كاتب: الوصفة الغربية لسوريا مليئة بالكوارث   
الأحد 3/7/1434 هـ - الموافق 12/5/2013 م (آخر تحديث) الساعة 15:47 (مكة المكرمة)، 12:47 (غرينتش)
نظام الرئيس السوري بشار الأسد يواجه ثورة شعبية منذ منتصف مارس/آذار 2011 (الجزيرة)

 قال الكاتب الأيرلندي باتريك كوكبيرن إن الوصفة الأميركية والفرنسية والبريطانية لمستقبل سوريا "تبدو مليئة بالكوارث" مثلها مثل الخطط التي أنتجت اتفاقية سايكس بيكو عام 1916 وتلك التي أطاحت بنظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين عام 2003.

وتساءل كوكبيرن في مقال له بصحيفة إندبندنت البريطانية "إذا سقط (الرئيس السوري) بشار الأسد  من سيحل محله؟ وهل يظن أحد أن السلام سيحل أوتوماتيكيا في سوريا بعد ذلك؟" وتابع "ليس من المستبعد أن تتلو سقوط نظام الأسد حرب مستمرة وأكثر شراسة، مثلما حدث في العراق" بعد إسقاط نظام صدام.

وأضاف الكاتب أن "المتمردين السوريين ومن يساندونهم ينفون وجود تشابه بين الأزمتين العراقية والسورية، لكن هناك تشابهات تنذر بالسوء"، وقال "ربما كان صدام مكروها في العراق، لكن إقصاء الذين ساندوه أو عملوا معه، وإبعادهم عن السلطة، وتحويلهم إلى مواطنين من الدرجة الثانية لم يكن ليمر دون قتال".

واعتبر أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري عندما صرح في الأيام الأخيرة بأنه لن يكون هناك أي دور للأسد في أي حكومة سورية مستقبلية، "فهو يتحدث إلى قائد حكومة لم يفقد لحد الآن سيطرته إلا على عاصمة محافظة واحدة لصالح المتمردين، ومثل هذا الكلام لا يفرض إلا على من هم مهزومون أو قريبون من الهزيمة".

ويرى الكاتب أن إسقاط نظام الأسد لن يحدث "إلا إذا تدخلت القوى الغربية تدخلا عسكريا لمساعدة المتمردين مثلما فعلت في ليبيا"، لكنه يعتبر أن "النتائج على المدى البعيد ستكون كئيبة".

دروس التاريخ
وقال الكاتب إن الغرب لا يتعلم من دروس التاريخ في تعامله مع الشرق الأوسط، مشيرا إلى أن بريطانيا وفرنسا الاستعماريتان قسمتا الشرق الأوسط بينهما بعد الحرب العالمية الأولى وهزيمة الإمبراطورية العثمانية، ووضعتا الحدود بين دول المنطقة بما يحقق مصالحهما، وأهملتا مصالح السكان المحليين.

وأضاف أن التسوية التي تمت بين بريطانيا وفرنسا "تثبت فشلها بأكملها" بعد تسعين عاما، بما فيها ترسيم الحدود بين العراق وسوريا وتركيا وإيران ولبنان، وتقسيم منطقة الأكراد بين دول المنطقة.

ودلل على خطأ التقسيم بأنه خلال حرب سوريا الآن لا يمكن العثور على حدود بين سوريا والعراق، وسوريا ولبنان، وأن الأكراد يحكمون أنفسهم بأنفسهم فعليا، وشيعة لبنان يحاربون في سوريا، وسنة سوريا في لبنان. وأضاف بأن نفس ما يجري في سوريا يجري في العراق.

وأكد أن ما يجري في هذه المنطقة يهم بقية دول العالم. وقال إن المنطقة الممتدة من ساحل سوريا المتوسطي إلى الحدود الغربية لإيران كانت تاريخيا مكانا تتصادم فيه الإمبراطوريات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة