إسرائيل قلقة من عراق مختلف   
الأحد 1431/8/28 هـ - الموافق 8/8/2010 م (آخر تحديث) الساعة 15:39 (مكة المكرمة)، 12:39 (غرينتش)
جنود ينزلون العلم الأميركي بقاعدة بالبصرة الشهر الماضي قبل تسليمها للجيش العراقي (رويترز-أرشيف)
 
وديع عواودة-حيفا
 
تبدي إسرائيل قلقا غير معلن من قرار الولايات المتحدة بإنهاء العمليات القتالية في العراق نهاية الشهر ومن تبعاته على التوازنات الإستراتيجية بالشرق الأوسط.
 
وحتى الآن لم تتطرق إسرائيل إلى هذا الانسحاب رسميا، لكن باحثين ومعلقين فيها يحذرون من انعكاساته الإقليمية، ويتحدثون عن تسريبات لمداولات بينها وبين واشنطن في الموضوع.
 
وتحت عنوان "أوباما ينسحب من العراق، قلق في السعودية وإسرائيل" يقول معلق شؤون الشرق الأوسط الدكتور تسفي بار إيل إن الرئيس الأميركي باراك أوباما سيحقق وعده بالانسحاب على خلفية تهاوي شعبيته واقتراب انتخابات الكونغرس النصفية، وعدم ظهور أفق يؤشر على نهاية حرب أفغانستان.
 
وأعلن أوباما الأسبوع المنصرم قراره بسحب الجيش الأميركي من العراق، ليبقى بداية من مطلع الشهر المقبل خمسون ألف جندي فقط، يساعدون -كما قيل- في تحقيق الأهداف التي أعلن عنها البيت الأبيض.
 
الأردن والسعودية
ويشير بار إيل في مقال نشرته هآرتس الجمعة إلى أن الانسحاب جزئي لكنه مقلق ولا سيما أن العراق ما زال دون حكومة بعد مرور خمسة شهور على الانتخابات.
 
ويرى أنه في ظل غياب حكومة متفق عليها ستحظى إيران بمكانة خاصة في إدارة شؤونه، كما أن فقدان نظام سياسي "مسؤول" فيه يهدد السعودية والأردن اللتين تخشيان نظاما شيعيا يستكمل محور سوريا وإيران وتركيا ويخرج العراق من حيّزه العربي.
 
وينبه بار إيل إلى أن إيران تتمتع بعلاقات دبلوماسية واقتصادية وعسكرية في العراق، ويقول إنه يتفهم قلق إسرائيل التي حثت واشنطن على احتلال بلاد الرافدين في رأي معلقين كثر.
 
من لقاء أشكنازي (يمين) ومولن في تل أبيب (الفرنسية-أرشيف)
جبهة شرقية

ويكشف أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أشرك وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس في مخاوفه من صحوة جبهة شرقية جديدة تكون "التهديد القادم".
 
ويتفق المعلق العسكري البارز رون بن يشاي مع بار إيل ويقول إن الانسحاب لا يغّير شيئا في المدى القصير لكنه قد يحدث تطورات إستراتيجية مقلقة.
 
ويتوقع معلق موقع "واينت" التابع لصحيفة يديعوت أحرونوت أن تتمكن إيران من خلال نظام سياسي موال من تحريك قوات نحو الحدود الإسرائيلية من خلال تواصل برّي بينها وبين العراق وسوريا، و"من شأن ذلك تزويد حزب الله بالسلاح والإمدادات".
 
الانتخابات وأفغانستان
ويكشف في مقاله (عراق أوباما – لبنان براك) أن قضية الانسحاب ودروس الانسحاب الإسرائيلي من لبنان في مايو/أيار2000 كانت جوهر محادثة بين قائد أركان الجيش غابي أشكنازي ورئيس أركان الجيش الأميركي مايك مولن مؤخرا.
 
ويؤكد أن واشنطن إن فشلت في بناء نظام سياسي يمثل كل العراقيين مستقل عن طهران، سيضعف انسحابها مكانتها في الشرق الأوسط وبالتالي إسرائيل، خاصة فيما تعلق بمشاريع إيران والمفاوضات مع الفلسطينيين.
 
وقال البروفيسور إفرايم عنبار رئيس مركز "بيغن - سادات" للبحوث الإستراتيجية التابع لجامعة بار إيلان إن أوباما لن يتمكن من سحب قواته في الوقت المحدد لكنه يرغب في أن يقول للأميركيين عشية انتخابات الكونغرس إنه يفي بوعده.
 
فيتنام الثانية
ويتفق مع معلقين وباحثين إسرائيليين يرون أن الانتخابات الأميركية هي سبب استعجال أوباما الانسحاب من العراق، إضافة إلى تورط إدارته في أفغانستان.
 
وأوضح في محاضرة في مركز الأبحاث أن العالم الإسلامي سيرى بذلك مؤشرا جديدا على ضعف أوباما، وحذر من أن الانسحاب سيخلق مشكلة في الشرق الأوسط، قبل أن يخلص إلى أن ذلك سيضعف الأردن والسعودية وكل المحور "العاقل" في المنطقة.
 
لكن البروفيسور شموئيل سندلر يعتقد أن من الصعب تحديد آثار الانسحاب على الشرق الأوسط عموما وإسرائيل خصوصا.
 
لكنه يرى أن الوضع سيتأثر بعوامل أخرى منها مستقبل العراق فـ"هل سيستقر أم يتحول إلى فيتنام ثانية؟ وإلى أين تتجه تركيا؟ وماذا عن إيران وإلى أين تخطو سوريا؟".
 
أما إيران فإن كان بإمكانها -حسب قوله- استغلال الانسحاب وإعلانها عن هزيمة الولايات المتحدة، فإن الأخيرة ستحتفظ بعشرات آلاف الجنود في العراق وبحقها في الرد عند الحاجة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة