تايمز: البوعزيزي شخصية العام   
الأربعاء 1433/2/2 هـ - الموافق 28/12/2011 م (آخر تحديث) الساعة 12:39 (مكة المكرمة)، 9:39 (غرينتش)

البوعزيزي كان رمزا لشجاعة المواطن العادي في وجه الظلم (الفرنسية)

تاريخ الأمم لا يهتم فقط بسرد شؤون الدولة لكنه أيضا يهتم بشجاعة المواطنين الذين ينتزعون القبول من الحكم غير الشرعي. وهذا ما جعل من محمد البوعزيزي، البائع المتجول التونسي البسيط، شخصية العام كما صنفته صحيفة تايمز البريطانية في افتتاحيتها بأنه الرجل الذي دفع حياته ثمنا لترسيخ هذا الموقف البسيط ولكنه أساسي.

فقد أشعل انتحاره الاحتجاجات التي أطاحت بنظام كان قائما، وسجل سابقة للثورات الشعبية في العالم العربي. ومع أن النتيجة النهائية لهذه الانتفاضات أبعد ما تكون عن الوضوح فإن دقة توقيت الاحتجاجات فاقت كل حجة.

وبتضحيته بحياته لتجسيد هذه الانتفاضة يتبوأ البوعزيزي مكانة بين الشخصيات الأخرى التي سما بها استعدادها للتضحية بكل غال ونفيس لإنهاء تمثيلية الحكم القمعي. وكانت حياته القصيرة وموته المؤلم عرضا مبهرا لرجل الشارع العادي.

لقد سميت الاحتجاجات التي عجل بحدوثها انتحار البوعزيزي على نطاق واسع بالربيع العربي، على غرار ربيع براغ عام 1968. ومع أن التشابه قابل للجدل لكنه غير محال: فالإصلاح في تشيكوسلوفاكيا السابقة سحقته الدبابات السوفياتية، لكن الحرية سادت في النهاية بعد 21 سنة. ورمز الثورة كان طالبا يدعى جان بالاتش الذي أشعل النار في نفسه احتجاجا على الاحتلال السوفياتي.

الأحداث المحددة لهذا العام كان المحرك لها هو شجاعة عدد لا يحصى من الناس في مواجهة الطغيان. وكان محمد البوعزيزي أحد هؤلاء

ورغم طرد المستبدين في تونس ومصر من مناصبهم فإن المؤسسات الأساسية التي مارست السلطة ما زالت في مكانها. وفي ليبيا أطاحت ثورة شعبية بطاغية البلد بمساعدة حلف شمال الأطلسي لكن يجب عليها الآن أن تبني دولة متحضرة وتعيد بناء الاقتصاد.

والنظام السوري متورط في قمع وحشي للمدنيين للبقاء في السلطة. ورغم عدم تأثر السعودية بالثورة لكنها ساعدت البحرين في قمع السخط.

ورغم أن الظروف المعيشية والحرية لم تصل إلى مرحلة الاطمئنان لكن ليس من الممكن بعد الآن لأي نظام أن يثق في أنه سيكون هناك تسامح مع السلطة المستبدة وأنها لن تنفع. فقد أثبت القمع الداخلي والتنمية الاقتصادية المزعومة في تونس فشل هذا النموذج. وكان ضعف هذا القمع المباشر هو أنه لم يوفر التنمية التي ادعاها. وجريمته الأساسية كانت في تقزيم آمال وخيال الأجيال. وطالب البوعزيزي بوقف هذا القمع وأن يلتفت إليه النظام وإلى آخرين مثله.

لم يكن هدف البوعزيزي تغيير العالم. ولم يكن هناك شخص بعينه في مقدمة أي من هذه الثورات الكثيرة التي انتشرت في أنحاء العالم العربي، ولم تبرز شخصية حتى الآن كزعيم واضح للمستقبل. وقد تغيرت الجامعة العربية إلى الأفضل. ولعبت قطر دورا هاما هذا العام كعامل مساعد. لكن الأحداث المحددة لهذا العام كان المحرك لها هو شجاعة عدد لا يحصى من الناس في مواجهة الطغيان، وكان محمد البوعزيزي أحد هؤلاء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة