احتجاجات تندد بالنظام المالي العالمي   
الأحد 1432/11/20 هـ - الموافق 16/10/2011 م (آخر تحديث) الساعة 9:22 (مكة المكرمة)، 6:22 (غرينتش)


شهدت نحو ألف مدينة عبر العالم تحركات شعبية واسعة احتجاجا على السياسات الاقتصادية العالمية التي تكرس الاستغلال والجشع ضد ملايين البشر. وكانت أعنف الاحتجاجات في إيطاليا حيث اشتبكت الشرطة مع مئات المتظاهرين في العاصمة روما خلال احتجاجات على السياسات الاقتصادية العالمية وعلى أداء الحكومة في معالجة الأزمة الاجتماعية التي خلفتها.

وقد تجاوب الآلاف حول العالم مع دعوة "الغاضبين" للتظاهر أمس السبت في اليوم الأول للتعبئة الاحتجاجية على تدهور الأوضاع الاقتصادية وهيمنة رأس المال.

وتحت شعار "يا شعوب العالم انهضوا" و"انزل إلى الشارع"، و"اصنع عالما جديدا"، دعا "الغاضبون" إلى التظاهر في 951 مدينة في 82 دولة حسب موقع "15 أكتوبر"، وذلك احتجاجا على الوضع الاقتصادي الهش الناشئ عن الأزمة الاقتصادية العالمية وسلطة رؤوس الأموال.

وجاء في بيان لحركة 15 أكتوبر "من أميركا إلى آسيا وأفريقيا وأوروبا، تنتفض الشعوب مطالبة بحقوقها وبديمقراطية حقيقية" وأن "القوى تعمل لمصلحة أقلية متجاهلة إرادة الأغلبية الكبيرة، ولا بد أن يزول هذا الوضع الذي لا يطاق".

وبعد خمسة أشهر لميلاد هذه الحركة، اختار "الغاضبون" أماكن تحمل رمزية كبيرة في الاقتصاد العالمي مثل وول ستريت في نيويورك وحي "سيتي" المالي في لندن والبنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت، حيث تجمع 6000 شخص على وقع صيحات "لن نبيع مستقبلنا للبنك المركزي الأوروبي".

وقالت وكالة الصحافة الفرنسية إن الشرطة الأميركية اعتقلت عشرات المحتجين في ساحة تايمز سكوير بعد مسيرة وول ستريت، ونقلتهم بشاحنات تتبع لها.

وفي إيطاليا أعلنت وكالة الأنباء الإيطالية "أنسا" مساء أمس أن 70 شخصا أصيبوا بجروح بينهم ثلاثة في حالة الخطر في أعمال العنف التي وقعت بين متظاهرين وعناصر الشرطة على هامش التظاهرة التي دعا إليها "الغاضبون"، وضمت عشرات الآلاف في العاصمة روما في اليوم العالمي الذي ينظمه هذا التحرك.

وفي وسط روما، واجهت الشرطة بضع مئات من العناصر "غير المنضبطين الملثمين الذين كانوا يطلقون قنابل دخانية وزجاجات حارقة على قوات الأمن".

مجموعة من المتظاهرين في روما ترشق الشرطة بالحجارة (الفرنسية)

الثورة
وفي فترة ما بعد الظهر، تحولت ساحة كنيسة سان جان لاتران التاريخية إلى ساحة حرب حقيقية. وفي هذا الوقت، تظاهر آلاف الأشخاص سلميا في العالم حاملين لافتات كتب عليها "حل وحيد،... الثورة"، و"لسنا ممتلكات في أيدي المصرفيين"
.

وتلقى "الغاضبون" دعم حاكم بنك إيطاليا ماريو دراغي الذي من المقرر أن يتولى رئاسة البنك المركزي الأوروبي اعتبارا من الشهر المقبل.

وقال دراغي لصحفيين إيطاليين على هامش اجتماع لمجموعة العشرين في باريس "للشبان الحق في أن يكونوا غاضبين، وهم غاضبون على عالم الأعمال، وأنا أفهمهم".

ونزل "الغاضبون" إلى الشوارع في مختلف أنحاء أوروبا، ففي لشبونة، تجمع نحو 50 ألف شخص من مختلف الأعمار على وقع هتافات "فليخرج صندوق النقد الدولي"، ولافتة كتب عليها "أوقفوا الترويكا" في إشارة إلى دائني البرتغال (الاتحاد الأوروبي، والبنك المركزي الأوروبي، وصندوق النقد الدولي).

وفي هولندا، تظاهر نحو ألف شخص في لاهاي وعدد مماثل عند ساحة البورصة في أمستردام. كما تظاهر نحو ألف شخص في ساحة باراديبلاتز في زيوريخ أبرز مراكز قطاع المال في سويسرا، في حين تجمع بضع مئات من "الغاضبين" في العاصمة الفرنسية باريس.

بعد خمسة أشهر من ميلاد هذه الحركة، اختار "الغاضبون" أماكن تحمل رمزية كبيرة في الاقتصاد العالمي مثل وول ستريت في نيويورك وحي سيتي المالي في لندن والبنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت

الرموز
وفي العاصمة الإسبانية مدريد -حيث ولدت هذه الحركة الاحتجاجية في 15 مايو/أيار الماضي- انطلق عشرات الآلاف من شوارع فرعية في اتجاه ساحة بويرتا ديل سول التي تحمل رمزية كبيرة.

وكان المتظاهرون قد احتلوا تلك الساحة على مدى شهر في الربيع. وكتب على إحدى اللافتات الكبيرة "المشكلة هي في الأزمة، قم وانتفض".

وأشار المتحدث باسم "الغاضبين" في إسبانيا جون أغويري إلى أن توسع الحركة "يدل على أنها مسألة لا تخص إسبانيا وحسب بل العالم أجمع، لأن الأزمة عالمية، الأسواق تتحرك على مستوى عالمي".

وفي لندن -حيث وقعت مواجهات محدودة مع الشرطة البريطانية في فترة الظهر- تجمع 800 "غاضب" في حي "سيتي" المالي، وتلقوا دعما غير معلن مسبقا من مؤسس موقع "ويكيليكس "جوليان أسانج.

وأثار وصول أسانج فرح الحضور، مع العلم أنه قيد إطلاق سراح مشروط قرب لندن بانتظار ترحيله المحتمل إلى السويد حيث يلاحق بتهمة الاغتصاب.

وقال مؤسس ويكيليكس من على سلم كاتدرائية القديس بولس حيث تجمع المتظاهرون "ندعم ما يحصل هنا، لأن النظام المصرفي في لندن هو المستفيد من المال الناتج من الفساد".

وتجمع نحو ألف شخص في مدينة فرانكفورت العاصمة المالية لألمانيا أمام مقر البنك المركزي الأوروبي، ورفعوا لافتات كتب عليها "أنتم تضاربون بحياتنا" و"أنتم تقامرون بمستقبلنا".

وفي أستراليا تظاهر نحو ألفي شخص في سيدني بينهم ممثلون عن السكان الأصليين وشيوعيون ونقابيون خارج مقر بنك الاحتياطي الأسترالي.

وتظاهر عدة مئات في الشارع الرئيس في أوكلاند بنيوزيلندا، لينضموا إلى مسيرة شملت نحو 3000 شخص رددوا الهتافات وقرعوا الطبول احتجاجا على ما سموه جشع الشركات.

أفريقيا وآسيا
وشهدت جنوب أفريقيا مظاهرات مماثلة في مدن رئيسة منها جوهانسبرغ ودوربان وكيب تاون، وركزت المظاهرات في جوهانسبرغ على أحوال البورصة، وحمل عشرات المتظاهرين لافتات بعثت برسائل سياسية منها "فلتنصتوا للشعب" و"فليتقاسم الشعب الثروات"
.

وفي آسيا خرج المئات في العاصمة اليابانية طوكيو بمشاركة محتجين مناهضين للطاقة النووية، وفي مانيلا عاصمة الفلبين نظم بضع عشرات مسيرة إلى السفارة الأميركية، رافعين لافتات تقول "تسقط الإمبريالية الأميركية" و"الفلبين ليست للبيع".

وسار حوالى 250 كوريا جنوبيا في شوارع سول احتجاجا على ما وصفوه جشع الشركات واتساع الهوة بين المداخيل، وذكرت وكالة الأنباء الكورية الجنوبية (يونهاب) أنه رغم الأمطار احتشد الناشطون قبالة مقر لجنة الخدمات المالية، وهي أكبر جهاز للتنظيم المالي في البلاد.

وحمل الناشطون لافتات بالإنجليزية والكورية كتب عليها "أنا لست صرافكم الآلي" و"ضرائب لرؤوس المال" و"وظائف للعمال".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة