شارون يسعى لتخفيف مخاوف واشنطن من الجدار الفاصل   
الاثنين 1424/5/30 هـ - الموافق 28/7/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جندي إسرائيلي يصوب سلاحه نحو مجموعة من الفلسطينيين شمال رام الله أثناء فتح طريق مغلق (الفرنسية)

وصل رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون إلى الولايات المتحدة في ساعة متأخرة الليلة الماضية حيث يلتقي بالرئيس جورج بوش في البيت الأبيض غدا الثلاثاء لبحث خطة خارطة الطريق.

وسيسعى رئيس الحكومة الإسرائيلية لتخفيف مخاوف واشنطن بشأن الجدار الفاصل الذي شرعت إسرائيل في إقامته بالضفة الغربية، ويقول شارون إن الجدار يهدف إلى منع الفلسطينيين الذين يعتزمون شن هجمات من الوصول إلى المدن الإسرائيلية.

ويقول الفلسطينيون إن الجدار خطوة نحو ترسيم الحدود من جانب واحد لدولتهم التي تدعو خارطة الطريق لإقامتها بحلول عام 2005 بضم مساحات واسعة من أراضي الضفة الغربية إلي الجانب الإسرائيلي. ويقول تقرير للبنك الدولي إن الجدار الفاصل سيقضم 12% من أراضي الفلسطينيين في الضفة الغربية.

وكان بوش وصف الجدار بأنه مشكلة، وقال بعد اجتماعه مع رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس في البيت الأبيض يوم الجمعة إن بناء الجدار من شأنه أن يقلل خطوات بناء الثقة المطلوبة لعملية السلام.

إطلاق سراح الأسرى
ومزودا ببعض رأس المال لاستهلاكه أثناء محادثاته في البيت الأبيض، حصل شارون على موافقة حكومته على إطلاق سراح أسرى من حركتي المقاومة الإسلامية (حماس) والجهاد الإسلامي لتخفيف الضغوط الأميركية المتوقعة عليه لتغيير مسار الجدار الفاصل بين إسرائيل والضفة الغربية.

وسيحمل شارون مجموعة إجراءات لبناء الثقة من بينها الإفراج الوشيك عن 540 سجينا فلسطينيا من بينهم 210 سجناء من الحركات الإسلامية و210 آخرون ممن لهم صلات بحركة التحرير الوطني (فتح) التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات و120 فلسطينيا ممن سجنوا بسبب مخالفات جنائية.

ونجح شارون في تجنيد غالبية في حكومته (14 عضوا مقابل 9) لاقتراحه الإفراج عن أكثر من مائة أسير فلسطيني من حركتي حماس والجهاد الإسلامي إضافة إلى 420 أسيرا قررت اللجنة الوزارية الخاصة إطلاق سراحهم، مستعينا برؤساء الأجهزة الأمنية الذين حاولوا تبديد مخاوف الوزراء المترددين من أن يكون بين الأسرى الذين سيفرج عنهم "من تلطخت أياديهم بالدماء".

وحرص شارون على القول إن تصديق الحكومة على قراره لا يعني تغيير المعايير التي سبق أن حددتها قبل ثلاثة أسابيع لإطلاق الأسرى، وإن قرار أمس ليس سوى توضيح للقرار السابق.

مظاهرة فلسطينية لإطلاق سراح معتقلين في الخليل (الفرنسية)
ويقول محللون إسرائيليون إن شارون يغادر إلى واشنطن وفي جعبته "هدية" للرئيس بوش تتمثل بموافقته على إطلاق أكثر من 500 أسير فلسطيني، راجيا أن تخفف -هي والتسهيلات الأخرى التي أعلنها مثل إزالة ثلاثة حواجز عسكرية ومنح تصاريح عمل لآلاف الفلسطينيين- من الانتقادات الموجهة له على خلفية مواصلة بناء الجدار العازل الذي يقضم مزيدا مما تبقى من أراض في الضفة الغربية.

ويطالب الفلسطينيون بإطلاق سراح جميع الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية والذين يتراوح عددهم بين سبعة وثمانية آلاف، ويقولون إن ثلاثة آلاف على الأقل ليس لهم أي علاقة بشن هجمات على أهداف إسرائيلية ولا يشكلون خطرا على أمنها.

قلق فلسطيني
وقد استقبلت الحكومة الفلسطينية الإعلان الإسرائيلي بتفاؤل حذر في حين اعتبرتها أوساط فلسطينية بأنها حملة دعائية تمهد لمحادثات شارون في واشنطن.

ووصف وزير الإعلام الفلسطيني نبيل عمرو الخطوة بأنها مشجعة، لكنه قال إنها ستكون إيجابية وفعالة إذا اقترنت بدفعات متتالية وباتفاق فلسطيني إسرائيلي حول كيفية إطلاق سراح بقية الأسرى.

واعتبرت حركة حماس من جانبها القرار غير كاف، وطالبت بالإفراج عن جميع الأسرى والمعتقلين الذين تقدر بعض الإحصائيات عددهم بأكثر من ستة آلاف أسير. وقال إسماعيل هنية القيادي في حماس إن القرارات الإسرائيلية لا ترقى إلى مستوى شروط الهدنة التي وقعتها الفصائل الفلسطينية مؤخرا مع إسرائيل.

وعلق محمد الهندي القيادي في حركة الجهاد الإسلامي على القرار الإسرائيلي قائلا إنه "ذر للرماد في العيون وتضليل للرأي العام العالمي". وأضاف في تصريح للجزيرة أن إطلاق سراح الأسرى خطوة "ليس لها أي قيمة من دون وضع جدول زمني يبدأ بقوائم المجاهدين الذين أوقعوا إصابات في صفوف الاحتلال بصفتهم معتقلي حرية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة