة الدوري بسبب العنف   
الاثنين 1436/5/19 هـ - الموافق 9/3/2015 م (آخر تحديث) الساعة 20:38 (مكة المكرمة)، 17:38 (غرينتش)

مجدي بن حبيب-تونس



دعا عدد من الإعلاميين الرياضيين في تونس إلى مقاطعة نشاط الدوري احتجاجا على ما اعتبروه تصعيدا خطيرا في موجة العنف التي تستهدفهم خلال تغطية أنشطة نوادي كرة القدم.

وفجرت حادثة اعتداء عدد من مشجعي النجم الساحلي على صحفيين من القناة الوطنية الأولى  مساء الجمعة الماضي موجة غضب في الأوساط الإعلامية في تونس، ومصدر قلق في جمعية الصحفيين الرياضيين.

وقررت جمعية الصحفيين الرياضيين، في اجتماع طارئ دعت اليه السبت، مقاطعة مسؤولي الأندية. كما هددت بإيقاف التغطية الإعلامية للدوري المحلي ما لم يتم الإسراع باتخاذ إجراءات ملموسة تضمن حقوق الصحفيين وتضع حدا للانتهاكات المتكررة بحقهم.

 ياسين البحري: العنف ضد الإعلاميين الرياضيين يدعونا لدق أجراس الخطر لإيقاف النزف (الجزيرة)

إيقاف النزف
وأجمع الصحفيون الرياضيون، في اجتماع انعقد بمقر اتحاد كرة القدم، على ضرورة إعادة الاعتبار للإعلام وحمايته من اعتداءات المشجعين والمسؤولين وأعوان الأمن بعد استفحال الظاهرة بالأشهر الأخيرة.

وعبر الكاتب العام لنقابة الإخراج بالتلفزة التونسية ياسين البحري عن استنكاره للاعتداء "الهمجي" الذي طال زميليه الصحفي محمد علي بوزقرو والمصور الناصر اللطيف خلال تغطية مؤتمر صحفي لمجلس إدارة النجم الساحلي مساء الجمعة.

وقال البحري للجزيرة نت "الحادثة حلقة جديدة في مسلسل العنف المتواصل ضد الإعلاميين الرياضيين، هذا الأمر يدعونا إلى دق أجراس الخطر" لإيقاف النزف و"حماية الإعلاميين".

وكانت نقابة التلفزة التونسية قررت رفع دعوى قضائية وتتبع المعتدين على الصحفيين المتضررين. كما قررت عمليا نقل مقابلات الجولة العشرين من دوري الدرجة الأولى بإظهار الصورة فقط وحجب صوت التعليق احتجاجا على استفحال الانتهاكات.

وعلى صعيد متصل، نظم الصحفيون الرياضيون وقفة احتجاجية على أرض الملعب قبيل انطلاق مباراة النادي الإفريقي والصفاقسي لحساب الدوري، رفعوا خلالها لافتة "لا للعنف ضد الصحفيين" وذلك بمشاركة قائدي الفريقين.

 الانتهاكات في حق الصحفيين الرياضيين تكررت خلال الأشهر الأخيرة (الجزيرة)

من جهته، اعتبر ممثل جمعية الصحفيين الرياضيين نافع بن عاشور أن "حادثة إحالة أحد الإعلاميين إلى المستشفى هي سابقة خطيرة تفرض اتخاذ قرارات صارمة لردع المعتدين ومحاسبة من يسعون لتكميم أفواه الصحفيين الرياضيين".

وكشف أن جمعية الصحفيين الرياضيين اجتمعت بوفد من وزارتي الداخلية والرياضة واتحاد القدم، وحملت كل الأطراف مسؤولية أي ضرر يستهدف الصحفيين خلال نقلهم لنشاط الدوري.

وبالتوازي مع ذلك، أرسلت الجمعية بيانا موثقا بالصور إلى الجمعية الدولية للصحافة الرياضية، وأحاطتها علما بالاعتداء الشديد الذي تعرض له الصحفيان محمد علي بوزقرو والناصر اللطيف والأضرار الجسيمة التي لحقت الأخير.

قرارات صارمة
الصحفي محمد علي بوزقرو، روى حادثة الاعتداء قائلا إن عددا من مشجعي النجم الساحلي كانوا في حالة غير طبيعية، وأبدوا غضبهم إزاء ما اعتبروه تعتيما على المظالم التي يتعرض لها فريقهم قبل أن يعمدوا إلى الاعتداء عليه وعلى زميله الذي تعرض لجروح خطيرة على مستوى الوجه.

وندد بوزقرو بتكرر أحداث العنف على الصحفيين الرياضيين، مطالبا كل الأطراف المسؤولة باتخاذ قرارات ردعية فاعلة لوقف النزف.

 محمد علي بوزقرو: عدد من مشجعي النجم الساحلي كانوا في حالة غير طبيعية خلال الاعتداء علينا (الجزيرة)

من جانبه، استنكر نائب رئيس ودادية رؤساء أندية كرة القدم ماهر بن عيسى الانفلات الذي يطغى على الساحة الرياضية في تونس والتصريحات المتشنجة لبعض مسؤولي الأندية، واعتبرها عاملا أساسيا لتجييش المناصرين وتشجيعهم على ممارسة العنف.

وقال بن عيسى (رئيس نادي مستقبل المرسى) للجزيرة نت "العنف ضد الإعلاميين صار ظاهرة تستوجب المعالجة والردع بقرارات صارمة وفاعلة ولن نسمح بتواصل الانتهاكات لأن ما حصل تشويه لصورة تونس وللرياضة بوجه عام".

وتكررت الانتهاكات المسجلة في حق الصحفيين الرياضيين داخل الملاعب، وخلال نقل المؤتمرات الصحفية، إذ تعرض الصحفيان إسلام المدب من إذاعة "إكسبرس إف إم" وعلاء حمودي بإذاعة "صراحة إف إم" إلى العنف والمنع من دخول الملعب من قبل معاوني الأمن في مباراة مستقبل المرسى والنادي الصفاقسي.

كما عنف أحد مشجعي الترجي الصحفي بجريدة "الشروق" سامي حماني احتجاجا على ما اعتبره كشفا لحقائق سرية داخل النادي.

وكانت وحدة رصد الانتهاكات في حق الصحفيين سجلت سنة 2014 نحو عشر حالات عنف لفظي وبدني ضد الإعلاميين الرياضيين أثناء أداء مهامهم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة