السلطات الأردنية تتراجع عن إطلاق سراح الأسرى الأربعة   
الأحد 1429/7/25 هـ - الموافق 27/7/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:49 (مكة المكرمة)، 21:49 (غرينتش)
نواب وفعاليات سياسية ونقابية طالبت الحكومة بالإفراج عن العجلوني ورفاقه (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان
 
كشفت مصادر موثوقة أن الحكومة الأردنية تراجعت في الوقت الحالي عن وعدها بإطلاق سراح الأسرى الأربعة المحتجزين في سجن قفقفا الأردني، الذين تسلمتهم من إسرائيل قبل عام، في حين نفذ مئات من أهالي الأسرى وناشطون نقابيون وسياسيون ونواب في البرلمان ظهر اليوم اعتصاما أمام رئاسة الحكومة للمطالبة بالإفراج عن الأسرى فورا.
 
وقالت مصادر في اللجنة الوطنية للأسرى والمفقودين الأردنيين في السجون الإسرائيلية إن الحكومة الأردنية أبلغت شقيق أحد الأسرى الأربعة الذين سلمتهم إسرائيل للأردن العام الماضي أنه لن يفرج في الوقت الراهن عن الأسرى المحتجزين في سجن قفقفا.

وقال المصدر الذي فضل عدم الكشف عن هويته إن السفير الأردني في تل أبيب علي العايد، ومسؤولا رفيعا بوزارة الخارجية الأردنية التقيا شقيق أحد الأسرى الأربعة وأبلغوه بأن الحكومة لن تتمكن من الإفراج عن الأسرى إلا بعد الاتفاق على ذلك مع الحكومة الإسرائيلية.

وبحسب المصدر فإن وزارة الخارجية عللت قرارها هذا بأنها ترغب في أن لا يؤثر قرار الإفراج عن الأسرى الأربعة على قضية بقية الأسرى الأردنيين في السجون الإسرائيلية، والبالغ عددهم 28 أسيرا، إضافة لوجود 25 مفقودا، ويعتبر مصير بعضهم مجهولا منذ أكثر من أربعين عاما.

والدة العجلوني تتحدث للجزيرة نت وهي تحمل صورة تجمع سمير القنطار مع ابنها (الجزيرة نت)
معتقل سياسي

وكان الأردن قد تسلم في الخامس من يوليو/تموز 2007 كلا من سلطان العجلوني وأمين الصانع وخالد وسالم أبو غليون الذين كانوا معتقلين في إسرائيل منذ عام 1990.
 
ونص اتفاق أردني إسرائيلي كشف عنه رئيس الوزراء الأردني السابق معروف البخيت آنذاك على أن يمكث الأسرى الأربعة مدة لا تزيد عن 18 شهرا في سجن أردني، وأن يتم الإفراج عنهم في حال قامت إسرائيل بالإفراج عن أي أسرى ضمن صفقات التبادل مع أي طرف آخر.

وكان الأسرى وعائلاتهم واللجان المتبنية لقضيتهم قد طالبوا بالإفراج عنهم منذ أن وقعت الحكومة الإسرائيلية اتفاقية لتبادل الأسرى مع حزب الله. وبعد تنفيذ الاتفاقية بيومين صرح عميد الأسرى الأردنيين في السجون الإسرائيلية سلطان العجلوني للجزيرة نت بأنه أصبح "معتقلا سياسيا لدى الحكومة الأردنية". وعبر العجلوني عن غضبه الشديد وامتعاضه جراء رفض الحكومة الإفراج عنه هو ورفاقه الثلاثة.

ومنذ أيام نقلت السلطات الأردنية العجلوني إلى مستشفى المدينة الطبية، وقال عميد الأسرى الأردنيين عن ذلك للجزيرة نت إن فحوصات ستجرى له صباح غد بعد حالة الإعياء التي أصابته.

ميسرة: الحكومة لم تلتزم بالاتفاق
القاضي بالإفراج عن الأسرى (الجزيرة نت)
اعتصام شعبي
وقد نفذ ظهر اليوم المئات من أهالي الأسرى وناشطون نقابيون وسياسيون ونواب في البرلمان اعتصاما أمام رئاسة الحكومة الأردنية لمطالبتها بالإفراج عن الأسرى الأربعة فورا، والعمل بجد للإفراج عن بقية الأسرى.

وقالت والدة العجلوني للجزيرة نت أثناء مشاركتها في الاعتصام "لماذا لا يطلقون سراح ابني، سلطان شرّف الأردن بعمليته، لماذا يستقبلونه بالقيد والسجن، ولبنان يستقبل أسراه بالاحتفالات؟". ووجهت أم سلطان انتقادات لاذعة للحكومة الأردنية وطالبتها باتخاذ قرار فوري بالإفراج عن ابنها ورفاقه الآخرين.

من جهته انتقد مقرر اللجنة الوطنية للأسرى والمفقودين ميسرة ملص بشدة استمرار احتجاز الأسرى الأربعة و"تجاهل الحكومة الأردنية لملف الأسرى والمفقودين في إسرائيل". وقال للجزيرة نت "الحكومة لم تلتزم حتى بالاتفاق المرفوض من قبلنا مع الجانب الصهيوني والقاضي بالإفراج عن الأسرى الأربعة فور تنفيذ أي صفقة تبادل بين إسرائيل وأي طرف آخر".
 
أطفال مقيدون بالسلاسل في الاعتصام
(الجزيرة نت)
بنود سرية

وتساءل ملص عن وجود "بنود سرية في الاتفاقية الأردنية الإسرائيلية بشأن الأسرى الأربعة تقضي بعدم الإفراج عنهم نهائيا".

وكان مصدر في وزارة الخارجية الأردنية قد أكد في تصريح لوكالة الأنباء الرسمية (بترا) الجمعة أن الحكومة عبر سفارتها في تل أبيب تتابع بشكل حثيث ملف الأسرى الأردنيين في السجون الإسرائيلية "من خلال الاتصالات المستمرة مع الجانب الإسرائيلي".

وحضر الاعتصام مئات من أهالي الأسرى والمفقودين في إسرائيل، ورفعت فيه صور للأسرى وشعارات تطالب الحكومة بعدم تجاهل ملفهم.

ورفع معتصمون صورة جمعت بين عميد الأسرى اللبنانيين سمير القنطار، وعميد الأسرى الأردنيين سلطان العجلوني كتب عليها "البطل سلطان سجينا.. والبطل سمير محررا.. لماذا؟".

وتعتزم الجهات التي تتبنى قضية الأسرى الدعوة لفعاليات في الأيام المقبلة للضغط على الحكومة للإفراج عن الأسرى الأربعة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة