المناورة والأمن يؤجلان عقوبات الخرطوم في دارفور   
الأحد 1428/6/2 هـ - الموافق 17/6/2007 م (آخر تحديث) الساعة 0:20 (مكة المكرمة)، 21:20 (غرينتش)

القوة الأفريقية غير قادرة على بسط الأمن في دارفور بسبب قلة التمويل والعتاد (الفرنسية-أرشيف)

يرى محللون أن السودان حقق نصرا دبلوماسيا بقبول نشر قوة مختلطة لحفظ السلام من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي بشروط تكفل له مزيدا من الوقت مرة أخرى وتحول دون فرض عقوبات عليه.

غير أن محللين آخرين يرون أن استمرار تعاون الخرطوم أمنيا مع الولايات المتحدة بخصوص الحرب على الإرهاب أعطاها قدرا كبيرا من المناورة السياسية في دارفور.

وكانت الخرطوم بعد أشهر من المفاوضات الصعبة قد وافقت على نشر قوة مشتركة تضم ما لا يقل عن عشرين ألف جندي وشرطي، على أن تبقى هذه القوة المختلطة تحت قيادة الاتحاد الأفريقي وأن يشكل الجنود الأفارقة الجزء الأكبر من عددها.

من جهته قال إريك ريفز -وهو أكاديمي أميركي وخبير في شؤون دارفور- في تصريح لوكالة رويترز للأنباء إن تشكيل هذه القوات ضمن الشروط التي وضعتها الخرطوم يعد "نصرا دبلوماسيا للنظام الذي وضع في مأزق أكثر من مرة لكنه استطاع أن يفلت للحفاظ على السيطرة العامة على الأزمة الأمنية في دارفور".

وينضم جون أشورث الخبير في شؤون السودان إلى رأي زميله ريفز بالقول "إن أي تأخير يصب في مصلحة الخرطوم مثلما هو الحال مع أي اتفاق لا يمس أساس سلطتهم في السودان".

الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي رحبا بموافقة السودان على القوة المشتركة ووصفاها بأنها انفراج، غير أن الكثيرين لا يزال الشك يراودهم، مشيرين إلى أن الخرطوم سبق أن وقعت الكثير من الاتفاقات التي نادرا ما وجدت طريقها إلى حيز التنفيذ وأهمها تلك المتعلقة بنزع سلاح قبائل الجنجويد التي يشار إليها عادة في مهاجمة المدنيين بدارفور.

"
الخرطوم استطاعت أن ترجئ قرارا صدر من مجلس الأمن عام 2006 يفوض بإرسال قوة حفظ سلام أممية تضم أكثر من 23 ألف جندي لتحل محل قوة الاتحاد الأفريقي
"
ويقول مسؤولون أمميون كبار إنه رغم نجاح أكبر عملية إغاثة إنسانية بالعالم في إنقاذ مئات الآلاف، فإن انهيار القانون والنظام في المنطقة يعني أن قوافل المساعدات تتعرض للهجمات يوميا، علما بأن أربع منظمات إغاثة على الأقل انسحبت من دارفور بسبب هذه الأوضاع.

من هنا يرى محللون أن الخرطوم استطاعت أن ترجئ قرارا صدر من مجلس الأمن الدولي عام 2006 يفوض بإرسال قوة حفظ سلام أممية تضم أكثر من 23 ألف جندي لتحل محل قوة الاتحاد الأفريقي البالغ عدد أفرادها سبعة آلاف والتي تفتقر إلى العتاد والتمويل.

وفي معرض تعليقه على هذا الموقف قال العضو الكبير في ائتلاف "أنقذوا درافور" لورنس روسين "إن الخرطوم كانت تسعى لتحييد قوة الأمم المتحدة التي تأسست بموجب القرار 1706 لمدة عام الآن، وأنا واثق بأن النظام يعتبر هذا الاتفاق خطوة كبيرة إلى الأمام في هذه المساعي".

يذكر أن أستراليا استبعدت أمس الأول على لسان رئيس وزرائها جون هوارد مشاركتها في القوة الدولية المختلطة المزمع نشرها في دارفور، وذلك بسبب أعبائها الناجمة عن نشر قواتها في العراق وأفغانستان وتيمور الشرقية وجزر سليمان.

تعاون أمني
وبعيدا عن دارفور يعتقد الكثير من الخبراء أن التعاون الأمني بين الخرطوم وواشنطن في مكافحة ما يسمى بالإرهاب هو الذي يسمح للحكومة السودانية بمقاومة الضغوط الدولية بشأن أزمة دارفور.

فقد نقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن صحيفة لوس أنجلوس الأميركية خبرا مفاده أن جواسيس تابعين للاستخبارات السودانية جمعوا معلومات لصالح الولايات المتحدة بشأن الجماعات المسلحة في العراق، لاسيما أن السودان -بحسب ما قالته الصحيفة- يعد مفترق الطرق بالنسبة للمسلحين الراغبين في التوجه إلى بغداد.

كما تقول الصحيفة إن السودان ساعد في متابعة الأوضاع الأمنية في الصومال والعمل على إقامة الاتصالات مع اتحاد المحاكم الإسلامية وجماعات أخرى من أجل الكشف عن أعضاء تنظيم القاعدة المتوارين عن الأنظار في ذلك البلد.

"
جواسيس تابعون للاستخبارات السودانية جمعوا معلومات لصالح الولايات المتحدة حول الجماعات المسلحة في العراق
"
وفي هذا الخصوص يقول المحلل لدى مجموعة الأزمات الدولية كولن توماس جنسن "من ناحية هناك قلق عميق وجدي لدى البيت الأبيض فضلا عن ضغوط كبيرة من الكونغرس بشأن الفظائع التي ترتكب في دارفور، لكن ومن الناحية الأخرى يبقى الهدف الإستراتيجي للولايات المتحدة في القرن الأفريقي مرتبطا بمحاربة الإرهاب".

الرئيس السابق للجنة أممية في السودان مارك لافرين أكد في تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية أن الإدارة الأميركية على اتصال مستمر مع مسؤولي المخابرات والأمن في الخرطوم المتهمين أصلا بأنهم "مهندسو السياسات السودانية في إقليم درافور".

وسمى لافرن رئيس الاستخبارات صلاح عبد الله غوش ونافع علي نافع أحد كبار مستشاري الرئيس عمر البشير بأنهما من المسؤولين السودانيين الذين يزورون واشنطن باستمرار من أجل تبادل وتنسيق المعلومات بخصوص مكافحة الإرهاب.

وأضاف المصدر نفسه أن خبر وصول غوش إلى الولايات المتحدة على متن طائرة أميركية خاصة ولقائه عددا من المسؤولين عام 2005، تسبب بإحراج كبير لإدارة الرئيس بوش.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة