يديعوت: إعلان الهجمات الإسرائيلية بسوريا إهانة للأسد   
الأربعاء 1437/7/7 هـ - الموافق 13/4/2016 م (آخر تحديث) الساعة 19:45 (مكة المكرمة)، 16:45 (غرينتش)

تفاوتت ردود الفعل الإسرائيلية حول إعلان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو أن الجيش الإسرائيلي نفذ العشرات من الهجمات داخل الأراضي السورية ضد قوافل نقل الأسلحة من سوريا إلى لبنان، بين من اعتبرها تكشف أسرارا عسكرية إلى العلن، ومن رأى فيها رسالة إسرائيلية إلى روسيا وسوريا.

فقد نقل بارك رابيد -المراسل السياسي لصحيفة هآرتس- عن نتنياهو أول أمس الاثنين خلال زيارة ميدانية له إلى هضبة الجولان، حيث أجرى جيش الاحتلال تدريبا عسكريا له، أن سلاح الجو هاجم عشرات المرات نقليات أسلحة متوجهة من سوريا إلى حزب الله، لمنعه من حيازة سلاح كاسر للتوازن مع إسرائيل.

وأشار نتنياهو إلى أن إسرائيل تعمل في جبهات أخرى قريبة وبعيدة، وإذا اضطرت لدخول المعركة، وهذه الاحتمالية قائمة أمام الجيش الإسرائيلي، ويقوم بذلك لمنع المخاطر من الاقتراب من إسرائيل.

وأوضح رابيد أنها المرة الثانية التي يعلن فيها نتنياهو تنفيذ هجمات داخل الأراضي السورية، بعد الإعلان السابق في ديسمبر/كانون الأول الماضي. وقال نتنياهو إن إسرائيل تعمل في سوريا من حين لآخر لمنع تحولها إلى جبهة معادية، في ظل تنسيق أمني كامل مع روسيا، وقد أثبتت الأحداث الأخيرة أهمية التواصل القائم مع الروس.

من جهته، قال رون بن يشاي -الخبير العسكري بصحيفة يديعوت أحرونوت- إن تصريحات نتنياهو الواضحة بصورة غير مسبوقة، بشأن تواصل العمليات الإسرائيلية داخل سوريا، تعتبر رسالة إسرائيلية متعددة الأطراف، قاصدا بذلك الرئيسين السوري بشار الأسد والروسي فلاديمير بوتين، إلى جانب الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله وإيران.

قوات مدرعة إسرائيلية في هضبة الجولان السورية المحتلة (غيتي)

رسائل بالجملة
وأضاف أن هذا التصريح غير المسبوق لنتنياهو قد تكون له ثلاثة أسباب رئيسة، أولها توفر معلومات إسرائيلية تفيد بنوايا واضحة لإيران وسوريا بنقل منظومات تسلح فتاكة قد تعرقل حرية عمل الجيش الإسرائيلي في لبنان، خاصة إذا اضطر الجيش الإسرائيلي للعمل ضد حزب الله الذي سيلجأ للمس بالجبهة الإسرائيلية الداخلية، أو السفن البحرية أو محطات الغاز.

والسبب الثاني -وفقا لبني شاي- يتعلق بمكان إعلان التصريحات وهي هضبة الجولان، حيث تقف الدبابات الإسرائيلية، ومثل هذه التصريحات لن تسمع فقط في سوريا، بل ستصل الكرملين، فمن المتوقع أن يلتقي نتنياهو الأسبوع القادم بوتين في سوريا، وقد سبق لإسرائيل أن أعلنت خطوطا حمراء لن تسمح لأحد بتجاوزها.

وأما السبب الثالث، كما أوضحه بن يشاي لتصريحات نتنياهو- فيكمن في أنه أراد ترميم صورته كـ"سيد للأمن" في إسرائيل، بعد أن تعرضت للتهشيم في الأشهر الأخيرة بسبب اندلاع "انتفاضة السكاكين" وفشله في منع حيازة إيران للسلاح النووي، وربما وصل لقناعة مفادها أن الروس والسوريين وحزب الله اعتادوا على مثل هذه الهجمات الجوية، وبالتالي فلن يأتي ضرر من الإعلان عنها.

أما يوسي ميلمان الخبير الأمني الإسرائيلي، فقال في صحيفة معاريف إن نتنياهو قام بمخاطرة أمنية كبيرة لأنه كشف أسرارا خطيرة، رغم أن الرقابة العسكرية الإسرائيلية منعت طوال سنين ماضية الصحافة الإسرائيلية من الحديث عن هجمات ينفذها سلاح الجو الإسرائيلي في سوريا، علما بأن الأسد وحزب الله لن يستحسنا كثيرا هذه التصريحات لأنها تكشف عن حالة الضعف التي وصلا إليها.

وأضاف أن تصريحات نتنياهو جاءت بعكس ما اعتادت عليه إسرائيل من سياسة الضبابية التي دأبت عليها طوال السنوات الماضية، وهدفت منها لتحقيق أهداف عسكرية بمنع وصول أسلحة متطورة لحزب الله من جهة، ومن جهة أخرى عدم التسبب بتوجيه إهانة علنية لنظام الأسد وحزب الله، بحيث لا يعمل ذلك على استفزازهما للرد على إسرائيل لحفظ كرامتهما.

وختم ميلمان بالقول إن نتنياهو أطلق تصريحاته هذه، ولديه تقدير بأن الأسد وحزب الله ليس لديهما أي رغبة بتوجيه سلاحهما نحو إسرائيل، لأن ذلك يخترق سيادة سوريا، أو ما تبقى من سيادتها، حتى لو امتلكا القدرة العسكرية للقيام بذلك.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة