ندرة الخدمات الصحية جنوبي الصومال   
الأحد 1431/7/9 هـ - الموافق 20/6/2010 م (آخر تحديث) الساعة 22:27 (مكة المكرمة)، 19:27 (غرينتش)

مستشفى طوبلي العام تم بناء الجزء الأول منه وينتظر بناء الباقي (الجزيرة نت)

عبد الرحمن سهل-نيروبي
 

يعيش أهالي مناطق جوبا ومحافظة جدو في الصومال الذين يقدر عددهم بحوالى مليون نسمة، في أوضاع إنسانية متردية لانعدام الخدمات الصحية اللازمة نتيجة غياب المستشفيات والمراكز الصحية المجهزة، منذ ما يقرب من نصف قرن.

 

ورغم الجهود التي تبذل لسد هذا النقص في المستشفيات فإن أوضاع الأهالي قد تزداد سوءا بسبب كثرة التحديات الصحية والمالية.

 

ويعمل في المنطقة مستشفيان عامان هما طوبلي وكيسمايو، وقد افتتح الأول عام 2009 بعد أن أنجز الجزء الأول منه، ويستقبلان عشرات المرضى يوميا.

 

ويقول الدكتور عبده عيديد مدير مستشفى طوبلي العام ورئيس منتدى حقوق الإنسان الأفريقي في تصريحات للجزيرة نت إن النقص الحاد في الأدوية والأجهزة الطبية والأطباء "هو ما يؤرقنا في الوقت الراهن".
 
وحذر من تفاقم وضع الأهالي الذين يسقطون ضحايا الأمراض الوبائية بسبب شح الخدمات الصحية "إن لم أقل انعدامها".

معاناة منذ الاستقلال
وأكد عيديد اكتمال الجزء الأول من مبنى مستشفى طوبلي الذي يعد الأول بالمنطقة في تاريخ الصومال الحديث، على الرغم من أن بلدة طوبلي تعتبر من أهم المدن الإستراتيجية في مناطق جوبا لكونها همزة الوصل بين الصومال وكينيا تجاريا، ووجود كثافة سكانية، وكونها نقطة العبور بين البلدين.

 

وأضاف أن مشروع المستشفى في بلدة طوبلي بدأ في مارس/آذار 2008 بدعم من الجاليات الصومالية في دول الخليج، وأوروبا الغربية، وأميركا، وكينيا، وجنوب أفريقيا، وأوغندا، إضافة إلى تبرعات من دولة قطر.

 

عبده عيديد حذر من انتشار الأمراض الوبائية
(الجزيرة نت)

وكشف عن وجود محادثات تجرى الآن بين منتدى حقوق الإنسان وإعادة التأهيل في القرن الأفريقي، وجمعية المنهل الخيرية الصومالية مع مؤسسة الشيخ عيد الخيرية القطرية بشأن إكمال الأقسام المتبقية من مستشفى بلدة طوبلي العام، مشيرا إلى تعهد مؤسسة الشيخ عيد الخيرية بإكمال المستشفى.

 

وقال إن هناك اتصالات تمت بينهم وبين ممثل الهلال الأحمر القطري في العاصمة الكينية نيروبي، وركزت المباحثات بينهما على دور الهلال الأحمر القطري في تقديم خدمات إنسانية إلى الصوماليين في الجنوب.

وذكر الدكتور عيديد المتخصص في أمراض القلب والباطنية "أن معاناة أهالي مناطق جوبا مستمرة منذ استقلال الصومال عن الاستعمارين البريطاني والإيطالي، حيث أهملت الحكومات الصومالية المتعاقبة على حكم البلاد عقب الاستقلال تلك المناطق في شتى المجالات".

 

وتعد بلدة طوبلي نقطة عبور لعشرات النازحين الصوماليين الفارين من لهيب المعارك الدائرة بين الأطراف المتصارعة في العاصمة مقديشو، إلى مخيمات اللاجئين في كينيا التي تنعدم فيها هي الأخرى فرص العيش الكريم.

 
الأمراض الوبائية

وتنتشر الأمراض الوبائية كالهشيم في النار كما يقول الدكتور عيديد خاصة بين القرويين الذين يشكلون الغالبية من سكان المنطقة، وأبرز تلك الأمراض، الكوليرا، وأمراض الأطفال، والملاريا، ومرض السل، والأمراض الجلدية.

 

وتزداد الأوضاع الإنسانية في المنطقة سوءا، بهطول الأمطار الغزيرة، مع غياب الهيئات الإنسانية العالمية إضافة إلى غياب دور الجهات الرسمية المحلية.
 

ويواجه مستشفى طوبلي الذي دخل الخدمة منتصف 2009 مشاكل عدة أبرزها النقص الحاد في الأطباء، والأجهزة الطبية، والأدوية.

 

ويضم المستشفى أقساما عدة من بينها الولادة، والطوارئ، والعيادة الخارجية، والصيدلية، والمختبرات والأشعة السينية، وعنبرا يتسع لثلاثمائة سرير وغيرها.

 

أما مستشفى كيسمايو العام فهو ليس أفضل حالا من مستشفى طوبلي، الأمر الذي يفاقم الأوضاع الإنسانية المتردية وسط الأهالي.

 

وعن تأثير الظروف الأمنية على الأطباء الذين لا يتجاوزن أصابع اليد الواحدة، أشار الدكتور عيديد لعدم تأثرهم بالتغيرات الإدارية المتلاحقة في مناطق جوبا، مؤكدا على تجنبهم التدخل في الشؤون السياسية وهو ما سمح لهم بالبقاء لفترة أطول في المنطقة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة