التزوير الأكاديمي يهدد انتخابات العراق   
الجمعة 1431/2/20 هـ - الموافق 5/2/2010 م (آخر تحديث) الساعة 2:13 (مكة المكرمة)، 23:13 (غرينتش)
  هل يجد المزورون طريقا لدخول البرلمان العراقي (الفرنسية-أرشيف)

عبد الستار العبيدي–بغداد
 
كشفت المفوضية العليا للانتخابات في العراق، عشرات الشهادات الأكاديمية المزورة قدمها مرشحون للانتخابات التشريعية المقررة في السابع من مارس/آذار المقبل. 

وقال معاون رئيس المفوضية ومسؤول انتخابات الخارج سردار عبد الكريم إنه تم اكتشاف 54 شهادة مزورة من قائمة المرشحين للانتخابات بعد تدقيق السجلات الأكاديمية لثلاثة آلاف من بين ستة آلاف مرشح. 

وحول طرق التأكد من شهادات جميع المرشحين الذين تجاوز عددهم ستة آلاف، قال عبد الكريم للجزيرة نت إن الأسماء والشهادات ترسل إلى وزارتي التربية والتعليم العالي للتأكد من صحتها.

وحول الإجراءات الذي تتخذها المفوضية بحق المرشحين الذين يثبت تزويرهم، قال عبد الكريم إنه "إضافة إلى شطب أسمائهم من الترشيح، تقوم المفوضية بمقاضاة كل من قدم وثيقة مزورة أمام القضاء، وتقوم المفوضية بمتابعة هذه الدعاوى القضائية ضدهم".

وأعلنت مديرة الإدارة الانتخابية في مفوضية الانتخابات حمدية الحسيني في وقت سابق، أن المفوضية تسلمت إشعاراً من وزارة التربية يؤكد تزوير 73 مرشحاً لشهاداتهم.

كما أعلن وزير التعليم العالي والبحث العلمي ضبط عشر وثائق جامعية مزورة تعود لمرشحين للانتخابات المقرر إجراؤها في مارس/آذار المقبل.

نواب مزورون
وقالت عضوة البرلمان العراقي عن جبهة التوافق شذى العبوسي للجزيرة نت إن كشف المفوضية عن عدد من المرشحين المزورين لشهادات تخرجهم يعتبر خطوة جيدة على الطريق الصحيح.

سردار عبد الكريم  (الجزيرة نت)
وأكدت وجود نواب في البرلمان الحالي زوروا شهادات تخرجهم، ودخلوا البرلمان في انتخابات 2005 بسبب عدم تدقيق هذه الشهادات آنذاك.

وقالت "الآن فإن اكتشافهم قبل المصادقة على اشتراكهم في الانتخابات يعتبر خطوة إيجابية من قبل المفوضية والحكومة، وسيكون هؤلاء عبرة للآخرين سواء في البرلمان أو أي من مؤسسات الدولة الأخرى".

وترى العبوسي أن لدى المفوضية عدة وسائل تمكنها من كشف الشهادات المزورة ومنها وسائل فنية ووسائل أخرى، "فالشهادات التي جاء بها المرشحون من خارج العراق يجب أن تكون مصدقة من قبل وزارة الخارجية، التي بدورها تؤكد صحة تصديق الجامعات الأجنبية التي منحت تلك الشهادات بالتنسيق مع سفاراتها في تلك الدول، لهذا نعتقد أن كشف تلك الشهادات المزورة لن يكون بالصعوبة التي نعتقدها".

وزراء ومحافظون
وفي تعليقه على الظاهرة قال الإعلامي والمحلل السياسي العراقي حميد عبد الله إن "العراق الآن بلد خاضع كله للتزوير، ولا أستغرب أن يتسلل عناصر للبرلمان القادم أو الحكومة القادمة من المزورين، سواء في شهاداتهم أو هوياتهم أو شخصياتهم".
 
وأضاف "هناك مسؤولون كبار يحملون شهادات مزورة منهم وزراء ومحافظون، وتأكد ذلك من قبل لجنة النزاهة في البرلمان العراقي عندما طلبت من كل المسؤولين في الوزارات ممن هم بدرجة مدير عام فما فوق تقديم ما يثبت صحة شهاداتهم إلى لجنة النزاهة في البرلمان".
 
وأشار إلى أن الذين استجابوا لدعوة لجنة النزاهة قلة "مما يؤكد أن هناك أعداداً كبيرة من المزورين لشهاداتهم في مؤسسات الدولة".

وتوقع عبد الله أن "تحد التوافقات والتوازنات والضغوط التي تمارس على الجهات الرقابية، من عمل هذه الجهات، وبالتالي يبقى المزورون كما هم لا أحد يطولهم ولا يستطيع أن يعاقبهم لأن أحزابهم هي التي تحكم وهم أصحاب القرار الأخير وهم الحكم والخصم نفسه".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة