معارك في الخليل وسط جهود دبلوماسية خجولة   
السبت 1422/6/12 هـ - الموافق 1/9/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

فلسطيني يجادل جنديا منع الطالبات من الوصول إلى مدارسهن في أول أيام العام الدراسي الجديد

ـــــــــــــــــــــــ
إسرائيل غاضبة من خطاب عرفات في ديربن ـــــــــــــــــــــــ
إسرائيل تتنصل من اغتيال خطاب، والفلسطينيون يصرون على مسؤوليتها
ـــــــــــــــــــــــ
مصدر إيطالي: عرفات سيلتقي بيريز على هامش مؤتمر اقتصادي بشكل غير رسمي
ـــــــــــــــــــــــ

قال مراسلون للجزيرة في الأراضي المحتلة إن فلسطينية استشهدت وأصيب أربعة آخرون بجراح في انفجار سيارة بطولكرم، في حين تبادل المقاتلون الفلسطينيون وجنود الاحتلال إطلاق النار في مدينة الخليل التي تتعرض لقصف إسرائيلي عنيف، وأضاف المراسلون أن مستوطنين يهوديين أصيبا بجروح، وتصاعدت حدة التوتر في الأراضي الفلسطينية بعد أن اغتالت إسرائيل مقدما في الاستخبارات الفلسطينية.

وقالت مراسلة الجزيرة في الأراضي الفلسطينية إن سيارة أجرة فلسطينية انفجرت في منطقة خاضعة للسيطرة الأمنية لقوات الاحتلال، ولم تعرف بعد ملابسات الانفجار، وأضافت أن هوية الشهيدة لم تعرف بسبب احتراق جثتها التي تمزقت إربا جراء الانفجار.

وأفادت أنباء سابقة بأن أكثر من عشرة فلسطينيين قد أصيبوا بجروح في مواجهات عمت مدينة الخليل عندما حاولت قوات الاحتلال اقتحام المناطق الخاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية فيها. وقالت مراسلة الجزيرة في فلسطين إن عدة أحياء من المدينة تتعرض للقصف الإسرائيلي بالدبابات والرشاشات الثقيلة.

وأضافت المراسلة أن مستوطنين أصيبا بجروح عندما تعرضا لإطلاق نار وسط المدينة، وقد شوهدت سيارات إسعاف إسرائيلية تتوجه إلى المنطقة لإسعاف الجرحى الإسرائيليين.

تيسير خطاب
وكانت قوات الاحتلال قد اغتالت العقيد تيسير خطاب مدير مكتب أمين الهندي مدير المخابرات الفلسطينية العامة، وذلك بزرع عبوة ناسفة أسفل مقعد سيارته.

وقال شهود عيان إن الانفجار قذف جثمان خطاب وحارسه الشخصي الذي أصيب بجروح خطيرة إلى الشارع، كما أصيب أحد المارة بجروح.

وقال رئيس جهاز المخابرات الفلسطينية في الضفة الغربية توفيق الطيراوي إن إسرائيل وراء اغتيال خطاب وإنه كان مستهدفا بشكل شخصي، غير أن الطيراوي نفى أنباء قالت إنه تعرض لمحاولة اغتيال الأسبوع الماضي، وقال إن هذه الأنباء عارية عن الصحة.

كما اتهم بيان للمخابرات العامة إسرائيل باغتيال الشهيد خطاب في مدينة غزة، وذلك في إطار سياسة استهداف النشطاء الفلسطينيين وتصفيتهم، وهي السياسة التي قالت إسرائيل مرارا إنها لن تتخلى عنها رغم الانتقادات الدولية الموجهة لها.

جثمان خطاب مسجى في المستشفى
وقال بيان المخابرات إن إسرائيل تتحمل المسؤولية كاملة عن "التصعيد الدموي" الذي ينفذ عبر النظام الأمني و"الجواسيس"، وأكد البيان أن العبوة الناسفة زرعت أسفل مقعد سيارة الشهيد.

ومن بين أكثر من 600 شهيد فلسطيني قتلتهم قوات الاحتلال منذ تفجر الانتفاضة الفلسطينية في سبتمبر/ أيلول الماضي، لقي 70 شهيدا مصرعهم في عمليات اغتيال مدبرة نفذتها أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية.

وكان آخر ضحايا الاغتيالات الإسرائيلية الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أبو علي مصطفى الذي قصفت مروحيات إسرائيلية مكتبه في مدينة رام الله بصاروخين قبل نحو أسبوع، واتهمت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية الشهيد مصطفى بالتخطيط لتنفيذ هجمات ضد أهداف إسرائيلية من بينها مدارس ثانوية، وهو ما نفته الجبهة تماما.

إسرائيل تنفي مسؤوليتها
وفي محاولة على ما يبدو لتخفيف حدة الانتقادات الدولية التي تصاعدت عقب اغتيال أمين عام الجبهة الشعبية نفت إسرائيل تورطها باغتيال الشهيد خطاب، وقال مصدر سياسي إسرائيلي بارز رفض الكشف عن نفسه إن إسرائيل غير مهتمة بقتل خطاب الذي وصفه بأنه "شخص كان يحاول إنهاء العنف".

وزعم المتحدث الإسرائيلي في حديث لوكالات أنباء غربية أن استشهاد خطاب يرجع لصراع فلسطيني داخلي على السلطة.

في هذه الأثناء زعمت منظمة مجهولة لم يتسن التأكد من مصداقيتها وتطلق على نفسها اسم "مجموعة الشهيد بلال الغول" اليوم مسؤوليتها عن اغتيال خطاب، وزعم البيان أن خطاب كان خائنا.

وتحمل المجموعة اسم بلال الغول الذي استشهد عندما قصفت مروحيات الاحتلال الشهر الماضي موكب والده عدنان الغول قائد الجناح العسكري لحركة حماس الذي تطارده أجهزة استخبارات الاحتلال.

واتهمت المجموعة خطاب بأنه "عمل بجد وإخلاص كبيرين على مدار السنوات الماضية في خدمة التنسيق الأمني الإسرائيلي وكان مشرفا على ملاحقة واعتقال كبار المجاهدين الأبطال المطلوبين للعدو الصهيوني وتحت ستار رسمي منحته إياه اتفاقات أوسلو المشؤومة".

لكن أكثر من مسؤول شكك في صحة بيان المنظمة المجهولة والاتهامات الواردة فيه مؤكدا "التزام خطاب الوطني".

جهود دبلوماسية خجولة
وجاء اغتيال خطاب في الوقت الذي قالت فيه مصادر إسرائيلية إن هناك محادثات جارية بين مسؤولين فلسطينيين وإسرائيليين للتحضير لاجتماع محتمل بين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ووزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز في روما الأسبوع المقبل.

غير أن أوساطا رسمية في روما قالت إن عرفات وبيريز قد يلتقيان بصفة غير رسمية في مؤتمر اقتصادي يعقد في الفترة من السابع إلى التاسع من سبتمبر/ أيلول الجاري في تشيرنوبيو قرب ميلانو.

ونفى متحدث رسمي إيطالي شائعات بأن اجتماعا رسميا ربما يعقد عقب ذلك في روما، وقالت وسائل الإعلام الإسرائيلية إن عرفات وبيريز سيحاولان تعزيز الجهود الدبلوماسية لوقف الانتفاضة، وهو هدف لم يتحقق رغم المساعي المستمرة منذ عام.

وقبيل اجتماع عرفات وبيريز شن نائب وزير الخارجية الإسرائيلي ميخائيل ماليشور هجوما قاسيا على الرئيس الفلسطيني، وقال إن هذا الأخير استخدم "أسوأ لغة في حديث البشر" أثناء حديثه أمام مؤتمر مكافحة العنصرية في ديربان بجنوب أفريقيا.

جانب من اجتماع الرئيس الفلسطيني مع وزير الخارجية الألماني يوشكا فيشر في ديربان
وكان عرفات شن هجوما قويا على "الاحتلال الإسرائيلي وممارساته العنصرية وقوانينه القائمة على التمييز والاستعلاء"، وقال إن "هذه الوحشية وهذه الغطرسة تحركها عقلية استعلائية تمارس التمييز العنصري وتعتمد التطهير العرقي".

لكن ماليشور الذي ألغى خططا لحضور المؤتمر عندما قررت إسرائيل تخفيض مستوى وفدها احتجاجا على ما اعتبرته "هجوما معاديا لليهود" في المؤتمر قال إن عرفات "يخلق منتهى الكراهية أمام العالم أجمع".

ويأتي تصاعد المواجهات الميدانية والسياسية في وقت يستعد فيه منسق السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير لزيارة المنطقة في مسعى جديد لوقف المواجهات، ومن المقرر أن يجري سولانا هذا الأسبوع محادثات مع الرئيس الفلسطيني ورئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون ووزير خارجيته.

في هذه الأثناء اختتم الرئيس المصري حسني مبارك محادثات مع الملك عبد الله عاهل الأردن استمرت ثلاث ساعات، واجتمع الزعيمان اليوم لمدة نصف ساعة قبل أن ينضم إليهما مسؤولون كبار من الجانبين، غير أن الزعيمين لم يدليا بأي تصريحات في ختام محادثاتهما التي غادر بعدها الملك الأردني مصر.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة