جهات تسعى لتأجيج الصراع بأبيي   
الجمعة 1431/11/15 هـ - الموافق 22/10/2010 م (آخر تحديث) الساعة 4:55 (مكة المكرمة)، 1:55 (غرينتش)
منطقة أبيي تشهد مواجهات قبلية مسلحة يبن الفينة والأخرى
 
إبراهيم العجب-الخرطوم

هل تكون منطقة أبيي شرارة الحرب بين شمال السودان وجنوبه الذي يتجه لتقرير مصيره بداية العام المقبل؟ هذا السؤال ظل يطرحه المراقبون السياسيون منذ بدء تنفيذ اتفاقية السلام بين حزب المؤتمر الوطني والحركة الشعبية لتحرير السودان عام 2005.
 
ولم يجد السؤال المطروح، كما يقول متابعون، إجابة حقيقية تبعث نوعا من الاستقرار النفسي في نفوس المواطنين، وخاصة أهالي مناطق التماس بين طرفي السودان.
 
غير أن الاتهامات المتبادلة بين طرفي الحكم حول حشد كل طرف لقواته بمنطقة أبيي، إلى جانب عزم الأمم المتحدة نشر قوات بها لمنع مواجهات محتملة، تمثل إشارة إلى أن هناك جهات تسعى لتحريك آليات الحرب من جديد.
 
فقد شهدت المنطقة الغنية بالنفط حربا كلامية بين الأطراف المتصارعة أعقبتها تظاهرات ومواكب مطالبة بإبعاد قبيلة المسيرية ذات الأصول العربية التي تسكن المنطقة جنبا إلي جنب مع قبائل الدينغا الأفريقية.
 
النور: الشعبية ومنظمات المجتمع المدني في أبيي تركت دورها المدني واتجهت لدور عسكري استفزازي
لعب بالنار
ففي حين طالب منتمون للحركة الشعبية بإقصاء المسيرية من المشاركة بالاستفتاء المقبل للمنطقة واعتقال ممثل قبيلة المسيرية في إدارية أبيي قبل إطلاق سراحه لاحقا، وصف أعيان المسيرية ما يجري بأنه "لعب بالنار" وهددوا بالرد بقوة غير عابثة أو معنية بأي اتفاقات تمت في المنطقة بما فيها قرار محكمة التحكيم الدائمة بلاهاي.
 
فقد اعتبر عبد الرسول النور، الحاكم السابق لكردفان الكبرى، أن إبعاد المسيرية سيتسبب بمشكلة غير مأمونة العواقب، وقال "نحن الذين حرسنا هذه المنطقة أوان الحرب وقادرون على حراستها في السلم".
 
وأبدى رفضه لأي استثناء إرضاء لكوادر الدينغا نقوك في الحركة الشعبية الذين وصفهم بأنهم "نافذون ومؤثرون فيها" مشيرا إلى قدرة المسيرية والدينغا نقوك على حل كافة خلافاتهم عن طريق الإدارة الأهلية.
 
وقال عبد الرسول النور للجزيرة نت إن الشعبية تريد أن تكافئ قياداتها من أبناء هذه المنطقة بمكاسب جديدة على حساب غيرهم من العرقيات الأخرى.
ونبه إلى خطورة الأوضاع القائمة بالمنطقة حاليا "لأن الحركة الشعبية وما يسمى منظمات المجتمع المدني في أبيي تركت دورها المدني واتجهت لدور عسكري استفزازي وتولت أمر المنطقة الإداري".
 
أحمد: المسيرية لن يفرطوا في شبر واحد من أبيي
للصبر حدود
وقال الحاكم السابق لكردفان الكبرى إنه رغم ذلك "مازلنا نمسك بلجام الصبر لكن للصبر حدودا" مؤكدا أنه إذا لم يصوت المسيرية في استفتاء المنطقة فلن يجرى بالدينغا أو غيرهم.

أما المسؤول السياسي لمنطقة أبيي جون زكريا أتيم فحذر من مخاطر خلافات الشريكين والتي ربما تقود إلى الحرب، مشيرا إلى رفض الجميع  للحرب رغم التوتر الذي يسود المنطقة.
وطالب أتيم في حديث للجزيرة نت شريكي الحكم بتهيئة المناخ للسكان ليتشاوروا حول إيجاد حلول لهذا الصراع الذي قد يقود لعودة الحرب ثانية في حال عدم إيجاد تسوية.
 
وقال أيضا إن الشريكين لا ينظران للحلول وأهميتها بقدر ما ينظران للبترول "لكنه سيشعل المنطقة" داعيا إلى إيجاد حل لجعل أبيي فضاء للتعايش السلمي.
 
ومن جهته وصف مسؤول المؤتمر الوطني عن ملف أبيي الدرديري محمد أحمد المقترح الأميركي الذي صدر مؤخرا لأجل التوفيق بين شريكي الحكم بالانحياز للشعبية، وقال إن من شأنه أن "يقود إلى تداعيات خطيرة بالمنطقة".
 
وأكد المسؤول الحزبي أن المسيرية لن يفرطوا في شبر واحد من أبيي لأنها أرض أجدادهم، وأضاف "هذا ما بلغناه للجانب الأميركي برفضنا للمقترح ولابد من إيجاد حل آخر".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة