أموال الإعمار.. هل تفرق الفلسطينيين أم توحدهم؟   
الخميس 1430/1/26 هـ - الموافق 22/1/2009 م (آخر تحديث) الساعة 1:15 (مكة المكرمة)، 22:15 (غرينتش)

الجدل محتدم بشأن من يتولى الإشراف على إعادة إعمار ما دمرته إسرائيل بغزة (رويترز)

عاطف دغلس-نابلس

بقدر ضخامة الأموال التي أعلن العرب نيتهم المساهمة بها في إعادة إعمار قطاع غزة، كانت ضخامة الجدل الذي رافق هذا الإعلان بشأن الجهة التي يجب أن تؤتمن على هذه الأموال، خاصة وأنه لم تتضح بعد الآلية التي ستصل بها إلى ضحايا العدوان الإسرائيلي في القطاع.

وهذا الجدل بدوره ولد جدلا آخر يدور محوه حول سؤال مقلق للكثيرين، وهو هل ستساهم هذه الأموال في إعادة اللحمة إلى الصف الفلسطيني أم إنها ستزيد من حجم الانقسام فيه؟

خطة مدروسة
وزير الاقتصاد في حكومة تصريف الأعمال في رام الله كمال حسونة أعرب عن تفاؤله في أن تقود هذه الأموال إلى الوحدة الفلسطينية، مؤكدا أنه "ليس من المعقول أن تساهم هذه الأموال في زيادة الانشقاق الفلسطيني.

وأضاف حسونة في حديث للجزيرة نت أن هذا الدعم "سبب أساسي ورئيسي في توحيد الصف الفلسطيني"، مشيرا إلى أن "آلية دعم غزة وإعادة إعمارها ستكون وفق خطة مدروسة ومتوسطة المدى، وعملية منظمة وسريعة".

وأكد المسؤول الفلسطيني أن هذه الخطوات ستبدأ أولا بجهود عربية لاستئناف الحوار الداخلي وتحقيق المصالحة الوطنية الفلسطينية. وقال إن "السلطة الفلسطينية تعتمد 55% من موازنتها لدعم قطاع غزة".

وأوضح أن حكومته تقدم أموالا ومواد عينية للمؤسسات التعليمية والصحية بغزة وتؤدي رواتب للموظفين، وأن هناك مؤسسات دولية وأخرى تابعة للمجتمع المدني ومؤسسات خاصة، إضافة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، وهي كلها في نظره "مؤسسات يمكن التعاون معها".

ومن جهته قال وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال رياض المالكي -حسب ما نقلت عنه وكالة معا الإخبارية الثلاثاء- إن السلطة الوطنية الفلسطينية ستتولى إعادة إعمار ما دمرته إسرائيل، وذلك من خلال آليات سيتم وضعها والاتفاق عليها.

لجان مختصة
أما حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، فقد عبرت على لسان الناطق باسمها في غزة مشير المصري أنها شكلت لجانا "ذات مصداقية ومختصة تتولى إعادة الإعمار".

وأوضح المصري للجزيرة نت أن حماس ترفض أن يتولى من سماهم "فريق رام الله" أي مسؤولية لإعادة إعمار غزة، وقال إنهم "لا يؤتمنون على أموال الشعب الفلسطيني، خاصة وأنهم اتهموا بالفساد محليا وعربيا ودوليا، وساهموا في تكريس الحصار على غزة".

نافذ أبو بكر: إعادة إعمار غزة تتطلب زوال الاحتلال منها بالكامل (الجزيرة نت)
وقال المصري إن حركته مع أي آليات لإيصال الدعم والأموال لغزة، "ولكن المهم ألا تكون عن طريق سلطة رام الله".

الخبير الاقتصادي الفلسطيني نافذ أبو بكر يرى ضرورة ألا تكون هذه الأموال مجرد إغاثة إنسانية رغم أهمية ذلك في نظره، وشدد على أن إعادة الإعمار لا بد أن "توضع في سياقها الأمني والسياسي والقضائي والإنساني".

وأضاف أن عملية إعادة إعمار غزة تتطلب زوال الاحتلال منها بالكامل ورفع الحصار وفتح المعابر ووضع آليات جدية لإيصال الأموال.

وقال للجزيرة نت إنه من المفترض "ألا تزيد أموال إعادة الإعمار من الانقسام"، وذلك بالحديث عن من سيتولى هذه القضية، مذكرا بدعوة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون لتشكيل لجنة دولية.

ودعا أبو بكر إلى تكوين هيئة عربية بمشاركة جانب فني فلسطيني، "لأن عملية إغفال الواقع الذي على الأرض في غزة، أي حركة حماس، أمر لا يمكن".

وأكد أن أهم متطلب لإعادة الإعمار يكمن في تحقيق الوحدة الفلسطينية والحوار الوطني، مستبعدا أية خطوة لتقديم الدعم دون ذلك.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة