منصب لسيف الإسلام يثير جدلا بليبيا   
الثلاثاء 1430/10/24 هـ - الموافق 13/10/2009 م (آخر تحديث) الساعة 14:17 (مكة المكرمة)، 11:17 (غرينتش)
سيف الإسلام القذافي (الفرنسية-أرشيف)
خالد المهير-طرابلس


أثارت دعوة الزعيم الليبي معمر القذافي يوم الثلاثاء الماضي بمدينة سبها إلى إيجاد منصب دائم لنجله سيف الإسلام جدلاً واسعاً بين المهتمين بالشأن الداخلي.
 
وعزا هؤلاء مطالبة القذافي إلى "استيائه من الفساد الذي تفشى في أجهزة الدولة وتخاذل القيادات الاجتماعية في الإمساك بزمام المبادرة وعدم القيام بواجبها".

ودعت 45 قيادة شعبية محلية تضم وجهاء القبائل إلى أن يصبح سيف الإسلام "منسقاً عاما"ً مع توقعات أن يمارس من خلال منصبه الجديد صلاحيات رئيس الدولة الفعلي.
 
وقال منسق القيادات الشعبية في مدينة بنغازي -ثاني كبريات المدن بعد العاصمة طرابلس- إن العقيد القذافي في خطابه الأخير منح المؤتمرات الشعبية حرية اختيار المنصب المناسب لسيف الإسلام.
 
وتحدث عياد العنيزي للجزيرة نت عن إنجازات سيف الإسلام في الداخل والخارج، مشيراً إلى تحسن أوضاع السجون والسجناء بعد تأسيس مؤسسة القذافي للتنمية حتى صارت ليبيا من أفضل الدول في مجال حقوق الإنسان.
 
عياد العنيزي رفض أن هذه التطورات ترتيبات لمرحلة "ما بعد القذافي" (الجزيرة نت)
ورفض المسؤول الشعبي القول إن هذه التطورات تعد ترتيبات لمرحلة "ما بعد القذافي" لأن قائد الثورة وضع ترتيبات الديمومة في سلطة الشعب، مؤكداً استمرارية المؤتمرات الشعبية في وجود القذافي أو غيره.
 
وأضاف أن تحرك القيادات الشعبية للمطالبة بسيف الإسلام رئيساً لها عفوي بدون تعليمات.
 
ورأى أستاذ الإعلام في الجامعات الليبية محمد شرف الدين - المقرب من النظام- أن هذا التوجه يهدف إلى تجنيب الليبيين "كوارث" دول الجوار، موضحاً أن حكمة الزعيم الليبي تدعو للنظر بواقعية.
 
وأضاف في حديث للجزيرة نت أن ما يجري في العراق "درس كبير" إضافة إلى ما يحدث في السودان والصومال، مشيراً إلى أن لدى معمر القذافي دائما ً"خطوات استباقية" واعتبر سيف الإسلام "صمان آمان".
 
واستبعد شرف الدين أي دور أميركي في تنصيب نجل القذافي، مؤكداً أن اختيار سيف الإسلام "خيار وطني".
 
وفند الأكاديمي الليبي ما سماه مزاعم الإعلام المعادي في هذه القضية، نافياً وجود صراعات وأجنحة في البلاد، وشدد على أن اللجان الثورية والضباط الأحرار يتطلعون إلى مشروع ليبيا الغد الذي يتبناه سيف الإسلام القذافي.
 
صلاحيات دستورية
"
الناشط الإسلامي عماد البناني دعا إلى أن تحظى هذه الخطوة بدعم دستوري لتحديد السلطات والصلاحيات والفترة الزمنية

"
ويرى الناشط الإسلامي عماد البناني مشروع سيف الإسلام الإصلاحي "واعد من الناحية النظرية" وأنه "قد يرقى إلى المستوى المأمول"، مشيرا إلى أن "الوضع الراهن يتطلب نقلة إصلاحية كبيرة تنال جميع أركان ومرافق الدولة".
 
وقال في حديث مع الجزيرة نت إن وجود عقبات ميدانية كثيرة واجهت هذا المشروع في بدايته استدعت أن يكون لنجل القذافي صفة رسمية وصلاحيات دستورية تؤهله لتخطيها.
 
ودعا إلى أن تحظى هذه الخطوة بدعم دستوري لتحديد السلطات والصلاحيات والفترة الزمنية. وأكد أن هذه الخطوة سوف تعزز من قوته السياسية، وتجعل له قبولاً شعبياً ونخبوياً حقيقياً على المدى القريب والبعيد.
 
واستبعد العضو البارز في حركة اللجان الثورية إبراهيم بوخزام أيضاَ في تصريحات صحفية سابقة أن يكون حصول سيف الإسلام على منصب رسمي خطوة على طريق خلافة والده.

وقال إن "القيادة لا تورث. القائد ليس لديه وظيفة محددة ورسمية فهو يؤدي دوره ويختفي".
 
وقال علي الصلح -الطالب في أكاديمية الدراسات العليا- إن سيف الإسلام أفضل أشقائه على الرغم من تركه لمشروع الشباب، وذهابه للسياسة مؤخراً.

وأضاف في حديث للجزيرة نت أن الغرب ساهم في تجهيزه، وإرساله إلى ليبيا، مشيراً إلى أن تنصيبه ليس بجديد، بل "مدروس منذ فترة" حتى داخل الأسرة نفسها.
 
وتساءل ياسر الزعيري -وهو مهندس زراعي- قائلا "هل يحاسب سيف الإسلام بعد توليه المنصب سارقي أموال الشعب؟ وهل يعمل على إزاحة المتسلقين في دوائر الدولة؟".   
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة