التطبيع الباكستاني .. من التالي؟   
الجمعة 1426/7/29 هـ - الموافق 2/9/2005 م (آخر تحديث) الساعة 13:18 (مكة المكرمة)، 10:18 (غرينتش)

تساءلت بعض الصحف العربية الصادرة اليوم الجمعة في لندن عن الدولة الإسلامية أو العربية التي ستلي باكستان في التطبيع مع إسرائيل، وقالت إن الرئيس الباكستاني واجه ضغوطا أميركية وإغراءات، كما أشارت إلى استهداف بريطانيا بالإرهاب أكثر من غيرها، والرغبة الأميركية باختراق المجتمع السعودي.

"
هل نشهد مصافحة عارضة بين شالوم والأمير سعود الفيصل بأحد أروقة الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد هذه المباركة السعودية الرسمية للخطوة التطبيعية الباكستانية؟
"
عبد الباري عطوان/ القدس العربي
من التالي بعد باكستان؟
كتب رئيس تحرير القدس العربي عبد الباري عطوان يقول "إن المباركة السعودية الفلسطينية للخطوة الباكستانية تجاه إسرائيل متوقعة وغير مستغربة في الوقت نفسه، لأن الرئيس الباكستاني يبدأ مسيرته التطبيعية هذه بأوامر أميركية ولا نعتقد أن الجانبين السعودي والفلسطيني اللذين يفعلان كل ما بوسعهما لنيل الرضاء الأميركي يمكن أن يعارضاها أو يثنيا صاحبها عن الإقدام عليها.

فعباس يتحمل مسؤولية كل عمليات التطبيع العربية وغير العربية باعتباره مهندس اتفاقات أوسلو والاتصالات الرسمية الفلسطينية الإسرائيلية، ويريد لأسباب ذاتية محضة أن يغرق الجميع بمستنقع التطبيع وحاول مرات عديدة أن يغوي بعض الدول العربية بينها الكويت لإقامة علاقات مع الدولة العبرية لكنه فشل في هذه المهمة التي انتدب لها.

أما العاهل السعودي فيشير الكاتب إلى أنه طرح مبادرة سلام تعهد فيها بالتطبيع الكامل مقابل الانسحاب الكامل من الأراضي المحتلة دون ذكر لحق العودة، وهو الذي جري تثبيته كأحد أبرز بنود المبادرة بعد أن تبنتها قمة بيروت العربية.

ويختم الكاتب السؤال: من هي الدولة العربية أو الإسلامية التي ستحذو حذو باكستان في الأيام أو الأسابيع المقبلة وهل نشهد مصافحة عارضة بين شالوم والأمير سعود الفيصل بأحد أروقة الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد هذه المباركة السعودية الرسمية للخطوة التطبيعية الباكستانية؟!

باكستان وإسرائيل
في الشأن ذاته قال ماهر عثمان في الحياة: إذا كان الرئيس الباكستاني برويز مشرف اعتقد أن لبلاده مصلحة بإنشاء روابط دبلوماسية مع إسرائيل أو اضطر لاتخاذ هذه الخطوة تحت ضغط أميركي وبالأحرى من اللوبي الليكودي المتنفذ داخل إدارة بوش، وهو اللوبي الذي خطط للحرب على العراق واحتلاله، فلا بد أن من الصعب ثنيه عن اعتقاده ذاك خصوصا إذا كان يرى أن بلاده بحاجة ماسة للمعونات المالية الأميركية.

ويشير الكاتب إلى أن صحافيين باكستانيين كشفوا أن مشرف تلقى في يونيو/ حزيران 2003 عندما زار واشنطن بدعوة من بوش وعدا بمساعدات قيمتها ثلاثة مليارات دولار على مدى خمس سنوات، أي 600 مليون دولار سنويا مقابل الاعتراف بإسرائيل.

ويقول الكاتب إن بوسع الباكستانيين إيجاد بدائل لأي معونات أو قروض أميركية من الحجم الذي جرى الحديث عنه، وواضح أن الرئيس الباكستاني اختار الانحناء للضغط الأميركي دون إبداء أدنى مقاومة، ومن المؤكد أن أي معونات أو قروض أميركية ستصرف على الفور تقريبا، لكن ما سيبقى هو الاتكالية التي ستتركها في باكستان، وعندئذ سيغرق ذلك البلد المسلم الكبير أكثر وأكثر بمستنقع العلاقات البغيضة مع دولة ستبقى دون شك بنظر ملايين الباكستانيين عدوا لدودا.

بريطانيا الأكثر استهدافا
قالت افتتاحية القدس العربي إن كينيث كلارك المرشح لرئاسة حزب المحافظين البريطاني لم يكن أول من أكد علي الصلة بين تفجيرات لندن الإرهابية الأخيرة وما يجري بالعراق، لكنه سيكون الأكثر أهمية بين أقرانه خاصة إذا ما قدر له الفوز بزعامة حزبه في الانتخابات التي ستجري بعد أسابيع.

وتشير الصحيفة إلى أن كلارك وزير الخزانة السابق وأكثر النواب المحافظين احتراما وخبرة اتهم توني بلير رئيس الوزراء البريطاني بأنه أسهم في زيادة المخاطر الإرهابية ببريطانيا بمشاركته في الحرب علي العراق وذهب لما هو أبعد عندما قال إن القرار الكارثي باجتياح العراق جعل من بريطانيا مكانا أكثر خطورة.

وهذا الموقف الصريح والجريء الذي يؤيده ثلثا المواطنين البريطانيين علي الأقل مثلما أظهرت استطلاعات الرأي العام، سيزيد من حظوظ حزب المحافظين في العودة للسلطة بقوة إذا ما جري تبنيه من أعضاء مؤتمر الحزب في المؤتمر السنوي المقبل.

وتضيف الصحيفة أن الخطر الإرهابي كان موجودا قبل الحرب علي العراق، لكن العلاقة الوثيقة والغريبة بين بلير والرئيس الأميركي بوش وخوضهما الحرب بالعراق على أسس غير قانونية وغير أخلاقية ضاعفا من هذا الخطر مرات وجعلا بريطانيا الأكثر استهدافا بين الدول الأوروبية.

"
القنصل الأميركي السابق وجه دعوة ليحيى بن لادن الأخ غير الشقيق لزعيم القاعدة لحفلة اليوم الوطني الأميركي بعد عام من سقوط برجي مركز التجارة العالمية بنيويورك والتقط معه صورا تذكارية نشرت بالصحف آنذاك
"
الحياة
دبلوماسية أميركية تصافح بن لادن

قال مراسل صحيفة الحياة في جدة إن الكثيرين فسروا كثافة الحضور ومشاركة القنصل الأميركي بجدة في المناسبات الرسمية وغير الرسمية بأنها رغبة أميركية باختراق المجتمع السعودي، ولا تزال هناك قصص عالقة بأذهان البعض ويذكرونها جيدا.

ومنها كيف أن القنصل السابق ريتشارد بالتيمور وجه بشجاعة كبيرة دعوة للمهندس يحيى بن لادن الأخ غير الشقيق لزعيم القاعدة لحفلة اليوم الوطني الأميركي بعد عام من سقوط برجي مركز التجارة العالمي بنيويورك والتقط معه صورا تذكارية نشرت بالصحف آنذاك.

ويضيف المراسل في يونيو/ حزيران 2002 أن السمراء جينا أمبر كرومبي وينستانلي باشرت عملها قنصلا وخطفت الأضواء بسرعة فائقة بحضورها الواسع ولكنتها العربية المميزة كما أنها تستطيع التحدث لعامة السعوديين دون حرج، وكرست شخصية الدبلوماسية، كما أن دخولها موقع الساحات على الإنترنت وحوارها مع أعضائه دل على توجه أميركي جديد.

وحين غادرت وينستانلي عينت الخارجية الأميركية سيدة أخرى بالمواصفات نفسها تقريبا وهي تاتيانا س. جفولر، لتفاجئ الجميع بأول حضور رسمي بأنها تتحدث سبع لغات دفعة واحدة في مقدمها العربية الفصحى، علما بأنه سبق لها العمل مديرة للمكتب السياسي بالسفارة في الرياض 1987 -1988 وتلقت تدريبا مكثفا في اللغة العربية ضمن البرنامج الذي تقدمه الخارجية الأميركية لممثليها بالدول الناطقة بلغة الضاد.

وربما يكون الأمر مصادفة مرة أخرى أن تلتقي المسؤولة الأولى بقنصلية واشنطن أحد أعضاء أسرة بن لادن وهي مديرة الإشراف التربوي بتعليم جدة د. سامية بن لادن، وحسب من حضر اللقاء فالمرأتان تصافحتا بهدوء وجلستا متقاربتين، وألقت كل منهما كلمتها، وصفقتا بعضهما لبعض، كما أن جوفلر خاطبت منسوبات وزارة التربية والتعليم باللغة العربية الفصحى معربة عن سعادتها بلقائهن.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة