اقتحام الفلوجة يدخل الحرس الوطني في معركة عراقية   
الجمعة 1425/9/29 هـ - الموافق 12/11/2004 م (آخر تحديث) الساعة 21:20 (مكة المكرمة)، 18:20 (غرينتش)


على خط النار وعند نقطة النهاية للمفاوضات التي أجريت بين الوفد المفاوض من أهل الفلوجة ومسؤولي الحكومة المؤقتة باتت حال الفلوجة كحالها السابق قبل أكثر من ستة أشهر يوم أن شنت القوات الأميركية عليها هجوما شديدا قضى على الكثير من المدنيين وأحال العديد من البنايات إلى ركام ولم تسلم من ذلك مقبرتها البديلة مقبرة الشهداء وبعض المساجد.
 
ساعة الهجوم الكاسح بدأت فعليا بعد أن سلط رئيس الوزراء العراقي إياد علاوي شعاع ضوئه الأخضر نحو الفلوجة إيذانا لقوات الحرس الوطني وقوات الاحتلال بولوج المدينة و"تحريرها" حسب قوله.
 
الضوء الأخضر بدأ بمستشفى الفلوجة التي منع أاطباؤها من الخروج منها وحاصرتها القوات الأميركية ليوم كامل وبعدها دخل أفراد الحرس الوطني العراقي المستشفى وأسروا العديد ممن كانوا فيه ولا يعرف إن كانوا مرضى أو أطباء أو ممرضين أو "إرهابيين" حسب الرواية الأميركية.
 
لكن الدكتور أحمد خالد -وهو أحد أاطباء المستشفى- يؤكد على أن أحدا من المسلحين لم يكن هناك، متهما أعضاء الحرس الوطني بسرقة الأموال من ستين من الأطباء والمرضى بالأضافة إلى العبث بالأجهزة وعدم السماح بالخروج قبل تلقي أوامر قوات المارينز.
 
ويشارك الحرس الوطني العراقي كعادته القوات الأميركية  في معظم الهجمات التي تشنها على المدن العراقية، ويبدو وجوده على أطراف الفلوجة وعلى طول طريق المرور السريع مكثفا.
 
وفي أول رد فعل من المقاومة العراقية على دخول الحرس الوطني في خط اللعبة الأميركية التي تريد صيد الفلوجة ومسلحيها حذرت المقاومة الإسلامية الوطنية وجناحها العسكري كتائب ثورة العشرين الحرس الوطني من مغبة مشاركته في ضرب الفلوجة.
 
وقالت كتائب ثورة العشرين -في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه- إن أي مشارك في ضرب الفلوجة سيهدر دمه وإن ما يسمى بهتانا بـ"الحرس الوطني العراقي" كانوا في طليعة المشاركين لقوات الاحتلال التي تريد اجتياح المدينة.
 
وأضاف البيان أن كتائب ثورة العشرين تؤكد أن أعضاء الحرس معادون للشعب العراقي وابتعدوا عن كل قيمه الوطنية في ضربهم العراقيين في النجف ومدينة الصدر وبعقوبة وسامراء واليوم في الفلوجة.
 
"
المراقبون يرون أن الضربات الأميركية للفلوجة وحتى اقتحامها لن يحفظ ماء وجه الملف الأمني ولن يجعل موسم الانتخابات المزمع إجراؤها بعد ما يقرب من شهرين موسما ورديا كما تريد الحكومة المؤقتة
"
أما هيئة علماء المسلمين في العراق -المرجعية السنية الأبرز- فقد حرمت في فتوى لها أي مساعدة للقوات الأميركية المحتلة للفلوجة.
 
وقل الناطق باسم هيئة العلماء الدكتور محمد بشار الفيضي للجزيرة نت إن هيئة علماء المسلمين تحرم تحريما قاطعا مشاركة أفراد الحرس الوطني العراقي  في ضرب أبناء الفلوجة وأبناء العراق كافة.
 
وأاكد الفيضي على أن موقفهم هذا سيجعل الاقتتال عراقيا عراقيا وهو خطأ تاريخي  كبير يجب ألا يقعوا فيه.
 
أما التيار الصدري فقد كان حاضرا هو الآخر في مسلسل الردود الغاضبة على اجتياح الفلوجة حيث أشار عبد الهادي الدراجي الناطق باسم مقتدى الصدر إلى ضرورة امتناع قوات الحرس الوطني والشرطة العراقية من المشاركة مع قوات الاحتلال وأن "عليهم أن لا يكونوا أداة طيعة بيد جنود الاحتلال".
 
وكان معظم أعضاء الحرس الوطني العراقي أو ما يعرف سابقا بـ"أيسي ديسي" قد امتنعوا عن ضرب الفلوجة ومشاركة القوات الاميركية فيها إلا أنهم اليوم يبدون جادين في مواجهة أابناء البلدة والمسلحين داخلها.
 
وإذا كانت الحكومة العراقية المؤقتة قد فشلت هي وقوات الاحتلال في السيطرة على الملف الأمني تماما في سامراء التي قتل فيها قبل عدة أسابيع ما يزيد على مائة مدني وفق إحصاء مستشفى سامراء فإن المراقبين يرون أن الضربات الأميركية للفلوجة وحتى اقتحامها لن يحفظ ماء وجه هذه الحكومة في الملف الأمني كما أنه لن يجعل موسم الانتخابات المزمع إجراؤها بعد ما يقرب من شهرين موسما ورديا كما تريد الحكومة المؤقتة.


ــــــــــــــــ
الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة