محادثات سودانية استثنائية بإثيوبيا   
الثلاثاء 1431/7/11 هـ - الموافق 22/6/2010 م (آخر تحديث) الساعة 0:04 (مكة المكرمة)، 21:04 (غرينتش)

تستضيف ضاحية ماكلي القريبة من العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، محادثات بين شريكي الحكم في السودان، حزب المؤتمر الوطني والحركة الشعبية لتحرير السودان، حول ترتيبات ما بعد الاستفتاء على تقرير مصير جنوب السودان، برعاية الاتحاد الأفريقي.

ويرأس وفد المؤتمر الوطني في هذه المباحثات نائب رئيس الحزب نافع علي نافع، ويقود وفد الحركة الشعبية أمينها العام باقان أموم.

الموضوعات المطروحة على مائدة البحث كثيرة ومقعدة تبدأ من قضية النفط المثيرة للجدل وتشتمل على قضايا حساسة أخرى تتعلق بأوضاع مئات الآلاف من الجنوبيين في الشمال والديون الخارجية وإرث الدولة الحالية إذا ما حدث انفصال جنوب السودان.

كما تنعقد في ظل تباين في وجهات نظر الجانبين، فالمؤتمر الوطني ما زال يعول على بقاء السودان موحدا ويواصل عبر الحكومة الحالية خلال الأشهر الخمسة القادمة العمل على جعل خيار الوحدة جاذبا ويرفض الاتهامات التي تقول إنه يسعى لعرقلة الاستفتاء.

وفي الجانب الآخر يرى قادة بارزون في الحركة الشعبية أن الانفصال قادم لا محالة بعد فشل شمال السودان في التهيئة لوحدة جاذبة مع جنوبه وأعدوا لهذا الأمر من خلال جهات خارجية وهؤلاء هم الذين يتهمون المؤتمر الوطني بتأجيج الصراعات القبلية بين مكونات جنوب السودان لعرقلة الاستفتاء المرتقب.

وقال مراسل الجزيرة في الخرطوم الطاهر المرضي إن محادثات إثيوبيا ذات أهمية كبيرة حيث تناقش فيها 12 ملفا تمثل جملة القضايا العالقة بين شريكي الحكم والمضمنة في اتفاقية السلام الشامل.

وأوضح أن أبرز القضايا هي النفط والمياه والجنسية والعملة والديون وتقسيم الحدود بين الشمال والجنوب وحدود منطقة أبيي والاستفتاء.
 
 أموم قال إنه تلقى وعدا بالاعتراف بدولة الجنوب (الجزيرة-أرشيف) 
رفض

وتأتي هذه المحادثات في أعقاب إعلان حزب المؤتمر الوطني رفضه لما سماه محاولات الحركة الشعبية لتحرير السودان الترويج لانفصال جنوب البلاد، ووصف تصريحات أمينها العام باقان أموم في هذا الخصوص بأنها مخالفة لاتفاق السلام.

وكشف أموم أنه تلقى وعدا من أعضاء مجلس الأمن الدولي بالاعتراف بدولة الجنوب الوليدة، واتهم في تصريحاته تلك المؤتمر الوطني بعدم إيجاد وحدة جاذبة.
 
وقد اعتبر حزب المؤتمر أن تلك التصريحات استباقية ومخالفة للدستور.

كما رفض تحالف جوبا، المتحالف مع الحركة تلك التصريحات، واعتبر أن من شأنها التأثير في الناخب الجنوبي، ودعا التحالف الجنوبيين إلى ترجيح مصلحة الوطن الواحد، كما طالب الحركة بتوفير المناخ المناسب لإجراء استفتاء حر.

ووفقا للقيادي في التحالف كمال عمر فإن "ما تقوم به الحركة من تأثير على إرادة الجنوبيين الحرة من استقطاب للدعم الأجنبي مخالف لاتفاقية نيفاشا" التي تؤسس للاستفتاء.

كمال عمر: ما تقوم به الحركة الشعبية مخالف لاتفاقية السلام (الجزيرة نت -أرشيف)
أما الحركة الشعبية فقد حملت المؤتمر الوطني مسؤولية ما آلت إليه الأمور واتهمته بعدم توفير المناخ لوحدة جاذبة قائمة على أسس جديدة، ويشترط أتيم قرنق القيادي بالحركة في تصريحات للجزيرة حل مشكلة دارفور أولا قبل الاستفتاء لصعوبة التصويت لسودان لا تزال الحرب قائمة فيه، كما يقول.

وطالب بتعديل العديد من القوانين التي يراها مقيدة للحريات وأن تكون الخرطوم نموذجا للوحدة المطلوبة في السودان.

في غضون ذلك، كلفت الخارجية المصرية سفيرها في السودان بالاستفسار عن حقيقة التصريحات، التي نقلت عن بعض وسائل الإعلام السودانية حول دور مصري في قضايا الشأن السوداني الداخلي.

وقال متحدث باسم الخارجية المصرية، إن مصر تقف إلى جانب السودان في كافة قضاياه، وإنها حريصة وبشكل متوازن على تحقيق التوافق الداخلي بين مختلف القوى السودانية.

وأوضح أن علاقات مصر بالسودان مبنية على ارتباط المصالح الإستراتيجية ووحدة المصير، وأن مصر تؤيد جهود تحقيق الاستقرار والتنمية في مختلف ربوع السودان.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة