سلامة كيلة.. الثورة السورية وإفلاس اليسار العربي   
الخميس 30/3/1435 هـ - الموافق 30/1/2014 م (آخر تحديث) الساعة 11:20 (مكة المكرمة)، 8:20 (غرينتش)
غلاف كتاب "ثورة حقيقية.. منظور ماركسي للثورة السورية" للمؤلف سلامة كيلة (الجزيرة)
 
يقدم الكاتب والمفكر سلامة كيلة في كتابه "ثورة حقيقية.. منظور ماركسي للثورة السورية" رؤية مغايرة للرؤية الخاطئة التي تتبناها أغلبية اليسار العربي والعالمي تجاه الثورة السورية، معتبرا أن اليسار العربي والعالمي وقع في تأثير منظور يساري لم يستطع تجاوز ثقافة "الماركسية"، التي عممها خبراء سوفيات تأسست ماركسيتهم على فهم صراعات الحرب الباردة.

في مقدمة الكتاب -الصادر مؤخرا عن دار نون للنشر في رأس الخيمة- يشير كيلة إلى أن الثورة السورية ثرية، وفيها من البطولة قدر ما فيها من الوحشية التي مارستها السلطة، وهي ثورة حقيقية، بمعنى أنها شهدت أقسى المواجهة من قبل الطبقة المسيطرة ضد الشعب الذي بذل أقسى البطولة في رفض سلطة ممثلة للطبقة المافياوية العائلية الريعية المسيطرة التي تشن حرب إبادة على الشعب المتمرد، الذي يريد الخبز والحرية.

كما يوضح المفكر الفلسطيني أن هذا الكتاب يصدر بعد كتابه السابق "الثورة السورية، واقعها، مشكلاتها وآفاقها"، منطلقا في ذات الوقت من فكرة أن الثورة السورية تحتاج لدراسات عديدة لأنها باتت تطرح الأسئلة عن الكثير من القضايا النظرية والعملية السورية والعالمية، وتمثل تجربة يمكن أن تقدّم الكثير من الخبرات.

يتطرق الكتاب في عدد من فصوله إلى وضع الثورة وواقعها، لينطلق منه إلى نقاش المنظور اليساري الذي لم يستطع تجاوز ماركسية خبراء الحرب الباردة السوفيات، لافتا إلى أن الموقف من الثورة السورية وحّد معظم تيارات "الماركسية" التي نشأت خلال القرن العشرين، والتي -بحسب كيلة- يبدو أنها فهمت الماركسية بالطريقة ذاتها رغم كل الاختلافات والتناقضات التي حكمتها.

يرى كيلة أن من الضروري تناول الوضع العالمي في علاقته بالثورة السورية انطلاقا من أن المسألة السورية كانت تؤشر على تشكل عالمي جديد يتجاوز الانقسام الذي حكم العالم خلال الحرب الباردة، وبالتالي فقد سقط اليسار، ليس العربي فقط، بل العالمي أيضا أمام السؤال السوري

سقوط اليسار
ويضيف كيلة في مقدمته أنه رأى ضرورة أن يُشار في عنوان الكتاب إلى المنظور الماركسي للثورة السورية، وأن يشدد النقد، ويكشف لا ماركسية كل اليسار الذي يتناول الثورة السورية من منظور: أن الإمبريالية "هي أميركا فقط" وكل من هو ضد أميركا هو على حق بغض النظر عن كل واقعهم وتكوينهم الطبقي ومنظورهم الأيديولوجي، فهو المبدأ الذي درّسته "الماركسية السوفياتية" لمعتنقيها، وتأثرت به تيارات أخرى كانت تعتقد أنها تخوض صراعا ضد هذه الماركسية، الذي كان يعبر عن مصالح الدولة السوفياتية في صراعها ضد الإمبريالية الأميركية.

ولهذا يرى كيلة أن من الضروري تناول الوضع العالمي في علاقته بالثورة السورية انطلاقا من أن المسألة السورية كانت تؤشر على تشكل عالمي جديد يتجاوز الانقسام الذي حكم العالم خلال الحرب الباردة، وبالتالي فقد سقط اليسار، ليس العربي فقط، بل العالمي أيضا أمام السؤال السوري، مستخدما تعبير لينين حين اندلعت الحرب العالمية الأولى إزاء الأممية الثانية، حيث عنون كتاب له بـ"إفلاس الأممية الثانية"، ليقول "إفلاس الحركة الشيوعية العالمي، وكل انشقاقاتها وتفرعاتها التي تأسست على أساس منظور ستاليني أو أحيانا بالضد منه".

وهذا يشمل أيضا الحركة الشيوعية التي كانت في تبعية للاتحاد السوفياتي، والماوية "التي اعتمدت التراث الستاليني ورفضت الانحراف الخروتشوفي"، وأيضا بعض الاتجاهات التروتسكية، مع التأكيد على الإشارة إلى أن هناك من الحركة الشيوعية، ومن الماوين والتروتسكيين، من استطاع أن يتخذ موقفا سليما من الثورة السورية بعكس الاتجاه العام المهيمن.

يذكر أن هذا الكتاب -الذي يقع في 190 صفحة من القطع المتوسط، وصمم غلافه وأخرجه فنيا خالد الناصري- يصدر أيضا بالتزامن مع صدور كتاب آخر لسلامة كيلة يحمل عنوان "العلمانية.. المعنى والإشكالية في الوطن العربي" والصادر أيضا عن دار نون للنشر في رأس الخيمة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة