فلسطينيو الداخل يهددّون بالعصيان المدني   
الجمعة 1433/7/18 هـ - الموافق 8/6/2012 م (آخر تحديث) الساعة 18:10 (مكة المكرمة)، 15:10 (غرينتش)
فلسطينيو الداخل في واحدة من مظاهراتهم الاحتجاجية (الجزيرة نت-أرشيف)

وديع عواودة-حيفا

يهدّد فلسطينيو الداخل بالعصيان المدني إذا لم ترتدع إسرائيل عن تنفيذ قرارها بفرض ما يعرف بـ"الخدمة المدنية" -البديلة للخدمة العسكرية- على شبابهم الشهر القادم وسط تحذيرات من اندلاع موجة مواجهات جديدة.

وكانت الحكومة الإسرائيلية قررت الشهر الماضي فرض الخدمة المدنية على فلسطينيي الداخل، شبابا وشابات، وعلى المتدينين الأصوليين اليهود الرافضين للخدمة العسكرية بدوافع دينية، بهدف "توزيع عادل للأعباء" على المواطنين كافة.

وبادرت إسرائيل إلى هذا المخطط عملا بتوصيات "لجنة أور" للتحقيق بمواجهات هبة القدس والأقصى عام 2000 لكن فلسطينيي الداخل رفضوه واعتبروه مشروع أسرلة.

ويرى قادة فلسطينيي الداخل بها تصعيدا خطيرا ويلوحون بالعصيان المدني الذي يعني عدم تسديد الضرائب والالتزام بالقوانين كما جاء في أحاديثهم الخاصة للجزيرة نت.

محمد زيدان: لجنة المتابعة مصممة على التصدي للخدمة المدنية دون هوادة
(الجزيرة نت)

فرية الأعباء
 وتؤكد لجنة المتابعة -وهي الهيئة القيادية العليا لفلسطينيي الداخل- أنه من الأجدر بالحكومة الإسرائيلية مناقشة الحقوق المهدورة للمواطنين العرب، والتحريض والقوانين العنصرية، بدلا من الحديث عن تساو في الأعباء.

وتساءلت اللجنة في بيانها "عن أي عبء يتحدثون: هل هو عبء (الدولة اليهودية) أم عبء الاحتلال أم عبء الدولة الرأسمالية؟".

ويوضح رئيس لجنة المتابعة محمد زيدان للجزيرة نت أن فلسطينيي الداخل (17% من سكان إسرائيل) يدفعون الضرائب التي تسرق الحكومة نصفها لمشاريع "الأمن"، مذكرا بأن فلسطينيي الداخل "هم أهل الوطن، وإسرائيل هي التي نهبت أراضيه وثرواته الطبيعية"، وشدد أنه يجب على إسرائيل "أن تُعيد هذه المنهوبات، لا أن تطالبهم بالتساوي بالعبء".

ويؤكد زيدان أن لجنة المتابعة مصممة على التصدي للخدمة المدنية دون هوادة، حيث وضعت اللجنة برنامجا نضاليا تصاعديا لإحباط مشروع الخدمة الإسرائيلي بالتنسيق مع الفعاليات السياسية العربية.

تشويه الهوية
وهذا ما يدعو له الإعلامي عبد الحكيم مفيد عضو قيادة الحركة الإسلامية بقيادة الشيخ رائد صلاح الذي يشدد على خطورة مخطط "الخدمة المدنية" وعلى ضرورة التثقيف والتعبئة فورا.

ويوضح مفيد أن الخدمة المدنية تمس بالهوية الفلسطينية للشباب وتطرح مسألة المواطنة بشكل مشّوه. ويؤكد رفضه المشروع الإسرائيلي محذرا من وهم معادلة "الحقوق مقابل الواجبات". ويضيف "أعتقد أن إسرائيل لا تريدنا بجيشها لكنها تقايضنا للتخلص من التزاماتها تجاهنا كمواطنين".

وينبه إلى محاولات استخدام إسرائيل لمعادلة الترغيب والترهيب بغية تمرير الخدمة المدنية، داعيا إلى بلورة مشروع تطوعي بديل، وتابع "في حال أقدمت إسرائيل على فرض الخدمة المدنية لا بد من دراسة إمكانية الرد بعصيان مدني".

غنايم: لن نلتزم بهذا القانون
وسنتمرد عليه (الجزيرة- أرشيف)

ويذهب عضو الكنيست عن القائمة الموحدة مسعود غنايم إلى الدعوة للتمّرد على المخطّط الذي يستبطن محاولة إسرائيل فرض وجهة نظرها الصهيونية عليهم بقوة القانون. ويتابع "لن نلتزم بهذا القانون وسنتمرد عليه وهذا يتطلب منا موقفا موحدا صلبا وبنفس الوقت علينا طرح مشروع خدمة تطوعية شعبية يتوافق مع رؤيتنا وأخلاقنا ومعتقداتنا العربية والإسلامية".

منعطف جديد
ويتبنى سكرتير الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة المحامي أيمن عودة هذه الرؤية بالكامل ويؤكد أن "تقاسم الأعباء" فرية إسرائيلية جديدة ينبغي مناهضتها بقوة. وقال إن فلسطينيي الداخل سيرّدون على الخدمة المدنية بالعصيان المدني بما يعنيه من تمّرد سلمي سيضعنا على منعطف جديد مع الأغلبية اليهودية ومع إسرائيل.

وتابع "إسرائيل هي المدينة لنا فنحن أصحاب الوطن الأصليون وهي التي نهبت ثرواته وموارده وتواصل تشريع القوانين العنصرية ضدنا"، متسائلا عن أي "تقاسم أعباء يتحدثون هل عن عبء الاحتلال للضفة الغربية ومحاصرة غزة أم عن عبء الدولة الرأسمالية ذات التوجهات العنصرية؟"، ويضيف "لسنا شركاء بكل هذه الموبقات وسنناهضها من منطلق ديمقراطي وقومي".

وهذا ما يتبناه قطاع هام من منظمات المجتمع الفلسطيني المدني في الداخل. ويشير محمد زيدان -مدير المؤسسة العربية لحقوق الإنسان- إلى أن العصيان المدني نضال قانوني ومقبول ويهدف عادة للتمرّد على قوانين مخالفة لحقوق الإنسان الأساسية كقانون منع إحياء النكبة، وهدم البيوت.

ويرى أن الخدمة المدنية بمثابة تصعيد كبير ضد العرب تقدم عليه حكومة إسرائيل وربما لاستمالة اليمين المتطرف ودون أخذ رأي فلسطينيي الداخل. ويضيف زيدان "هذه مقدمة للخدمة العسكرية، والعصيان المدني هو أضعف الإيمان".

عبد الحكيم مفيد: إسرائيل لا تريدنا في جيشها لكنها تقايضنا على حقوقنا (الجزيرة نت)

خطة بديلة
في المقابل يرى  د. أمل جمال -مدير عام مركز "إعلام" والمحاضر في العلوم السياسية في جامعة تل أبيب- أن العصيان المدني مكفول بالقانون الدولي لكن مصلحة فلسطينيي الداخل تقتضي عدم انزلاق الأوضاع لهذا  الحد.

ويقترح أن يبادر قادة فلسطينيي الداخل لبرنامج خدمة تطوعية ذاتية لتفادي فرض إسرائيل عليهم مخططها "ذا الطابع الأمني الماكر".

ويمثل جمّال بعض الجهات المتحفظة من مخاطر الصدام الكبير مع إسرائيل، ويتابع "علينا أن نأخذ بالحسبان توافق الأهداف مع قدرات مجتمعنا على المقاومة ومع حالته الاستثنائية المركبة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة