المؤتمر الوطني الليبي في عنق الزجاجة   
الأربعاء 26/12/1434 هـ - الموافق 30/10/2013 م (آخر تحديث) الساعة 16:41 (مكة المكرمة)، 13:41 (غرينتش)
الليبيون يرون في المؤتمر الوطني صمام الآمان لضمان تداول السلطة (الجزيرة نت-أرشيف)

خالد المهير-طرابلس

يواجه المؤتمر الوطني العام في ليبيا أول مأزق سياسي ودستوري كبير منذ انتخابه قبل عام ونصف العام بعد انقسام أعضائه إلى قسمين، وانسحاب 94 عضوا من الأعضاء البالغ عددهم مائتي عضو من الجلسات حتى يوم أمس.

وتشترط الكتلة المحتجة تقليص صلاحيات رئيس المؤتمر الوطني العام نوري أبوسهمين -القائد الأعلى للقوات المسلحة- وإلغاء قرار إنشاء غرفة "ثوار ليبيا" وإحداث إصلاحات كبيرة في الرئاسة مقابل الرجوع للجلسات. وقالت في بيانات سابقة إن الرئاسة رفضت إدراج سحب صلاحيات أبوسهمين من جدول الأعمال، مؤكدة أنها "لن تدخل الجلسات ما لم يستجب المؤتمر لمطالبها".

الزروق: التحقيقات أثبتت تورط زيدان في رشاوى الفدراليين (الجزيرة نت)

رشاوى الفدراليين
وقال عضو المؤتمر الوطني العام المستقل محمد خليل الزروق عن الكتلة المحتجة إنها بهذه التصرفات تمنع إسقاط الحكومة برئاسة علي زيدان، بعد أن أثبتت التحقيقات البرلمانية الداخلية أن زيدان تورط بشكل مباشر في فضيحة ما يعرف بـ"رشاوى الفدراليين" لفك الحصار عن الموانئ النفطية، داعيا الكتلة المنسحبة إلى الحضور والتصويت على مطالبها برفع الأيدي.

وقال الزروق للجزيرة نت إنه مع الحوار تحت قبة المؤتمر الوطني العام، ومناقشة المسار الديمقراطي والسياسي والدستوري، وما يشاع بأن ولاية المؤتمر تنتهي في 7 فبراير/شباط المقبل والبدائل المطروحة "إذا فشلت انتخابات لجنة كتابة الدستور".

وأضاف، عليهم تقدير خطورة الموقف، فهم يتحدثون عن "قضايا سياسية ضيقة"، مقابل فريق آخر قال إنه يتحدث عن "قضايا وطنية صرفة"، مستغربا أن الحديث عن إسقاط المؤتمر الوطني العام أصبح أهم بكثير من إسقاط الحكومة.

خيارات إضافية
أما أحد المنسحبين، وهو عضو المؤتمر الوطني العام محمد بيترو فقال إن حراكهم ديمقراطي داخل القاعة التي لم تعد تطاق بسبب "التهاون والتسيب وخدمة مصالح فئة صغيرة".

وقال بيترو للجزيرة نت إنه على رئاسة المؤتمر الالتزام بخارطة طريق فيما تبقى من عمره، مشددا على ضرورة العمل على انتخاب لجنة الستين الدستورية في موعده، ومحاسبة الجهات التنفيذية وحجب الثقة عنها "إذا لم توفر الأمن والآمان" لكنه قال إن هذا لا يعني تنازلهم عن شرعية المؤتمر الوطني.

من جانبها أعلنت مؤسسات مجتمع مدني وتنظيمات سياسية وشخصيات حقوقية عن مبادرة وطنية تطلب من المؤتمر الوطني العام تسليم السلطة إلى جهة تشريعية منتخبة، في الموعد المحدد حسب الإعلان الدستوري الصادر في أغسطس/آب 2011.

وحذرت المبادرة من المماطلة في انتخاب لجنة الستين المعنية بكتابة الدستور في موعد أقصاه 31 ديسمبر/كانون الأول المقبل، وقد طلبت من المؤتمر الوطني العام إقرار قانون إنشاء مجلس رئاسي يتولى مسؤولية إدارة البلاد، بحيث يكون رئيسه منتخبا من الهيئة الدستورية وبعضوية رئيسي المحكمة العليا والمجلس الأعلى للقضاء.

هل تخيب آمال الليبيين بانتخابهم المؤتمر الوطني العام؟ (الجزيرة نت-أرشيف)
حراك نوفمبر
كما يواجه المؤتمر حراكا سلميا أطلق عليه نشطاء المجتمع المدني وشبكات التواصل الاجتماعي "حراك 9 نوفمبر" يدعو للخروج في مظاهرات سلمية بمختلف المدن للمطالبة بوضع حد للجدل الدستوري القائم حول فترة ولاية المؤتمر الوطني العام.

وقال أحد مؤسسي الحراك، وهو الناشط السياسي هشام الوندي للجزيرة نت إن حراكهم يأتي ردا على الانقسامات بين الأعضاء وتأزم المواقف السياسية بين مختلف الأطراف، داعيا المؤتمر الوطني تقدير خطورة المرحلة وتسليم السلطة بقرار شجاع لتجنيب البلاد منزلق الحرب الأهلية.

وأكد الوندي أنهم ضد "العنف والعسكرة" مدافعا عن آلياتهم الديمقراطية في التعبير عن الآراء لضمان سلامة المتظاهرين في المقام الأول.

من جانبها قالت عضو لجنة مبادرة العمل الوطني أم العز الفارسي إن أعضاء المؤتمر وصلوا بليبيا إلى نهاية النفق. وقالت في حديث للجزيرة نت أن "المطلوب منهم لم يكن كثيرا، ولكنهم تمادوا في غيهم واعتقادهم أنهم برلمان يمارس وظيفة التشريع، فأضاعوا على شعبهم ومواطنيهم فرصة تاريخية لن تتكرر".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة