إسرائيل تخشى موجة الاعتراف بفلسطين   
الجمعة 1432/4/28 هـ - الموافق 1/4/2011 م (آخر تحديث) الساعة 10:44 (مكة المكرمة)، 7:44 (غرينتش)

باراك: إسرائيل لا يمكن تهديدها عسكريا لكن بالإمكان تهديدها سياسيا (الفرنسية-أرشيف)

وديع عواودة-حيفا

انضم وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك إلى عدد كبير من سفراء إسرائيل في العالم الذين عبروا عن مخاوفهم من "تسونامي سياسي" ينتهي بإعلان استقلال فلسطين بدعم غالبية دول العالم في الخريف المقبل.

وأوضح باراك خلال مقابلة مع صوت إسرائيل باللغة العبرية اليوم أن جميع من في الحكومة ومن ضمنهم وزير الخارجية، يدركون جيدا أن تحركا سياسيا يحضر في المحافل الدولية، تعلن فيه السلطة الفلسطينية عن استقلال فلسطين من طرف واحد.

وتابع قائلا "إسرائيل دولة قوية لا يمكن تهديدها عسكريا، لكن بالإمكان تهديدها سياسيا، لذلك يجب علينا أخذ زمام المبادرة بخطة سياسية جديدة لمنع ذلك".

مخاوف باراك من استقلال فلسطين، يشاركه فيها سفراء إسرائيل في عواصم هامة بالعالم، الذين دعوا الحكومة إلى ضربة استباقية تتمثل بالاعتراف بدولة فلسطين بحدود مؤقتة، قبل أن يقوم العالم بالاعتراف بها خلال انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر/ أيلول القادم.

المعلق الإسرائيلي عكيفا إلدار
انتصار معنوي
ومضى السفراء وفق ما جاء في صحيفة "يديعوت أحرونوت" اليوم  إلى أن قرارا مثل هذا -حتى لو لم يكن له وزن قانوني لحتمية استخدام الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) وعدم تمرير القرار في مجلس الأمن- يعني انتصارا معنويا.

ولفت إلى أن غالبية الدول الأعضاء في الجمعية العامة ستوافق على الاعتراف بفلسطين، مما يعني أن السلطة ستدخل بعدها المفاوضات مرتكزة على قرار الجمعية العامة الصادر عام 2011، وهو ما سيقيد إسرائيل.

ويرجح المحلل السياسي في صحيفة "هآرتس" العبرية عكيفا إلدار، أن قلق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ليس نابعا من قرار دولي بالاعتراف بدولة فلسطين، بل من تصويت الولايات المتحدة ودول أوروبية هامة أخرى لجانب القرار الأممي.

ويرى  إلدار في تصريح للجزيرة نت أن من شأن هذا، التضييق على نتنياهو وإلحاق الضرر بصورته أمام الرأي العام الإسرائيلي عدا الصورة التي ستظهر بها إسرائيل أمام العالم، حتى لو كان القرار صادرا عن الجمعية العامة فقط لأن الاعتراف بإسرائيل نفسها عام 1948 كان من قبل الجمعية لا مجلس الأمن.

وفي رأي إلدار فإن الجمهور الإسرائيلي يبدي قلقا من هذه الخطوة، لكونها ستضر بآمال التوصل لاتفاق نهائي، لافتا إلى أن إعلان استقلال فلسطين في حدود 1967 من طرف واحد سيضر بالطرف الفلسطيني أيضا لأنه من الصعب على القيادات بعد ذلك تقديم أي تنازلات بشأن الحدود بغية إنجاز اتفاق.

ويقدر أن السلطة الفلسطينية لن تنجح في إقناع الشعب الفلسطيني بالتراجع عما حصلت عليه في الأمم المتحدة مشددا على أن الحل يكمن في الوصول إلى اتفاق بين الطرفين يعلن على أثره استقلال فلسطين.

في المقابل يرى المحاضر في العلوم السياسية الدكتور أسعد غانم أن إسرائيل هي المستفيدة من هذه المبادرة التي يقودها رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض، منوها بخطورة الاعتراف بدولة دون الاتفاق على حل القضايا الجوهرية العالقة.

الكاتب د. أسعد غانم أستاذ العلوم السياسية في جامعة حيفا
مصلحة إسرائيلية
ويوضح غانم -المحاضر في جامعة حيفا- للجزيرة نت أن مشروع الدولة وإعلانها دون إرسال قوات دولية لفرض القرار يعني إقامة دويلة تسمى دولة يروج لها كتسوية لإنهاء الصراع، لافتا إلى أن ذلك هو ترجمة عملية لمشروع رئيس الحكومة الأسبق أرييل شارون الذي يرى في الدولة الفلسطينية مصلحة إسرائيلية.

ويتابع "إسرائيل ترى في هذه الدولة غير السيادية إعفاء لها من أعبائها الأمنية وفي ظل ضغوط دولية ستتبنى بالتالي القرار بالاعتراف بالدولة الفلسطينية للتخلص من القضية الحقيقية وهي القدس واللاجئين والتعويض التاريخي عن كل ما نتج عن النكبة".

ويحذر غانم من أن قيام كيان فلسطيني مقزم يدعى دولة ينشئ وهْمًا في العالم بأن القضية الفلسطينية سويت وعندها سيطالب الفلسطينيون بالسكوت.

وردا على سؤال حول معنى  تهديدات إسرائيل ورفضها المعلن للمشروع الفلسطيني المذكور قال غانم إن هناك نقاشا داخل إسرائيل بين داع للتصعيد مقابل آراء تدعو للقبول بالدولة.

وتابع "في الواقع بمقدور إسرائيل إحباط هذا المشروع الآن كما فعلت مع الرئيس الراحل ياسر عرفات، لكنها تناور وتنتظر ربما صفقة سياسية رابحة باعتبار أنها لا تستبعد أن يصب المشروع في صالحها".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة