مصر تستعد للاستفتاء وانقسام بين القضاة   
الثلاثاء 1434/1/27 هـ - الموافق 11/12/2012 م (آخر تحديث) الساعة 13:54 (مكة المكرمة)، 10:54 (غرينتش)
الصحف المصرية الصادرة اليوم ركزت على موضوعي المليونيات وقرار رفع الأسعار ووقفه (الجزيرة)

شيرين يونس-القاهرة

تناولت الصحف المصرية الصادرة اليوم الاستعدادات لإجراء الاستفتاء على دستور ما بعد ثورة 25 يناير، إضافة إلى ما وصفته معظم الصحف "بالتخبط" فيما يتعلق بقرار تعديلات قانون الضرائب الذي أوقفه الرئيس محمد مرسي بعد ساعات من إقراره.

صحيفة الأخبار اليومية أبرزت أخبار قرار مرسي الاستعانة بالقوات المسلحة لتأمين الاستفتاء على الدستور، وكتبت أن القوات المسلحة تعيد الانتشار لتأمين الاستفتاء، وأن اللجنة العليا للانتخابات هي التي طلبت مشاركة القوات المسلحة مع الشرطة في عملية التأمين، وهو ما تطلب منح رجال القوات المسلحة صفة الضبطية القضائية، في حين أكدت الرئاسة عودة الجيش إلى ثكناته فور إعلان النتائج.

وبدأت وزارة الداخلية أمس تأمين مقر المطابع الأميرية بإمبابة غرب القاهرة تمهيدا لطبع استمارات الاستفتاء على الدستور، حيث تحول المقر إلى ثكنة عسكرية بعد انتشار عشرات السيارات الخاصة بالأمن المركزي والسيارات المصفحة حوله.

من جانبه أكد الأمين العام للجنة العليا للانتخابات المستشار زغلول البلشي في حوار مع الصحيفة، أن الاستفتاء يجري في موعده وبإشراف قضائي كامل، وعلى مرحلة واحدة، وذلك بعد عدوله عن قرار الانسحاب من الإشراف على الاستفتاء، واصفا الإعلان الدستوري الأخير بأنه حقق جميع المطالب وحقن الدماء.

على جانب آخر تطرقت الصحيفة إلى قرار الرئيس تعديل قوانين الضرائب ثم قرره إيقاف العمل بها وطرحها للحوار المجتمعي، حيث وصفت هذه القرارات بأنها سببت حالة ارتباك في الأسواق.

الرئيس مرسي أوقف قرار رفع الأسعار
بعد ساعات من بدء تنفيذه (أسوشيتد برس)

سلبيات وإيجابيات
وذكرت الأخبار أن القرارات لها ثلاث إيجابيات وثلاث سلبيات. أما الإيجابيات فتتمثل في أن نسبة الزيادة محدودة ويمكن استيعابها بسهولة، وأنها طالت سلعا وخدمات لا تمس المواطن المحدود الدخل، غضافة إلى أن تراجع الرئيس عنها يعبر عن احترامه للشعب ورغبته في عدم تحميله أي أعباء جديدة.

أما السلبيات فتتمثل في إصدار القرارات دون تشاور، وأن مصر مقبلة على حالة ركود تستدعي إجراءات للتحفيز وليس للانكماش، وأن الاحتقان في المجتمع المصري لا يتحمل مزيدا من القرارات الاقتصادية.

وأبرزت جريدة "الحرية والعدالة" الاستعدادات لأربع مليونيات ستنظم اليوم دعما للشرعية على حد وصفها، فهناك مليونيتان في ميدان رابعة العدوية وأمام مسجد آل رشدان بمدينة نصر، وثالثة في الإسكندرية والرابعة في أسيوط، حيث أعلن نحو أربعين حزبا وحركة وطنية وإسلامية مشاركتها في فعاليات اليوم.

واهتمت الصحيفة الناطقة باسم حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين، بما وصفته بارتباك في نادي القضاة سببه تراجع عدد كبير من القضاة وأعضاء النيابة العامة عن موقفهم الرافض للإشراف على الاستفتاء، وترحيبهم بالإعلان الدستوري الجديد بالمخالفة لتوصيات رئيس النادي أحمد الزند، مما وضع الأخير في حرج شديد حسب الصحيفة.

من ناحية أخرى أبرزت الصحيفة الحراك المجتمعي والشعبي لبحث بنود مشروع الدستور الجديد عبر العديد من الفعاليات التي تنظمها بعض القوى السياسية والشعبية وعلى رأسها جماعة الإخوان.

ويهدف الحراك إلى تعريف المصريين بمشروع الدستور عبر استخدام العديد من الآليات، كالمواد الفيلمية وحملة طرق الأبواب التي دشنتها جماعة الإخوان في الإسكندرية، والندوات التثقيفية في الشرقية، والمؤتمرات الشعبية في الفيوم، وتوزيع الطلاب لنسخ المسودة في الزقازيق.

من جهتها أكدت صحيفة "اليوم السابع" وجود حالة "انقسام بين القضاة حول الإشراف على الاستفتاء، حيث أعلنت نوادي أسيوط والإسكندرية والمنوفية وكفر الشيخ رفضها، مقابل دعوة تيار الاستقلال إلى قبول الإشراف، وموافقة نادي قضاة مجلس الدولة بشروط، بينما يتوقع عقد المستشار أحمد الزند اجتماعا اليوم مع رؤساء نوادي الأقاليم لحسم المسألة.

استبعاد الأميين
جريدة الشروق بدورها تخوفت من المليونيات المتوقع تنظيمها اليوم، حيث إن هناك مليونية أخرى للمعارضة، متسائلة عن إمكانية تكرار سيناريو الأربعاء الدامي في مسيرات اليوم.

من ناحية أخرى شنت جريدة الحرية والعدالة هجوما على الروائي علاء الأسواني لدعوته إلى استبعاد المواطنين الأميين من التصويت، والذين يمثلون برأيه نحو 40% من المصريين، حيث اعتبرها مدير تحرير الصحيفة محمد مصطفى في مقاله "حالة" احتقارا للشعب المصري من الدكتور "استعلاء الأسواني" حسب وصفه.

ووصف الكاتب الصحفي محمد جمال عرفة دعوة الأسواني بأنها فضيحة بكل المقاييس، متسائلا عن المفارقة في موقف ومنطق الليبراليين واليساريين المصريين وجبهة الإنقاذ الوطني حينما انتقدوا نصا انتقاليا في مشروع الدستور بعزل قيادات النظام السابق مدة عشر سنوات.

وأضاف "وبالمقابل يريدون عزل ما لا يقل عن 25 مليون مصري عن ممارسة حقهم السياسي لأنهم أميون لا يقرؤون ولا يكتبون"، مؤكدا أن الأمية لا تقاس بمعرفة القراءة والكتابة، وأن هناك أمية سياسية وأمية ثقافية وجهلا سياسيا للنخبة التي يُقال عنها مثقفة" حسب عرفة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة