بلير يبدأ تشكيل حكومته والمحافظون يبحثون عن زعيم   
الجمعة 1422/3/17 هـ - الموافق 8/6/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

بلير يحتفل بالنصر التاريخي مع زوجته ووالده

بدأ رئيس الوزراء البريطاني توني بلير اليوم ولايته
الثانية في رئاسة الوزراء عقب فوزه بأغلبية ساحقة مؤيدة لبرنامج تحديث البلاد والتمهيد لانضمام محتمل لمنطقة اليورو. أما حزب المحافظين فيواجه بعد الهزيمة مشكلة عدم وجود زعيم يقوده مع المؤيدين القلائل الذين بقوا على ولائهم للحزب.

وقد يعلن بلير تشكيلة حكومته الجديدة اعتبارا من اليوم وغداة الانتخابات تعبيرا عن رغبته في "الانكباب على العمل من الآن" كما أكد لدى وصوله في ساعة مبكرة من صباح اليوم إلى مقر رئاسة الوزراء.

بلير يهنئ أنصاره

ويمكن إلى حد كبير أن يعزى التواضع الذي أبداه رئيس الحكومة البريطانية رغم
إعادة انتخابه التاريخية, حيث لم يسبق أن فاز العمال بولايتين متتاليتين كاملتين, إلى التدني الكبير لنسبة المشاركة. فقد شكلت نسبة المشاركة في هذه الانتخابات التي لم تتعد 59.2% من 44.3 مليون ناخب أدنى معدل منذ عام 1918 عندما كان ملايين الجنود البريطانيين يشاركون في الحرب العالمية الأولى.

وإدراكا منه للوضع النفسي للبلاد أمر توني بلير أنصاره بقصر الاحتفالات على الحد الأدنى. وأقر زعيم حزب العمال الجديد البالغ من العمر 48 عاما بأن "أحدا لن يغفر له" إذا لم يتوصل أثناء ولايته الثانية إلى رفع مستوى الخدمات العامة وهي أولويته المعلنة. كما يترقب الجميع معرفة نوايا بلير بشأن انضمام بريطاني محتمل لليورو وهو ما أبدى تأييده له "من حيث المبدأ".

وتوقعت تقارير صحفية أن يبقي بلير أغلبية كبيرة من وزرائه ولا سيما وزير المالية غوردون براون ووزير الخارجية روبن كوك. ويتوقع مراقبون نقل ديفد بلانكت "الضرير", من وزارة التربية إلى وزارة الداخلية.

وقد أعيد انتخاب العماليين بأغلبية مشابهة تقريبا لتلك التي سجلوها منذ أربعة أعوام (413 من 659 نائبا) في ما حصل المحافظون على 164 أي أقل بنائب واحد عن 1997 استنادا إلى النتائج شبه النهائية. أما ثالث حزب في بريطانيا وهو حزب الأحرار الديمقراطيين فقد أثار مفاجأة باحتفاظه بفريقه المكون من 47 نائبا بل وربما زاد رصيده عن ذلك.

هيغ تنحى عن زعامة المحافظين
مأزق المحافظين
من جانبه أعلن زعيم حزب المحافظين وليام هيغ (40 سنة) استقالته من زعامة الحزب الذي فشل في النهوض به منذ عام 1997. وقال هيغ في تصريح للصحافيين لا يخلو من الاعتزاز بالنفس "من الضروري جدا لحزبنا أن تتاح له إمكانية اختيار زعيم قادر على مواصلة عملي وأيضا على اتخاذ مبادرات جديدة".

ويرى الدكتور برهان جلبي عضو اللجنة الاستشارية لحزب المحافظين أن العمال أول حزب سياسي يتمتع بما أسماه بدكتاتورية الأغلبية فى تاريخ بريطانيا، وقال فى تصريح للجزيرة إن من أهم أسباب خسارة المحافظين تركيز خطابهم السياسي فقط على قضية سيادة المملكة المتحدة وعدم استبدال الجنيه الإسترليني باليورو.

وأضاف أن الهيكل السياسي لحزب المحافظين يفتقد "العقلية السياسية" في الوقت الذي توصل فيه العمال لعقلية اشتراكية جديدة, أهلته لكسب الأرضية السياسية لحزب المحافظين خاصة فى الطبقات المتوسطة.

وقد أصبح مستقبل حزب المحافظين الذي تولى قيادة ورئاسة الوزراء في فترات حاسمة من تاريخ بريطانيا ونستون تشرشل ومارغريت تاتشر وجون ميجور، مفتوحا على مصراعيه بسبب قرار وليام هيغ السريع بالتنحي من زعامة الحزب بعد الهزيمة المهينة التي لقيها في الانتخابات العامة.

وتوقع العديد من الخبراء أن يتجه الحزب نحو الوسط أو نحو زعيم يؤيد بصورة أكبر العملة الأوروبية الموحدة "اليورو"، بعد أن رفض الناخبون موقف هيغ الذي تمثل في سياسة "أنقذوا الجنيه الإسترليني" في صناديق الاقتراع.

مايكل بورتيلو أبرز المرشحين لزعامة لمحافظين
وكان وزير المالية في حكومة الظل مايكل بورتيلو هو المرشح المفضل لرئاسة المحافظين لكن ظهرت أسماء أخرى من بينها المتحدثة باسم وزارة الداخلية في حكومة الظل آن ويديكومب والمتحدث باسم الدفاع أيان دنكان سميث وعضو البرلمان ديفد ديفيس.

وربما يحدد اختيار الزعيم الجديد لحزب المحافظين ما إذا كان بلير سيحصل على تأييد الحزبين لسياساته المؤيدة لليورو أم أنه سيواجه معركة مع المدافعين عن الجنيه الإسترليني. وبعض الشخصيات المحافظة من الوزن الثقيل مثل كينيث كلارك يريدون أن يروا انضمام بريطانيا إلى اليورو لكن هناك شخصيات كثيرة أخرى من المتشككين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة