انسحبنا في الوقت المناسب   
الأربعاء 25/1/1422 هـ - الموافق 18/4/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

القدس – إلياس زنانيري
بعد ساعات فقط من التصريحات التي أطلقها العميد يائير نافيه قائد القوات الإسرائيلية التي اجتاحت قطاع غزة وقال فيها إن الجيش سيبقى هناك لفترة قد تستغرق أياما أو أسابيع أو حتى شهورا ريثما يتم القضاء على عمليات إطلاق قذائف الهاون الفلسطينية على المدن الإسرائيلية، جاء قرار الانسحاب الإسرائيلي المفاجئ ليغير الصورة بشكل جذري ونتيجة ضغط أميركي شديد وصفته الصحف العبرية بأنه لم يسبق له مثيل منذ سنوات طويلة. ومن بين الضغوط إضافة إلى استخدام القنوات الدبلوماسية العادية بين إسرائيل والولايات المتحدة، بيان علني شديد اللهجة أصدرته وزارة الخارجية الأميركية ووصفت فيه التوغل الإسرائيلي داخل القطاع برد الفعل المبالغ فيه.

وقد تركزت تغطية الصحف العبرية صباح اليوم حول حيثيات الانسحاب وتداعيات الموقف فيما لم توفر هذه الصحف أي فرصة للنيل من القيادة الفلسطينية.

صحيفة هآرتس مثلا أنشأت افتتاحية تحت عنوان "عرفات يختار التصعيد" قالت فيها: إن قصف بلدة سدروت بالهاون مساء الإثنين من بيت حانون كان يهدف إلى تصعيد الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وواضح أن الغاية الفلسطينية كانت ترمي إلى جر إسرائيل للقيام بخطوات عسكرية واسعة, وكما يبدو فإن ياسر عرفات ما زال يأمل بأن عملا عسكريا إسرائيليا سيوقظ الرأي العام الدولي من سباته وسيشجع على تدخل أجنبي في الصراع حتى يتحقق للفلسطينيين نصر سياسي يوفر المصداقية المطلوبة لمعاناتهم التي استمرت ستة أشهر.


الأحداث الأخيرة أثبتت للرئيس الفلسطيني أنه يملك القدرة على فرض الانسحاب على إسرائيل إذا ما تعهد بوقف هجمات الهاون على إسرائيل

هآرتس

ودافعت الصحيفة عن الرد العسكري الإسرائيلي وقالت إنه لم يصعد الوضع بل عكس حقيقته فقط، وأن هذا التصعيد كان بقرار كامل من ياسر عرفات الذي إن شاء دفع الأمور باتجاه التصعيد وإن شاء دفعها في الاتجاه المعاكس.

وقالت الصحيفة: إن الأحداث الأخيرة أثبتت للرئيس الفلسطيني أنه يملك القدرة على فرض الانسحاب على إسرائيل إذا ما تعهد بوقف هجمات الهاون على إسرائيل.

وادعت الصحيفة أن عرفات يدرك تماما أن له القدرة على وقف هذه الهجمات لأن جهاز الأمن الوقائي في قطاع غزة برئاسة العقيد محمد دحلان هو الذي يشرف على تصنيع قذائف الهاون وتوزيعها على مختلف الفصائل الفلسطينية لتوجيهها إلى إسرائيل.

واختتمت الصحيفة مقالها الافتتاحي بالقول: إن إسرائيل استفاقت مؤخرا وخاصة بعد ضرب بلدة سدروت على حقيقة مفادها أنها تعيش حالة حرب بكل معنى الكلمة مع الفلسطينيين الذين يستخدمون فيها شتى أنواع العنف ضد الإسرائيليين، مدنيين وجنودا، وفي كل مكان، داخل المدن وعلى الطرقات وداخل إسرائيل وفي الأراضي المحتلة.

وقالت: إنه في مثل هذه الظروف فإن الشارع الإسرائيلي سيولي اهتماما بالقضايا التي تتصل بالدفاع والوجود أكثر من اهتمامه بالبحث المتجدد عن حلول سياسية.

أماالعناوين الرئيسة في الصحف العبرية فكانت على النحو التالي:

صحيفة هآرتس:
* الجيش الإسرائيلي انسحب من مواقع في قطاع غزة وديوان رئيس الوزراء يقول: لم تكن هناك ضغوط أميركية.
* الهدف كان تنظيف المنطقة وليس بناء حزام أمني.
* إسرائيل والأردن يعززان التعاون الأمني بينهما.

صحيفة معاريف من جهتها قالت:
* واشنطن أدانت العملية فانسحب الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة.
* "احتلال قطاع غزة من جديد" دام يوما واحدا فقط.
* مساء اليوم: إسرائيل تتذكر الملايين الستة.

أما صحيفة يديعوت أحرونوت فقالت:
* الجيش الإسرائيلي غادر غزة الليلة الماضية.
* انسحبنا في الوقت المناسب (تحليل سياسي).
* ذكرى ضحايا المحرقة (النازية) تبدأ مساء اليوم.

وقالت صحيفة هتسوفيه:
* ضغط الأميركيون فتقوقع شارون وانسحب الجيش من مواقع في قطاع غزة.
* انتقادات حادة داخل الجيش على شارون: من العار إصدار الأوامر بالهرب من قطاع غزة تحت جنح الظلام.
* المحكمة العليا تنتظر ردا من شارون بشأن مهام نجله عمري (لدى السلطة الفلسطينية).

في مكان آخر من عددها اليوم قالت هآرتس: إن الجيش الإسرائيلي أعد مؤخرا ما وصف بالكتاب الأبيض الذي يتهم مباشرة السلطة الوطنية الفلسطينية ورئيسها ياسر عرفات بالإرهاب والفساد ويشكل قاعدة لتحرك إسرائيلي دولي يهدف إلى تقويض سمعة السلطة الوطنية في العالم.

وقالت الصحيفة: إن وزير الخارجية شمعون بيريز علم بالأمر من خلالها وإنه أعرب عن معارضته لمثل هذه الخطوة قائلا إن مهمة الجيش هي الدفاع عن البلاد وليس تأليف الكتب أو شن مثل هذه الحملات.

وأضافت الصحيفة: إن بيريز تحادث مع وزير الدفاع بنيامين بن إليعازر الذي قال إنه لم يوافق على إعداد الكتاب الأبيض المشار إليه أو أي خطوة إعلامية أخرى ضد الفلسطينيين.

وقالت الصحيفة: إن الكتاب الأبيض هو نسخة محدثة عن وثيقة مشابهة كانت حكومة إيهود باراك السابقة قد أعدتها في شهر تشرين الثاني الماضي بعد اندلاع انتفاضة الأقصى ولكنه هذه المرة يتضمن معلومات وافية عن أداء مسؤولين كبار في السلطة الوطنية وعن الفساد المؤسساتي والفردي في السلطة الوطنية إضافة إلى مقتطفات من وسائل الإعلام الفلسطينية وصور عن الهجمات التي قام بها فلسطينيون "إرهابيون" كما وصفتهم الصحيفة على الإسرائيليين.

على صعيد آخر كشفت الصحيفة النقاب عن أن تقريرا صدر مؤخرا عن أمانة المنظمة الدولية ضد التعذيب في سويسرا أشار إلى أن عددا من بين أكثر من ثلاثمائة شاب فلسطيني دون سن 18 الذين اعتقلوا على أيدي إسرائيل منذ بدء انتفاضة الأقصى قد تعرضوا للتعذيب النفسي والجسدي.

وقال التقرير: إن مائة شاب فلسطيني اعتقلوا في سجن مجيدو العسكري وعشرين آخرين في مواقع متعددة للجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية، وثمانين من بينهم من هم في الرابعة عشرة من أعمارهم، اعتقلوا في سجن هشارون في تلموند الذي تشرف عليه مصلحة السجون في إسرائيل وفتاتين تم احتجازهما في سجن نيفيه تيرتسا للنساء قرب الرملة.

وقالت الصحيفة: إن الجيش الإسرائيلي اعترف بوجود 64 معتقلا أعمارهم بين 16 و18 في سجن مجيدو وعشرة آخرين دون سن 16 موزعين على مواقع مختلفة للجيش في الضفة الغربية.


العملية العسكرية الإسرائيلية حققت هدفيها المعلنين أولهما تكليف السلطة الوطنية الفلسطينية ثمنا غاليا ردا على قصف بلدة سدروت بالهاون والثاني ردع الفلسطينيين عن القيام بمثل هذه الهجمات مستقبلا
أليكس فيشمان-يديعوت أحرونوت

وحول الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة كتب أليكس فيشمان المحلل السياسي في يديعوت أحرونوت ممتدحا هذا الانسحاب يقول: إن العملية العسكرية الإسرائيلية حققت هدفيها المعلنين أولهما تكليف السلطة الوطنية الفلسطينية ثمنا غاليا ردا على قصف بلدة سدروت بالهاون والثاني ردع الفلسطينيين عن القيام بمثل هذه الهجمات مستقبلا.

وأبرز الكاتب تصريحا كان أدلى به وزير الدفاع بن إليعازر أمس في سدروت حين قال: آمل أن تكون هذه العملية لمرة واحدة فقط وأن يفهم الفلسطينيون الرسالة. وامتدح فيشمان الانسحاب من قطاع غزة وقال إن بقاء الجيش الإسرائيلي في مناطق تابعة للسلطة الوطنية الفلسطينية سيحمل مردودا عكسيا إذ سيحقق نجاحا إعلاميا للفلسطينيين وسيشكل عبئا على الجيش الإسرائيلي الذي تمتع حتى هذه اللحظة بحرية الحركة.

وفي السياق نفسه قالت الصحيفة في تقرير آخر: إن قادة الجيش صعقوا وفوجئوا حين تلقوا الأمر الليلة الماضية بالانسحاب من قطاع غزة وقال بعضهم إن القيادة السياسية تعرضت كما يبدو لضغوط أميركية كبيرة مشيرين إلى أن وزير الخارجية الأميركي كولن باول كان قد أصدر قبل الانسحاب بساعتين بيانا شديد اللهجة أدان فيه العملية الإسرائيلية ومطالبا بالانسحاب الإسرائيلي من المنطقة.

ونقلت الصحيفة عن ضباط كبار في الجيش قولهم إنهم صعقوا من الأوامر التي تلقوها بالانسحاب مشيرين إلى أنهم لم يخططوا منذ البداية للبقاء طويلا في قطاع غزة ولكنهم أعدوا خططهم العسكرية على أساس البقاء في المنطقة على الأقل لمدة أسبوع "نقوم خلاله باجتثاث المواقع التي تستخدم في توجيه ضربات الهاون إلى أهداف إسرائيلية ولكننا انسحبنا الليلة الماضية دون أن ننجز شيئا مما خططنا له".

أما صحيفة معاريف فقد أشارت إلى طبيعة الضغط الأميركي الذي أجبر إسرائيل على الانسحاب من قطاع غزة. وقالت نقلا عن محافل سياسية في إسرائيل إن الإدارة الأميركية لولا أنها كانت تتلقى تقارير دقيقة عن سير العملية الإسرائيلية في قطاع غزة بما فيها بيانات بأن الجيش قد انسحب فعلا من قطاع غزة لكان الانتقاد الأميركي لإسرائيل أقسى بكثير مما كان عليه. وقالت هذه المحافل إن البيان الصادر عن وزارة الخارجية الأميركية اتسم بالانضباط قياسا لحجم العملية الإسرائيلية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة