مواجهات مستمرة بأوكرانيا وانتقاد لدور الشرطة   
الخميس 1435/2/10 هـ - الموافق 12/12/2013 م (آخر تحديث) الساعة 10:29 (مكة المكرمة)، 7:29 (غرينتش)
استخدام الأمن الأوكراني العنف ضد المتظاهرين أثار القلق وواشنطن لوحت بفرض عقوبات (الفرنسية)

تستمر المواجهة بين المتظاهرين الذين عادوا إلى ميدان الاستقلال في العاصمة الأوكرانية كييف وقوات الأمن التي انسحبت منه. بينما استنكرت واشنطن والاتحاد الأوروبي تعامل الشرطة الأوكرانية مع المحتجين، في حين أكد الاتحاد الأوروبي قبول أوكرانيا توقيع اتفاق معه.

وقد سادت البهجة ساحات الاحتجاج الأوكرانية مساء الأربعاء بعد انسحاب شرطة مكافحة الشغب من ميدان الاستقلال ومقر إدارة المدينة التي احتلت على مدار حوالي ثلاثة أسابيع. لكن المخاوف من هجوم محتمل للشرطة بعد إزالة حواجز ومتاريس الميدان بالقوة ما زالت قائمة.

وكإجراء احترازي استغل المحتجون انخفاض درجات الحرارة لدرجة التجمد، ورشوا أروقة مبنى إدارة المدينة والسلالم الموجودة على مدخله بالمياه لتكوين طبقة من الجليد الذي تصعب الحركة عليه، لمنع الشرطة من الدخول إليه.

كما تراجعت شرطة مكافحة الشغب أيضا من مقر نقابات العمال التي تعد بمثابة مركز قيادة للمحتجين، وأزيلت الحواجز، إلا أن المحتجين أعادوا بناء المتاريس بسرعة.

وقد أصيب عشرة متظاهرين على الأقل أثناء اشتباكات الليلة الماضية وفقا لشهود عيان، بينما قالت الشرطة إن عشرة من أفرادها أصيبوا.

وقال فيتالي كليتشكو بطل الملاكمة العالمى السابق الذى أصبح زعيما معارضا للصحفيين إن عددا كبيرا من المحتجين أصيب، كما اعتقل 30 شخصا منذ منتصف الليلة الماضية.

وأمضى كليتشكو وعدد من زعماء المعارضة الليلة في الميدان وتعهدوا بمواصلة التظاهر حتى يتنحى الرئيس يانكوفيتش ويدعو لإجراء انتخابات جديدة.

صدمة أميركية
وفي واشنطن، عبّر المتحدث باسم البيت الأبيض عن صدمة بلاده إزاء تعامل الشرطة الأوكرانية مع المحتجين المنددين بسياسة تقارب كييف مع روسيا.

وحذرت واشنطن السلطات الأوكرانية من استخدام القوة العسكرية ضد المتظاهرين وقالت إنها تدرس فرض عقوبات.

وفي تصعيد للضغط على القادة الأوكرانيين، ذكرت الإدارة الأميركية أن العقوبات خيار مطروح وأنها تبحث مع القادة الأوروبيين وصندوق النقد الدولي سبل التعامل مع الأزمة الأوكرانية.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية جين ساكي إن "كل الخيارات السياسية بما فيها العقوبات مطروحة على الطاولة (..)، لكن الأمر ما زال يخضع للتقييم".

في السياق قال المتحدث باسم المفوضية الأوروبية أوليفييه بايل إن آشتون "تشعر بخيبة أمل بشكل كبير" إزاء استخدام الشرطة القوة الليلة الماضية.

آشتون (يمين) أكدت عزم يانكوفيتش المضي قدما في الاتفاقية مع أوروبا (الفرنسية)

تفاؤل أوروبي
من ناحيتها أكدت مسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كاترين آشتون نية الرئيس الأوكراني فيكتور يانكوفيتش توقيع اتفاق الشراكة مع أوروبا، بينما أوضحت الحكومة الأوكرانية أن تراجعها عن توقيع الاتفاق مع أوروبا ليس سببه الرغبة في البقاء في فلك روسيا بل لرفض الاتحاد الأوروبي تقديم مساعدة مالية لأوكرانيا بقيمة عشرين مليار دولار.

وقد أجرت آشتون التي تزور أوكرانيا مباحثات مع يانكوفيتش على مدى اليومين الماضيين، كما رحب بها المتظاهرون عند زيارتها  لميدان الاستقلال، وجرى عقد جولة محادثات مستديرة لإيجاد حل سياسي من دون مشاركة زعماء المعارضة. وتحاول آشتون دفع الفرقاء الأوكرانيين للتوصل لحل سياسي.
 
وأكد رئيس الوزراء الأوكراني ميكولا أزاروف أن مسألة انضمام بلاده للاتفاقية الجمركية لدول الاتحاد السوفياتي السابق لن تكون على طاولة البحث في جولة المحادثات مع روسيا الأسبوع القادم، وحمّل المعارضة الأوكرانية مسؤولية الأزمة السياسية التي تضرب البلاد منذ أسابيع وما يجري في ميدان الاستقلال -الميدان الرئيسي لتجمعات المحتجين في العاصمة كييف- من حشد وتوتر.

وأكد أزاروف أن بلاده ستتجه نحو الاتفاقية الأوروبية إذا منحت الأموال التي تطلبها، وقال لمجلس الوزراء "نريد أن نهيئ الظروف التي تقلص الخسائر بالنسبة للشركات الأوكرانية". ولم يصدر رد رسمي أوروبي على هذه المطالب الأوكرانية.

ومع تصاعد القلق من انجراف البلاد نحو العنف، أكد وزير الدفاع الأوكراني بافلو ليبيدييف في مكالمة هاتفية مع نظيره الأميركي تشاك هيغل أن الجيش الأوكراني لن ينزل إلى الشارع ولن يستخدم لمواجهة الاحتجاجات الشعبية، بينما وعد وزير الداخلية الأوكراني، فيتالي زاخارتشينكو بعدم استخدام العنف ضد المتظاهرين. وقال للصحفيين في أحد الاجتماعات إنه لن يهاجم الميدان.

وكان قرار الرئيس يانكوفيتش الذى اتخذه في نوفمبر/تشرين الثاني بشأن تعليق توقيع اتفاقية مع الاتحاد الأوروبي، قد أثار أزمة سياسية واحتجاجات في كييف بدأت منذ ثلاثة أسابيع، تطالب بتوقيع الاتفاق وتنحي الرئيس وإقامة انتخابات جديدة.

كما تطالب المعارضة بالإفراج عن رئيسة الوزراء السابقة يوليا تيموشينكو المسجونة في قضايا تخص فترة توليها المنصب.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة