"ثورة الدراجات" تجتاح لندن   
الثلاثاء 1433/9/5 هـ - الموافق 24/7/2012 م (آخر تحديث) الساعة 14:31 (مكة المكرمة)، 11:31 (غرينتش)
استخدام الدراجات يسمح للموظفين في لندن بتوفير 42% من أوقاتهم (الألمانية)

رغم اكتظاظ الشوارع وقلة الحارات المخصصة للدراجات وسير الحافلات ذات الطابقين، يختار المزيد من الناس في العاصمة البريطانية التنقل بالدراجات.

ويتقبل الكثيرون ركوب الدراجة والتنقل بها، لأنها تسمح لهم بالوصول إلى أعمالهم في الوقت المناسب خلال ساعة الذروة بالعاصمة المزدحمة، حتى ولو فعلوا ذلك وهم في ستراتهم الواقية صفراء اللون وبشعر أشعث وأرجل سراويل مبللة، إلى جانب مخاطر تعرض الدراج للتصادم مع سيارة أو حتى أي حافلة أكبر في الشوارع متعددة الحارات.

ويعد الحب المكتشف حديثا من أهالي لندن تجاه الدراجات هو أفضل وسيلة لتحويل عام "أولمبياد 2012" إلى عام الدراجة في بريطانيا كلها، فقد بدأ العد التنازلي لانطلاق الأولمبياد، وكذلك بدأ الإقبال يزيد على محال بيع الدراجات.

ويستخدم حوالي 13 مليون مواطن بريطاني الدراجة بشكل منتظم، وسيساعد هذا الاتجاه في إنعاش الاقتصاد البريطاني، فقد بلغت قيمة مبيعات هذا القطاع 4.7 مليارات دولار في العام 2010 وبيع 3.7 ملايين دراجة في رقم غير مسبوق لـ"إجمالي ناتج الدراجات"، وفقا لبحث أجراه بمدرسة الاقتصاد في لندن ألكسندر غروس.

وفي أحد أهم المحاور المرورية بلندن عند محطة جسر لندن العملاقة، تبحث الصحفية آنا أسلانيان عن مكان لصف دراجتها بالمجان حتى تطمئن على وسيلة مواصلتها عندما تتركها وتذهب إلى عملها.

وتتنقل أسلانيان (41 عاما) إلى عملها يوميا بالدراجة، وتقول "إن ركوب الدراجة ليس أصعب من ركوب الحافلة .. لا أقود الدراجة بسرعة حتى لا أعرق، ولدي كل ما أحتاجه في حقيبة الظهر الخاصة بي".

وعادة تمتلئ مواقف الدراجات فضية اللون التي تتواجد على مسافة كل مترين بطول الرصيف حول المحطة عن آخرها بحلول الساعة العاشرة صباحا.

استخدام الدراجات قد يكون الحل الأنسب للهروب من الزحام (الألمانية)

توفير أفضل
وفي أحد أفرع أقدم وأكبر متاجر الدراجات في بريطانيا "إيفانز للدراجات"، يتزايد النشاط بشكل ملموس، فمنذ بداية العام الحالي أصبح المحل الذي يبيع الدراجات للبريطانيين منذ العام 1921 أحد أهم داعمي مبادرة "رايد تو ورك" أو "اذهب إلى العمل بالدراجة" التي قدمتها الحكومة البريطانية في محاولة لتخفيف العبء عن الشوارع والمواصلات العامة على حد سواء، وذلك انطلاقا من أن أصحاب الوظائف بوسعهم توفير نحو 42% من وقتهم عندما يشترون دراجة.

وأشارت ريانون هانتر المتحدثة الرسمية باسم إيفانز للدراجات إلى أن نسبة مبيعات الشركة زادت بقيمة 57% عن العام الماضي، وأوضحت أنه بخلاف الموظفين، يعد الطلاب والأسر وأرباب المعاشات أهم الزبائن أيضا، وأوضحت أن الألعاب الأولمبية مع ارتفاع أسعار البنزين وزيادة المخاوف البيئية تمثل أهم عوامل زيادة الطلب المستمر على الدراجات".

ويقول طالب العلوم السياسية يوناس فولفنسبيرغر (23 عاما) "إن لهذا الأمر مميزات عدة، فأنا لست بحاجة الآن إلى الاعتصار داخل مترو الأنفاق، إنني الآن في الهواء الطلق، وأصل إلى وجهتي أسرع كثيرا".

وقام فولفنسبيرغر بشراء دراجته من متجر للدراجات المستعملة مقابل 80 جنيها إسترلينيا (126 دولارا)، فيما تصل تكلفة استخدام مترو الأنفاق أو الحافلة إلى 60 جنيها إسترلينيا (95 دولارا) شهريا.

وإذا لم يكن لدى المرء دراجة في لندن، فبإمكانه استخدام الدراجات الزرقاء التي يؤجرها 400 مكان مختلف بالعاصمة الإنجليزية، ويطلق عليها سكان المدينة اسم "دراجات بوريس"، حيث قدم عمدة لندن بوريس جونسون هذه الدراجات للمرة الأولى عام 2010 لتحقق شعبية كبيرة على الفور.

أنشطة ترفيهية
ولا يشهد سوق الدراجات ازدهارا في كبرى المدن البريطانية فحسب، فقد صارت الأنشطة الترفيهية المتعلقة بالدراجات أكثر شعبية بين البريطانيين.

ويوجد أكثر من 1500 ناد للدراجات في أنحاء البلاد تقوم عادة بتقديم ورش العمل والأحداث، وأصبح هذا الاهتمام واضحا أيضا من خلال تزايد عدد الأعضاء بالاتحاد البريطاني للدراجات الذي ارتفع بنسبة 23% عن العام الماضي ليصل إلى 40 ألف عضو، بينهم 7000 عضو شاب جديد.

ولكن في ظل تزايد شعبية الدراجات في بريطانيا، تبقى مشكلة السلامة قائمة خاصة في لندن، فالحارات المخصصة للدراجات التي يطلقون عليها "الطرق السريعة" في المدينة لا تغطي سوى منطقة صغيرة من العاصمة، أما في بقية الأماكن الأخرى فيواجه الدراجون الطرق المربكة متعددة الحارات التي تعج بسائقين يتسمون بعدم المبالاة.

وفي العام الماضي، تعرض 16 دراجا لحوادث أودت بحياتهم، فيما وقعت إصابات خطيرة لمئات آخرين. وانطلقت حملات عديدة مثل "الحق في ركوب الدراجة" تطالب بظروف أفضل لمستخدمي الدراجات، وأهمها المزيد من الحارات المخصصة للدراجات على الطرق.

ولكن لا يبدو أن هذه المخاطر تؤثر بأي شكل على حماس البريطانيين للدراجات، ويسعى الاتحاد البريطاني للدراجات لاستغلال الألعاب الأولمبية لجذب مليون بريطاني جدد إلى ركوب الدراجات بشكل منتظم بحلول العام 2013 حيث يقولون إن أولمبياد 2012 سيكون فرصة مثالية للوصول إلى جمهور أكبر.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة