نذر مواجهة بين الحكومة ومعلمي الأردن   
الأربعاء 23/4/1431 هـ - الموافق 7/4/2010 م (آخر تحديث) الساعة 12:39 (مكة المكرمة)، 9:39 (غرينتش)
ندوة النقابات شهدت حوارا ساخنا بين ممثلي المعلمين والمستشار السياسي لرئيس الوزراء    (الجزيرة نت)

محمد النجار–عمان
 
تتجه الأزمة بين الحكومة الأردنية والمعلمين نحو مواجهة جديدة, قد تصل إلى الإضراب مجددا, على خلفية رفض مطالب بإعادة إحياء نقابة المعلمين.
 
وبالفعل هدد ممثلون للمعلمين العاملين في القطاع الحكومي الأردني بالعودة للإضراب والاحتجاج في حال أصرت الحكومة على توجهاتها برفض طلبهم إعادة إحياء نقابة المعلمين.
 
ودخل تحرك المعلمين مرحلة جديدة بعد أن بدؤوا خطوات لإنشاء موقع إلكتروني لنقابتهم، كما أنشئت صفحة عبر الفيس بوك، إضافة لاجتماعات يعقدها ممثلون عن المعلمين لتنسيق مواقفهم، مما يشي بمرحلة جديدة قد تحدث مواجهات مقبلة مع الموقف الرسمي.
 
حوار ساخن
وقد شهدت ندوة دعت لها لجنة الحريات في مجمع النقابات المهنية مساء الثلاثاء حوارا ساخنا بين ممثلين عن المعلمين و سميح المعايطة المستشار السياسي لرئيس الوزراء الأردني.
 
وخلال الندوة -التي حملت عنوان "نقابة المعلمين.. مطلب مشروع أم مناكفة سياسية؟"- ظهر إصرار من ممثلي المعلمين من محافظات الجنوب والشمال والوسط، وتحدثوا بلغة تحد للحكومة بتلويحهم بالعودة للإضراب والاحتجاج.
 
كما ظهرت لغة تصعيدية من المعلمين بعد أسبوع على قرار الحكومة صرف علاوة للمعلمين بقيمة 5%، وهو القرار الذي نال قسطا وافرا من سخرية معلمين في الندوة، بقولهم إن ما أضيف لرواتبهم جراء هذه العلاوة يتراوح بين دينارين وثمانية دنانير (الدينار يعادل 1.4 دولار تقريبا).
 
الرواشدة: عودة المعلمين للإضراب والتوقف عن العمل واردة (الجزيرة نت)
وعرض ممثل اللجنة الوطنية لمعلمي الكرك (170 كم جنوب عمان) مصطفى الرواشدة لواقع المعلمين، مركزا على أن أوضاع المعلمين قائلا إنها متردية اقتصاديا ومعنويا وتؤثر على العملية التربوية, ورأى أن الإنقاذ الوحيد لهذا الوضع يتمثل في إحياء نقابة المعلمين.
 
واعتبر الرواشدة أن الحكومة قادرة على تغيير قرار المجلس العالي لتفسير الدستور الذي أفتى بعدم دستورية المطالبة بإنشاء نقابة المعلمين لكونهم من الموظفين الحكوميين.
 
وقال الرواشدة للجزيرة نت إن عودة المعلمين للإضراب والتوقف عن العمل واردة، وهي أحد الخيارات المطروحة في المرحلة المقبلة.
 
ولفت إلى أن المعلمين شكلوا لجانا لمتابعة قضيتهم في كافة محافظات المملكة، وأنهم سيقيمون المرحلة السابقة وسيتخذون القرار المناسب في ضوء اجتماعاتهم.
 
المعايطة: الحكومة الحالية جادة في إعادة المعلم للمكانة التي يستحقها (الجزيرة نت)
ويعمل في القطاع الحكومي نحو 83 ألف معلم من أصل نحو 120 ألف معلم في الأردن.
 
وانتقدت الناشطة في لجان المعلمين أدما زريقات حديث الحكومة عن عدم جواز إنشاء نقابة للمعلمين لكونهم من الموظفين الحكوميين، متساءلة عن تمثيل موظفي الحكومة من المهندسين والأطباء وغيرهم في نقاباتهم المهنية.
 
ورأت أن الحديث الحكومي عن عدم دستورية نقابة المعلمين يطعن في شرعية 14 نقابة مهنية يعمل في عضويتها موظفون حكوميون.
 
وكان المعلمون في محافظات الجنوب والشمال قد توقفوا عن العمل الشهر الماضي لأكثر من أسبوع، مطالبين بإحياء نقابتهم التي حظرتها الحكومة الأردنية منذ عام 1957.
 
وقد تفاقم التوتر بعد تصريح لوزير التربية والتعليم إبراهيم بدران طالب فيه المعلمين "بالاهتمام بمظهرهم وحلق ذقونهم بدلا من المطالبة بنقابة تمثلهم".
وبلهجة من التهكم طالب معلمون خلال الندوة بتقديم الشكر لوزير التربية الذي قالوا إنه وحد المعلمين خلف مطلب إنشاء نقابة ستكون الأكبر بين النقابات الأردنية.
 
وفي المقابل, حاول سميح المعايطة المستشار السياسي لرئيس الوزراء أن يخلق جوا توافقيا مع المعلمين عندما أكد لهم أن الحكومة وهم طرف واحد.
 
وتحدث بإيجابية عن لقاء ممثلين عن المعلمين مع رئيس الوزراء سمير الرفاعي، مشيرا إلى أن خطوات تحسين ظروف المعلمين بدأت وستستمر.
 
واعترف المعايطة بأن الحكومات السابقة "أتخمت المعلمين بالمديح لكنها لم تعطهم ما يستحقونه".
 
وطالب المعلمين بالبناء على ما بدأ من خطوات "ستنصفهم"، مؤكدا أن الحكومة الحالية جادة في إعادة المعلم للمكانة التي يستحقها لكونه المؤتمن على الأجيال.
لكن المعايطة اعتبر أن ما يحكم إنشاء نقابة للمعلمين هو الدستور والقانون فقط، مشيرا إلى أن الحكومة تستند إلى قرار يقول إن "إنشاء النقابة مخالف للدستور".
 
كما قال إن من حق المعلمين النضال للمطالبة بتمثيلهم عبر الآليات التشريعية عبر مجلس النواب، أو اللجوء للقضاء.
 
وظهر من خلال حديث ممثلين للمعلمين من مختلف مناطق الأردن أن هناك إجماعا على ضرورة تحقيق مطلب النقابة وتحييد الحديث عن أي مطالب آنية للمعلمين.
 
واعتبر المعلم أيمن العكور -وهو أحد ممثلي معلمي الشمال- أن القضية "هي قضية التعليم في الأردن الذي يمر بأزمة". وقال "حركة المعلمين هي حركة ضد التهميش والامتهان الذي مورس على هذه المهنة ومورس شخصيا على المعلمين".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة