مقاضاة شركات تبني الجدار والمستوطنات   
السبت 1430/7/5 هـ - الموافق 27/6/2009 م (آخر تحديث) الساعة 11:22 (مكة المكرمة)، 8:22 (غرينتش)

بناء الجدار والاستيطان في الضفة الغربية تنفذه شركات غربية (الجزيرة نت)

ميرفت صادق-رام الله

بدأ مجلس قروي في بلعين غرب مدينة رام الله بالضفة الغربية، مقاضاة شركتين كنديتين تورطتا في بناء الجدار العازل والمستوطنات، بشكل ينتهك القانون الدولي الذي جرّم كافة الأعمال المتعلقة بالجدار وفقا لفتوى محكمة لاهاي الصادرة عام 2002.

وتعتبر تجربة قرية بلعين التي صادر الاحتلال الإسرائيلي أكثر من ثلثي أراضيها وأقام الجدار عليها منذ عام 2005، جزءا من حملة دولية تقودها عدة مؤسسات فلسطينية لمقاضاة أكثر من 200 شركة ومؤسسة أجنبية أو مسجلة بمسمى "متعددة الجنسيات" أو "عابرة للبحار".

طلبا للعدالة
وفي مقاطعة كيبيك الكندية، حضر عبد الله ومحمد أبو رحمة لتمثيل أهالي بلعين في محاكمة شركتي "غرين ماونت وغرين بارك" المسجلتين في كندا والمتهمتين بالتوّرط في بناء المستوطنات على أراضي القرية.

ويوضح عبد الله أبو رحمة وهو منسق لجنة مقاومة الجدار والاستيطان في القرية، دواعي المحاكمة بالقول: "لجأنا إلى القضاء الكندي طلبًا للعدالة".

وحسب أبو رحمة، تستند الدعوى التي تُقيمها بلعين ضد بناء المستوطنات على أراضيها إلى نصوص اتفاقية جنيف الرابعة وقانون المحكمة الجنائية الدولية التي تمنع سلطات الاحتلال من نقل سكانها المدنيين إلى الأراضي التي احتلتها نتيجة الحرب.

ويضيف أبو رحمة أن أهالي القرية التي لا يتجاوز عدد سكانها ثلاثة آلاف نسمة، يعلقون آمالا كبيرة على المحاكمة بهدف فرض تعويضات طائلة على الشركتين لصالح المزارعين الذين صودرت أراضيهم وأقيم عليها الجدار العنصري.

جبارين: الملاحقة تتخذ أشكالا قانونية واقتصادية (الجزيرة نت)
من أجل المستقبل

وإلى جانب المقاومة الشعبية الرافضة للاستيطان والجدار في القرى الفلسطينية، يرى المستشار القانوني لمؤسسة الحق الفلسطينية شعوان جبارين أن اللجوء إلى القضاء الدولي معركة في قتال طويل على الأرض والإنسان والمستقبل، كما يقول.

ويوضح جبارين للجزيرة نت أن فتوى محكمة لاهاي الدولية الصادرة في صيف عام 2002 والتي اعتبرت بناء الجدار غير قانوني ودعت إلى إزالته، شكلت سندا قانونيا لتجريم كل الأعمال المتعلقة ببنائه سواء الجهات المشاركة أو الممارسات المرافقة لذلك.

ويحاول الفلسطينيون، كما يوضح جبارين إظهار الجريمة التي ترتكبها الشركات من خلال إثبات مساهمتها في تعزيز الاحتلال واستمرار جرائمه ضد الفلسطينيين، عن طريق محاكمتها جنائيا بمعنى تجريمها كأفراد، ومدنيا بمعنى إجبارها على دفع تعويضات للمتضررين.

ملاحقة اقتصادية
ويمكن لهذه الملاحقة أيضا أن تتخذ أشكالا أخرى اقتصادية وإعلامية مثل التحريض عليها في بلدانها والتسبب في خسارتها بإقناع جمهورها وزبائنها بالتخلي عنها واللجوء إلى بدائلها، وهذا ما حدث تماما مع شركة "فيوليا" الفرنسية.

وتدرس "فيوليا" حاليا  سحب استثماراتها في إنشاء قطار كهربائي إسرائيلي في القدس المحتلة بعد أن تكبدت خسارة عطاءات بقيمة ثمانية مليارات دولار في إيرلندا والسويد وأسكتلندا، لثبوت تورطها في استثمارات بأرضٍ محتلة.

وفي مستوطنة "بركان" شمال الضفة الغربية، اضطرت شركة إنشاءات سويدية إلى إغلاق مخازنها ووقف فروعها بعد أن قادت مؤسسات فلسطينية هجوما عليها في أوروبا أدى إلى تكبيدها خسائر طائلة.

وإلى جانب مؤسسة الحق، تعمل عدة مؤسسات حقوقية فلسطينية بالتعاون مع منظمات أوروبية في ملاحقة شركات أجنبية متورطة في الأراضي المحتلة، لكن حتى الآن لا يوجد جهد عربي أو رسمي فلسطيني داعم لهذه المحاكمات.

وهذا لا ينفي أن عددا كبيرا من الشركات المتورطة تنفذ استثمارات ولها فروع في دول عربية هامة.

وتحصي المؤسسات الفلسطينية نحو 200 شركة ومؤسسة من دول أجنبية مختلفة بما فيها بنوك ومؤسسات مالية ضخمة، منها واحد من أهم البنوك البلجيكية الذي تورط في تمويل مشاريع استيطانية أو مؤسسات إسرائيلية تعمل في هذا السياق.

وعن أهمية هذه المحاكمات، يؤكد جبارين أنها فصل من حرب طويلة قوامها تعزيز مشاركة الجمهور في مقاومة مصادرة أراضيهم والانخراط في ثقافة واسعة تعمل على إنهاء الاحتلال بطريقة سلمية أو غيرها وبشكل ممنهج ومتكامل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة