صفقات الأسلحة بين إسرائيل والصين تثير قلق أميركا   
السبت 23/6/1423 هـ - الموافق 31/8/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

زائر يمر بالقرب من صاروخ صيني في معرض بكين للأسلحة الأسبوع الماضي

واجهت الصين وروسيا مرارا عقوبات أميركية بسبب مبيعاتهما من السلاح، ولكن أحد الأطراف غير المعلنة إلى حد كبير فيما تعتبره واشنطن لعبة انتشار الأسلحة المثيرة للقلق هو إسرائيل الحليف المقرب جدا من الولايات المتحدة.

ويقول محققون بالكونغرس الأميركي إن الدولة اليهودية التي تتلقى ثلاثة مليارات دولار مساعدات أميركية سنويا تأتي في المركز الثاني بعد روسيا كمصدر للسلاح المتجه إلى الصين.

ويخشى بعض الخبراء من أن تكون تكنولوجيا أميركية حساسة نقلت إلى إسرائيل قد وصلت إلى الصين التي باعتها بدورها إلى إيران وكوريا الشمالية اللتين وضعهما الرئيس الأميركي جورج بوش ضمن ما سماه بدول محور الشر بعد هجمات 11 سبتمبر/ أيلول الماضي.

وطبقا لتقرير حديث أعدته لجنة المراجعة الأمنية الخاصة بالعلاقات الأميركية الصينية التي شكلها الكونغرس لفحص العلاقات الأمنية والاقتصادية بين البلدين, فإن "إسرائيل تأتي في المركز الثاني مباشرة بعد روسيا كمصدر للسلاح إلى الصين وكقناة للتكنولوجيا العسكرية المتقدمة تليها فرنسا وألمانيا".

وقال التقرير إن عمليات التحديث الأخيرة في نظم التحكم في إطلاق النار وإصابة الهدف التي قدمتها جهات إسرائيلية متخصصة في مجال الأسلحة على ما يبدو، عززت قدرات المدمرات والفرقاطات المزودة بصواريخ موجهة في البحرية الصينية.

وأوضحت اللجنة التي تتبنى موقفا متشددا من الصين أن إسرائيل تمد بكين بنظم الرادار ومعدات الاتصالات والرؤية ونظم المحاكاة في الطائرات بدون طيار. وأضافت "إسرائيل برهنت على أنها مصدر هام للأسلحة ذات التكنولوجيا العالية التي تتضمن تقنية متقدمة أكثر مما تقدمه روسيا.


صحيفة واشنطن تايمز ذكرت في يوليو/ تموز الماضي أن الاستخبارات الأميركية رصدت سلاحا مضادا للرادار مصنوعا في إسرائيل وهو طائرة "هاربي" بدون طيار وقد تم نشرها ضمن القوات الصينية المواجهة لتايوان

وقال رئيس اللجنة ريتشارد داماتو إن هناك إجماعا على أن التعاون بين الصين وإسرائيل في مجال بيع الأسلحة لا يشكل علاقة صحية. وشدد على أن نقل هذه التكنولوجيا أمر يثير القلق فيما يتعلق بتوازن القوى في مضيق تايوان.

وأشار داماتو إلى حقيقة أن التعاون بين الصين وإسرائيل مستمر حتى مع قيام واشنطن ببيع أسلحة متطورة بشكل أكبر لتايوان لتقوية دفاعاتها ضد الصين. وتعتبر بكين جزيرة تايوان إقليما متمردا, وتعهدت باستخدام القوة في حالة إعلانها الاستقلال لإعادة توحيدها في النهاية مع الوطن الأم.

وبحسب مراقبين فإن هذا الأمر يخلق احتمالا مثيرا للسخرية, هو أنه في حالة نشوب حرب فإن الصين -التي لديها أسلحة اشترتها من إسرائيل التي حصلت عليها أو طورتها من واشنطن- ستواجه تايوان المسلحة بطائرات أميركية الصنع وغيرها من العتاد الحربي.

وقال اثنان من كبار المسؤولين الأميركيين إن العلاقات العسكرية الإسرائيلية الصينية حظيت باهتمام ضعيف منذ تولي بوش السلطة. فالقضايا التي من الممكن أن تثير انتقادات تجاه إسرائيل تثير حساسية في الولايات المتحدة حيث المصالح الموالية لإسرائيل لها نفوذ كبير.

وقال مسؤول أميركي كبير "إنه أمر يثير القلق عندما يبيع أي أحد للصينيين نظم تسليح متقدمة, والأنظمة الإسرائيلية متقدمة جدا بشكل ربما يجعلنا عند نقطة معينة في وضع نجد فيه أنفسنا أمام هذه النظم التي في أيدي الصينيين".

وكانت صحيفة واشنطن تايمز قد ذكرت في يوليو/ تموز الماضي أن الاستخبارات الأميركية رصدت سلاحا مضادا للرادار مصنوعا في إسرائيل وهو طائرة "هاربي" بدون طيار, وقد تم نشرها ضمن القوات الصينية المواجهة لتايوان.

وأكد مصدر بالحكومة الأميركية أن إسرائيل قدمت هذا السلاح للصين، ووصف عملية نقله بأنها مذهلة لأنه سلاح رئيسي يمكن بوجوده في أيدي الصين أن يشل فاعلية الطرادات المزودة بنظام أجيس الأميركي.

وتعكف الصين -وهي قوة اقتصادية وعسكرية صاعدة- على عملية تطوير عسكري كبرى, وينظر بعض المسؤولين والمحللين الأميركيين إلى بكين بوصفها تهديدا خطيرا محتملا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة