زنوج موريتانيا يتظاهرون ضد الإحصاء   
الأحد 1432/11/12 هـ - الموافق 9/10/2011 م (آخر تحديث) الساعة 1:55 (مكة المكرمة)، 22:55 (غرينتش)

الزنوج الموريتانيون يعتقدون أن الإحصاء يهدف إلى إقصائهم وسحب هوياتهم (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط

تظاهر أمس السبت مئات الزنوج الموريتانيين الرافضين لتعداد سكاني تجريه الحكومة منذ عدة أشهر، لما يثيره من مخاوف لدى قطاعات واسعة منهم، حيث يعتقدون أنه يرمي إلى إقصائهم وتهميشهم وسحب هوياتهم الوطنية.

وكان لافتا أن المسيرة التي دعت لها حركة "لا تلمس جنسيتي" وجابت بعض أهم شوارع نواكشوط لم تواجهها قوات الأمن، ولم تثر أي شغب أو أعمال عنف خلافا لما جرى في المرات الماضية.

وكانت قوات الشرطة عادة تتصدى لمتظاهري الحركة بالقوة، بذريعة أن مظاهراتهم غير مرخصة وأن الحركة نفسها غير مرخصة.

وتوجه المتظاهرون إلى مقر البرلمان الموريتاني وسلموا رسالة إلى نواب من أكبر أحزاب المعارضة، قبل أن تنفض المسيرة سلميا ودون أعمال عنف أو تفريق.

وكان في استقبال المسيرة عند بوابة مجلس النواب النائبة كدجتا مالك جلو عن حزب اتحاد قوى التقدم، والنائب السالك ولد سيدي محمود عن حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية الإسلامي (تواصل)، والنائب يعقوب ولد أمين عن حزب تكتل القوى الديمقراطية.

وطالبت الحركة في رسالتها بمحاسبة وزير الداخلية والجهات المسؤولة عن قتل أحد المتظاهرين ضد الإحصاء في مدينة مقامة بأقصى الجنوب الشرقي للبلاد، وبالضغط من أجل وقف الإحصاء المثير للجدل.

وقال رئيس الحركة وان عبدول بيران للجزيرة نت إنهم توجهوا للبرلمان لأن الحكومة لم تصغ لنداءاتهم المتكررة لوقف هذا الإحصاء، وإنهم الآن يريدون من ممثلي الشعب أن يتحملوا مسؤولياتهم الوطنية في التعبير عما وصفه بالمخاطر الاجتماعية التي يقود إليها الاستمرار في تلك العملية.

وفد النواب المعارضين أمام مجلس النواب ينتظر المسيرة (الجزيرة نت)
مساءلة
وقد تعهد نواب المعارضة –حسب النائب يعقوب ولد أمين- بمساءلة وزير الداخلية اليوم الأحد أمام البرلمان علنيا عن هذا الإحصاء وتداعياته المختلفة، وأضاف أن الاستجواب سيشمل أيضا مساءلته بشأن مقتل الشاب الزنجي لمين مانغا في تظاهرة سلمية بمدينة مقامة.

ويقول النائب السالك ولد سيدي محمود للجزيرة نت إن الأمر يتعلق بإحصاء خطير لم يستشر بشأنه أحد، واختير المشرفون عليه بشكل غير مفهوم، وأجري بشكل مستفز لبعض مكونات هذا المجتمع، حسب تعبيره.

وطالب بحفظ حق هؤلاء الرافضين للإحصاء في تسيير مظاهراتهم السلمية بعيدا عن العنف وعن تحطيم الممتلكات العمومية، وبعيدا أيضا عن بطش قوات الشرطة والأمن، التي قال إن افتقارها للمهنية وعدم سلمية بعض الاحتجاجات ساهما في تأجيج التوتر والاحتكاك في الأسابيع الماضية التي راح فيها قتيل وعدد من الجرحى.

أما النائب محمد الأمين ولد الشيخ من الأغلبية الداعمة للرئيس محمد ولد عبد العزيز فقال للجزيرة نت إن الإحصاء الحالي يسير بشكل جيد وإن بعض من وصفهم بالمغرضين يحاولون وضع العراقيل أمامه، وأضاف "لكنهم واهمون".

وتقول الحكومة الموريتانية إن الإحصاء الحالي يهدف لإيجاد حالة مدنية موثوقة ومؤمنة، وإن المظاهرات الحالية يؤطرها أجانب، وقد سبق أن أعلنت عن توقيف أكثر من 50 شخصا من بينهم 13 أجنبيا، ولكنها أفرجت عن أغلبهم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة