لبنان وسوريا في مأزق مع واشنطن بسبب حزب الله   
الثلاثاء 1422/8/27 هـ - الموافق 13/11/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

عدد من مقاتلي حزب الله أثناء التدريب العسكري (أرشيف)

يجد لبنان وحليفته السياسية سوريا نفسيهما في مأزق بسبب المطلب الأميركي بتجميد أرصدة جماعة حزب الله، وذلك بعد أن أوردت الولايات المتحدة الأسبوع الماضي اسم الحزب مع تنظيمات فلسطينية في لائحة إضافية لمنظمات تعتبرها إرهابية وتطالب بتجميد أموالها.

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الضغط لتحقيق هذا المطلب ينطوي كذلك على مخاطر للولايات المتحدة التي تسعى للإبقاء على حلفائها من العرب والمسلمين داخل إطار تحالفها ضد أسامة بن لادن.

وإذا أذعنت بيروت للمطلب الأميركي فإنها ستواجه مخاطر اضطرابات داخلية، وإذا لم تفعل ستواجه مخاطر عقوبات اقتصادية وعزلة من جانب القوة العظمى الوحيدة في العالم وحلفائها.

وفي الحالين فإن إدراج الولايات المتحدة لحزب الله على قائمة المنظمات التي تعتبرها إرهابية ومطالبتها لبنان بتجميد أرصدته يضع بيروت ودمشق اللتين تعتبران حزب الله حركة مقاومة مشروعة أنهت الاحتلال الإسرائيلي الذي دام 22 عاما لجنوب لبنان في مأزق.

وقال أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأميركية في بيروت فريد الخازن إن "افتراض الولايات المتحدة تخلي سوريا ولبنان عن حزب الله تحت مسمى محاربة الإرهاب هو أمر غير واقعي.. الأمر لا يسير هكذا".

وحتى الآن تتحدى الحكومة اللبنانية مدعومة بسوريا وإيران هذا المطلب وتعهدت بأن لا تخذل حزب الله. وقال دبلوماسي غربي إن الحكومة اللبنانية لا يمكنها بسهولة الإذعان للأميركيين لأن ذلك سيترك الحكومة في وضع غير متماسك.

وأضاف أن "حزب الله حتى وقت قريب كان هو حركة المقاومة التي حررت جنوب لبنان من الاحتلال الإسرائيلي.. الحكومة اللبنانية لا يمكنها أن تدير وجهها فجأة قائلة "شكرا لكم لقد قمتم بعمل جيد".

حركة مقاومة
وتقول سوريا ولبنان وإيران إن حزب الله يجب ألا يدرج باعتباره جماعة إرهابية لأن عملياته العسكرية قاصرة على مهاجمة القوات الإسرائيلية في الأراضي العربية المحتلة.


فريد الخازن:
افتراض الولايات المتحدة تخلي سوريا ولبنان عن حزب الله تحت مسمى محاربة الإرهاب، هو أمر غير واقعي.. الأمر
لا يسير هكذا
لكن لدى الولايات المتحدة الكثير الذي تأخذه على حزب الله الذي تلقي عليه اللوم في هجمات انتحارية على مقر لمشاة البحرية الأميركية وعلى سفارتها في بيروت عام 1983 وفي خطف واحتجاز العديد من الرهائن الأميركيين في الثمانينات.

ويتمتع حزب الله الذي حقق نصرا عربيا نادرا على إسرائيل بإجبارها على ترك الأراضي اللبنانية بمكانة رفيعة وشعبية كبيرة في لبنان والعالمين العربي والإسلامي. وشق الحزب طريقه كذلك إلى داخل النسيج السياسي اللبناني حيث له تكتل نيابي في البرلمان وقاعدة عريضة بين 1.2 مليون شيعي في البلاد بالإضافة إلى إقامة شبكة من المدارس والمنشآت الخيرية.

واعتبرت مصادر برلمانية لبنانية أن الموقف الأميركي "يحمل نوايا مبيتة قد لا تكون بريئة وتستدعي الحذر لأنه يصب في خانة معاداة العرب لمصلحة إسرائيل، ولا يخدم أبدا الحرب ضد الإرهاب ولا التوجه نحو إقامة سلام عادل في المنطقة". وفسرت المصادر ضم حزب الله إلى اللائحة بأنه محاولة للانتقام من الموقف الأساسي المتعلق بمقاومة إسرائيل.

يشار إلى أن لبنان رفض طلبا للولايات المتحدة بتجميد حسابات حزب الله، وقال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري إن بيروت تصر على موقفها الذي يفرق بين الإرهابيين والمقاتلين من أجل الحرية.

حسن نصر الله

شبح الحرب الأهلية

ومن الأمور المهمة التي يتعين أن تؤخذ في الاعتبار كذلك التوازنات السياسية الحرجة في لبنان التي لم تسفر بعد عن حكومة لبنانية مستقرة من 17 طائفة دينية بعد 12 عاما من الحرب الأهلية بين عامي 1975 و1990.

وأكد الأمين العام لحزب الله الشيخ حسن نصر الله هذه المخاطر بقوله إن المطلب الأميركي بتجميد أرصدة الحزب يأتي في إطار جهود إشعال الحرب الأهلية من جديد.

ولكن من المستبعد أن يحد ذلك من التصميم الأميركي على معاقبة حزب الله على تفجيرات عام 1983 والانسحاب الأميركي المخزي الذي تبعها، خاصة في سياق تحرص واشنطن من خلاله على إظهار أنه لا يمكن لأحد الإفلات بعد الهجمات التي تعرضت لها في الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول.

ولكن ملاحقة حزب الله ستزيد من هشاشة الغرض الذي تريده الولايات المتحدة لحشد تأييد العرب والمسلمين لحملتها الرامية إلى القضاء على العدو المباشر لها الآن وهو أسامة بن لادن وتنظيم القاعدة الذي يتزعمه وحركة طالبان التي تدعمه.

وقال محلل غربي "الولايات المتحدة لا تقوى على فتح جبهة حرب أخرى الآن لأن ذلك سيبدد التحالف العربي الإسلامي تماما.. ولن يكون مقبولا.. سينظر إليه باعتباره رد فعل حاقدا وانتهازيا يخدم مصالح إسرائيل".

صورة للمتهمين بخطف طائرة TWA عام 1985 وهم مغنية (يسار) يليه حسن عز الدين وعلي عطوة

عماد مغنية
ويرى بعض المحللين أن الضغط الأميركي على لبنان وسوريا وإيران يركز على أمر محدد هو تسليم الرجل الذي تتهمه بتنفيذ تفجيرات 1983 وعمليات الخطف التي تلتها. وهذا الرجل هو عماد مغنية وهو شيعي لبناني تقول واشنطن إنه مسؤول مخابرات بارز لدى حزب الله.

ولم يرد اسمه فيما يتعلق بالهجمات على المدن الأميركية التي ألقيت المسؤولية فيها على بن لادن، لكن تقارير إعلامية ومخابراتية تقول إن مغنية عاد إلى لبنان قادما من إيران بعد هجمات 11 سبتمبر/ أيلول الماضي لأن طهران قالت إنها لا تستطيع حمايته بعد ذلك.

وتنفي بيروت وجود مغنية على أراضيها وتصر على أنها لا تعرف مكانه، وتنفي إيران أنها تؤويه. وفي الشهر الماضي أدرج مكتب التحقيقات الفدرالي اسم مغنية ولبنانيين آخرين هما حسن عز الدين وعلي عطوة الواردة أسماؤهم على قائمة من 22 شخصا مطلوبين في أعمال إرهابية منها خطف طائرة ركاب أميركية عام 1985 قتل فيها غطاس بالبحرية الأميركية بالرصاص.

وإدراج اسم مغنية يظهر بعثه من جديد كعدو رئيسي للولايات المتحدة. ورغم أن بن لادن هو الذي يتصدر الاهتمام الآن فإن وكالات المخابرات الأميركية لم تتوقف أبدا عن ملاحقته.

وكانت ملاحقته سببا لتوتر العلاقات بين الرياض وواشنطن لمدة شهور في عام 1995، إذ كان مغنية على متن طائرة متجهة من الخرطوم إلى بيروت وتتوقف في جدة عام 1995 عندما طلب الأميركيون من السعودية اعتقاله.

وقال دبلوماسيون غربيون إن السعوديين لم يسمحوا للطائرة بالهبوط وأرسلوها مباشرة إلى بيروت. ونفى مسؤول سعودي ذلك قائلا إن الطائرة لم تقم بالتوقف وإن المعلومات الأميركية لم تكن صحيحة.

رفيق الحريري

مخاوف رسمية

وتقلق الأزمة المتعلقة بحزب الله بشدة القادة اللبنانيين الذين يحاولون التعامل مع الركود الاقتصادي والدين العام الضخم الناتج عن تمويل إعادة الأعمار بعد الحرب الأهلية.

وبدا رئيس الوزراء رفيق الحريري حملة دبلوماسية مع القادة الأميركيين والعرب والأوروبيين للبحث عن مخرج. وقالت مصادر رسمية إن الحكومة اللبنانية لا تريد مواجهة مع الولايات المتحدة بل تسعى للحوار.

ويقول مراقبون إن واشنطن أدرجت حزب الله بناء على ضغوط من الكونغرس وإسرائيل، بيد أنهم يشيرون إلى أنه ليس من مصلحة أي طرف دفع المسألة إلى حد المواجهة.

ويدفع آخرون بأنه حتى إذا تم احتواء الأزمة فإن الضرر قد وقع بالفعل. ويشيرون إلى تبدد آمال الحريري في أن توجه دول الخليج العربية أموالها إلى النظام المصرفي اللبناني بدلا من بنوك أوروبا والولايات المتحدة.

وقال الخازن عن المطلب الأميركي "هذا إنذار.. إذا لم يتخذ إجراء سيدخل الأمر إلى مرحلة ممارسة الضغوط.. ولو قررت الولايات المتحدة مقاطعة البنوك اللبنانية فسوف يكون ذلك أمرا آخر.. عندئذ سيكون الوضع خطيرا".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة