إخلاء المدن العراقية معلم تاريخي   
الثلاثاء 1430/7/8 هـ - الموافق 30/6/2009 م (آخر تحديث) الساعة 13:45 (مكة المكرمة)، 10:45 (غرينتش)

التفجيرات الأخيرة طرحت تساؤلات حول الوضع الأمني بعد الانسحاب الأميركي من المدن (الفرنسية-أرشيف)

وصفت الصحف البريطانية الانسحاب الأميركي من المدن العراقية هذا اليوم بأنه خطوة على طريق الاستقلال ومعلم في تاريخ البلاد، رغم ما أوردته من المشاعر المختلطة لدى العراقيين ما بين فرح ومتشكك ومن يرى في الوجود الأميركي شرا لا بد منه.

فتحت عنوان استفهامي "العراق.. هل اكتملت المهمة؟" وصف مراسل صحيفة ذي إندبندنت باتريك كوكبيرن الانسحاب الأميركي من المدن العراقية بعد ست سنوات من الاحتلال، بأنه خطوة جوهرية نحو عودة الاستقلال إلى البلاد.

ويقول المراسل إن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي يسعى من خلال تلك الخطوة إلى تلميع أوراق اعتماده القومية، عبر زعمه بأنه الشخص الذي أرغم الولايات المتحدة على القبول بجدول زمني لإنهاء الاحتلال "بعد محادثات شرسة للتوصل إلى الاتفاقية الأمنية.

وتشير الصحيفة إلى أن العراقيين رحبوا قبل ست سنوات بالإطاحة بنظام الراحل صدام حسين، ولكن -خلافا للوجود الأميركي في أفغانستان- لم يحظ الاحتلال الأميركي للعراق بالشعبية على نطاق واسع، حسب استطلاعات الرأي.

"
الاحتلال الأميركي فشل في إعادة ما تم تدميره في العراق على مدى 30 عاما من الحروب والعقوبات الدولية
"
ذي إندبندنت
فشل الاحتلال

ومضت ذي إندبندنت تقول إن الأيام الأخيرة التي سبقت الانسحاب شهدت تصعيدا في العنف راح ضحيته أكثر من 250 عراقيا، غير أن ما وصفته بهذه الأعمال الشنيعة أثارت الشكوك حول مدى قدرة القوات الأمنية العراقية على التعاطي مع عناصر القاعدة المتهمين بتنفيذ الهجمات الأخيرة.

وقد أثبتت التجارب -كما يقول كوكبيرن- أنه لا قوات الأمن العراقية ولا القوات الأميركية قادرة على وقف العبوات الناسفة التي تستهدف المدنيين.

ويرى المراسل أن الأمن في بغداد ووسط العراق يشهد -على ما يبدو- تحسنا ملحوظا مقارنة بما كان عليه الأمر قبل عامين. أما اللاجئون العراقيون فما زالوا يترددون في العودة بسبب شكوكهم بشأن الظروف الأمنية والمعيشية.

ويخلص إلى أن المجتمع العراقي وبنيته التحتية واقتصاده قد تعرضوا للتدمير خلال ثلاثين عاما من الحروب والعقوبات الدولية، مشيرا إلى أن الاحتلال الأميركي فشل في إعادة بناء ما تم تدميره، بل في بعض الأحيان فاقم المشاكل العراقية.

جاهزية القوات العراقية
أما صحيفة ديلي تلغراف فقد نقلت تصريحات المسؤول عن قوات التحالف ري أديرنو الذي يؤكد فيها أن القوات العراقية جاهزة لتسلم زمام العمليات الأمنية في المدن بعد الانسحاب الأميركي اليوم.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذا الانسحاب سيشكل اختبارا للولايات المتحدة التي ترغب في الانتقال من حالة الحرب إلى الحالة الدبلوماسية مع بغداد رغم المخاوف من المسلحين وإيران.

ويرى محللون أن الانسحاب الأميركي سيكون أقل إثارة مما يبدو عليه، لأن الجيش وإن بقي في الظل- يستطيع أن يتدخل إذا طلبت القوات الأمنية العراقية المساعدة.

"
الانسحاب الأميركي لن يكون اختبارا للجيش العراقي الذي تم تشكيله من المليشيات وحسب، بل لقدرة المالكي على التسامي فوق جذوره الطائفية حتى يكون قائدا لجميع العراقيين
"
فايننشال تايمز
معلم هام

وفي هذا الإطار وصفت صحيفة فايننشال تايمز في افتتاحيتها الانسحاب بأنه معلم هام في تاريخ العراق، ولكنها تحدثت عن بعض المخاوف منها أن التفجيرات الأخيرة تظهر أن الجهاديين قد يُهزمون ولكنهم لا يذهبون بعيدا.

كما أن الإصلاح والتسوية اللذين من أجلها جاءت زيادة القوات الأميركية لم يتحققا أيضا، فضلا عن أن النزاع بين العرب والأكراد حول منطقة كركوك النفطية لم ينته بعد.

وتختم بأن الانسحاب لن يكون اختبارا للجيش العراقي الذي تم تشكيله من المليشيات وحسب، بل لقدرة المالكي على التسامي فوق جذوره الطائفية حتى يكون قائدا لجميع العراقيين.

بهجة وخوف
وفي تقريرها تحت عنوان "فرح وخوف مع خروج الأميركيين من المدن العراقية"، تقول فايننشال تايمز إن انسحاب الجيش الأميركي يُنظر إليه بمزيج من مشاعر الفخر والتشكيك.

فقد نقلت عن صلاح الجبوري أحد زعماء القبائل غرب بغداد قوله "سأحتفل عندما أرى بلادنا تنعم في سلام"، مضيفا "سأحتفل عندما أرى الكهرباء ومياه الشرب، وعندما أشاهد الناس وهم يذهبون إلى الحدائق ويشعرون بالأمن".

وبينما يعتقد العديد من العراقيين أن تاريخ الانسحاب عيد استقلال لبلادهم، يشكك آخرون بأن العنف قد يعود ثانية "بعودة المليشيات التي تختبئ لأنهم يعلمون أن الأميركيين في المدن على أهبة الاستعداد حالما يتلقون النداء"، كما يقول أبو نور.

وتشير الصحيفة إلى أن العديد من العراقيين يعتبرون الجنود الأميركيين في مناطقهم شرا لا بد منه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة