لجنة لليونيسكو بلبنان تجري تدريبات للترميم بطرابلس   
الجمعة 18/5/1429 هـ - الموافق 23/5/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:24 (مكة المكرمة)، 21:24 (غرينتش)
فريق التدريب في بيت الفن (الجزيرة نت)
 
نقولا طعمة-بيروت
 
اختتمت اليوم أعمال "الدورة التدريبية الأولى لتأهيل اليد العاملة في العمارة التراثية"، ونظمتها اللجنة الوطنية اللبنانية لليونسكو برئاسة سلوى السنيورة بعاصيري، بالتنسيق مع مديرة معهد الدراسات العليا لترميم الآثار التابع للجامعة اللبنانية الدكتورة راوية مجذوب بركة، وبالتعاون مع بلدية طرابلس والجوار.
 
جرت الدورة في باحة الحمام المقلوب في منطقة الميناء بطرابلس، ونفذ خلالها المتدربون نموذجا معماريا على الطريقة التقليدية القديمة لبناء السقوف المنحنيّة والمكوّرة الطويلة، بإشراف فريق من الخبراء والمهندسين ترأّسهم مهندس الترميم أنطوان فشفش.
 
رئيس بلدية طرابلس رشيد جمالي أوضح  للجزيرة نت أهمية تأمين يد فنية عاملة في مجال ترميم الآثار نظرا لأهمية المدينة التراثية التي تعتبر أكبر معلم مملوكي في الشرق العربي، مساحتها 3.5 كيلومترات مربعة، وهي قطعة واحدة مترابطة بكل أجزائها، وشوارعها، وأزقتها.
 
وذكر أن المدينة تخضع لعملية تأهيل تعمل فيها شركات ومؤسسات، وهي بحاجة لمهارات متخصصة في هذا المجال ليتكامل هذا النشاط مع مشروع الإرث الثقافي لطرابلس، ويرفده بنخب متخصصة.
 
وتحدثت بعاصيري للجزيرة نت عن اهتمامها بالتراث المادي وغير المادي، ومنه الأبنية التراثية التي تحمل ثقافة الشعوب وتراثها، وتبنيها تدريب فريق على ترميم الآثار ليساهم في الانخراط في عملية الترميم الجارية بطريقة فنية غير متوافرة، مشيرة إلى أن اللجنة غطت نفقات الدورة.
 
الفريق والمتدربون (الجزيرة نت)
20 مشاركا
وأوضحت بركة للجزيرة نت أن  الدورة ضمت 20 مشاركا، بهدف تأمين خبرات فنية في بناء أو ترميم العمارة التراثية، تمكن المتدربين من بناء العقد والقناطر، واستخدام الحجر والكلس.
 
وأشارت بركة إلى أن المشروع تنموي بالدرجة الأولى، وهو يتوجه إلى شريحة معينة من الشبان، لأن قلة منهم يتوجهون إلى هذا المجال من الدراسة أو العمل، وبذلك يكتسبون مهنة، وفي المقابل نؤمن عاملين في هذا المجال، نظراً لقلة العمال المهرة والمتدربين فيه.
 
ولفتت إلى أن الدورة امتدت 12 يوما، وأغلب المتدربين هواة لا خبرة لهم في هذا الميدان إلا بشكل بسيط، وهم من مختلف المناطق اللبنانية، وكانوا يتقاضون بدل كل يوم تدريب مبلغا ماليا قدره 25 دولارا أميركياً.
 
وأشارت بركة إلى أن المتدربين تلقوا مجموعة محاضرات مكثفة في معهد الدراسات الجامعي للترميم في طرابلس التابع للجامعة اللبنانية، وهو المعهد الأول من نوعه في الشرق الأوسط كله، فتعرفوا على مجالات الترميم والتأهيل وبناء الأبنية التراثية. وكنا نواكبهم يومً بيوم من أجل إنجاح الدورة، والاستفادة منها بأكبر قدر ممكن.
 
المهندس فشفش أوضح أهمية الطريقة المكتسبة في الترميم، حيث يعتمد على الكلس والرمل الخشن والناعم البحري، ويستخدم بعد نخله وفرزه، وهي طريقة أبطأ جفافا من الإسمنت، لكن الفارق هو في عمر كل منهما، فالإسمنت لا يعمر أكثر من قرن، بينما الكلس يعمر قرونا عديدة.
 
بركة وبعاصيري توزعان الشهادات
(الجزيرة نت)
توزيع الشهادات
في ختام الدورة، أقيم حفل في بيت الفن الأثري في الميناء، جرى خلاله توزيع الشهادات على المتدربين، وجرى عرض فيلم توثيقي عن العمل الذي نفذه المتدربون خلال الدورة.
 
وأوضحت بعاصيري أن "الشهادات تعرف بمستويات وقدرات المتدرب، وستتم الاستعانة بهم عند الشروع في أي عمل ترميم مقبل، وهذا يعني أننا فتحنا أمامهم فرص عمل جديدة، مما سيشجعنا على إجراء دورات مماثلة لاحقاً".
 
كما تحدثت عن نشاطات أخرى للجنتها بالتعاون مع البلدية في موضوع العمل المجتمعي وبناء المواطنة لمجموعة من الشباب الجامعي، قدم كل فرد منهم مشروعا لتطوير مجتمعه.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة