الصوماليون مستاؤون من تأخر الرواتب برمضان   
الأربعاء 21/9/1436 هـ - الموافق 8/7/2015 م (آخر تحديث) الساعة 10:00 (مكة المكرمة)، 7:00 (غرينتش)

قاسم أحمد سهل-مقديشو

تعاني الحكومة الفيدرالية الصومالية من ضائقة مالية صعّبت وضعية الموظفين والجنود والنواب الذين لم يتسلموا رواتبهم لعدة شهور، ما يزيد من صعوبة تغطية متطلبات شهر رمضان الجاري، الأمر الذي استدعى عقد جلسة برلمانية مفتوحة قبل أسبوع لمناقشة الوضع المالي والاقتصادي للبلاد.  

ورغم أن الموظفين والجنود يقرون بذلك فهم يرفضون لدواعٍ أمنية التحدث للإعلام عن معاناتهم، لكن أحد رجال الشرطة الذي كان يؤمن شارعا رئيسيا أكد أنه لم يستلم راتبا منذ ستة شهور، وقال جندي من الجيش الوطني أنه لم يتسلم راتبه منذ فبراير/شباط من العام الجاري.

وذكر كلاهما للجزيرة نت أن ديونا كثيرة تراكمت عليهما، وبما أن متطلبات رمضان وعيد الفطر تزداد فإن التعامل مع هذا العبء سيكون صعبا ما لم تتحرك الحكومة سريعا لتسديد الرواتب المتأخرة، أو على الأقل بعضها، وفق قولهما.

فساد مالي
ووفق النائب محمد عمر طلحة، فإن موضوع تأخر المرتبات شمل نواب البرلمان والموظفين الحكوميين والجيش والشرطة، مؤكدا أن التأثير الأكبر يظهر في قوات الجيش وقوات الأمن.

إحدى جلسات البرلمان الصومالي
(الجزيرة)

وأشار طلحة -في حديث للجزيرة نت- إلى أن سبب تأخر المرتبات ليس ناتجا عن خلو خزينة الدولة من الأموال بقدر ما هو ناتج عن فساد مالي يسعى البرلمان للتحقيق فيه، مؤكدا أن استجواب وزير المالية مؤخرا جاء بهذا الإطار، وأن مخالفة الأولويات في الإنفاق لعبت دورا بالأمر، مشيرا إلى أن سفريات المسؤولين الحكوميين كلفت ما يقارب أربعة ملايين دولار على مدى الشهور الخمسة الماضية.

وبدوره، ساق وزير المالية محمد آدم إبراهيم "فرجيتي" خلال استجوابه بالبرلمان جملة من الأسباب تسببت في تأخير الرواتب، ومن بينها عدم استلام المساعدات المالية الخارجية التي تمثل 49% من ميزانية الدولة المقدرة بـ239 مليون دولار أميركي.

وذكر الوزير أن 49 مليون دولار دخلت خزينة الدولة خلال الشهور الخمسة الأولى من هذا العام، وأنه تم صرفها وفق تسلسل الأولويات في الإنفاق الذي وافق عليه البرلمان، وفق قوله.

كما عدّ اعتماد الحكومة على موارد الدخل بالميناء والمطار الدوليين بمقديشو وعدم شروعها في جباية الضرائب جزءا من المشكلة، وقال إن البنك الدولي كان يتولى صرف مرتبات الموظفين بعقد انتهى بنهاية العام الماضي، وأن الحكومة والبنك الدولي بصدد التوقيع على عقد جديد في غضون الأسابيع المقبلة يستمر خمس سنوات، بدءا من العام الجاري.

الشيخ حسن: الفساد أجبر المانحين على عدم إرسال أموال جديدة إلى الحكومة (الجزيرة)

ضعف القدرات
من جهته، رأى منتدى الوحدة والديمقراطية الذي يتزعمه رئيس الوزراء السابق عبد الولي الشيخ أحمد أن الأموال التي يفترض أن تصرف للمرتبات ذهبت لتحقيق أهداف غير مهمة، مؤيدا موقف المدقق العام الذي أمر بوقف المصروفات غير المهمة والتركيز على تسديد المرتبات.

واعتبر عبد الشكور الشيخ حسن فقي نائب رئيس المنتدى -في حديث للجزيرة نت- ضعف قدرات المؤسسة المالية الحكومية وسوء التخطيط وتجاهل الأولويات في الإنفاق وغياب الشفافية أساس المشكلة، والتي تنبئ بوقوع فساد في إدارة أموال الدولة، ما أجبر المانحين على عدم إرسال أموال جديدة إلى الحكومة ريثما يتم تصحيح الوضع، وفق رأيه.

ويذكر أن 51% من ميزانية الدولة عام 2015 تأتي من موارد الدخل المحلي (121 مليون دولار) بينما تشكل المساعدات المالية الخارجية 49% (117 مليونا). وقد دعم المانحون من تركيا وقطر والنرويج والعراق والبنك الدولي ميزانية عام 2014 (216 مليونا) بـ73 مليونا و187 ألفا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة