آفاق تحقيق الأمن في العراق   
الاثنين 1431/10/5 هـ - الموافق 13/9/2010 م (آخر تحديث) الساعة 19:24 (مكة المكرمة)، 16:24 (غرينتش)

 شهد العراق مؤخرا عودة للهجمات الكبيرة (الفرنسية-أرشيف)

الجزيرة نت-بغداد

يربط مسؤولون وممثلو مراجع دينية ومراقبون بين الخروقات الأمنية الكبيرة التي تشهدها العاصمة العراقية وبعض المدن الأخرى، وبين ضعف العمل الاستخباري، في حين يرى آخرون أن الخلل ناجم عن بناء الأجهزة الأمنية ذاتها ويعتقدون أن الحل سياسي.

فقد طالب عبد المهدي الكربلائي، ممثل المرجع الشيعي علي السيستاني بضرورة تكثيف العمل الاستخباري، وعزا ما سماه الانهيارات الأمنية التي يشهدها العراق إلى ضعف جهاز الاستخبارات، الذي لم يتمكن في رأيه من تحديد منفذي الهجمات الكبيرة.

واعتبر أن الضربات الاستباقية هي الحل الوحيد للتخلص مما أسماه الإرهاب وبقايا البعث.

وكذلك حذر مسؤول الاستخبارات في وزارة الداخلية العراقية اللواء حسين كمال، من خطورة هذه المرحلة التي شهدت انسحاب القوات القتالية الأميركية في نهاية أغسطس/آب الماضي.

وقال إن العراق بحاجة ماسة إلى تقوية أجهزته الاستخبارية، مشيرا إلى أن المشكلة لا تكمن في أعداد الجنود والضباط في صفوف الأجهزة الأمنية، وإنما في العنصر الاستخباري.

وفي مقابل الأداء الاستخباري الذي يمنع الهجمات المسلحة ينشط أداء استخباري من نوع آخر يسلط في أغلب الأحيان على الأفراد العاديين.

ويشتكي العديد من العراقيين من كثرة المخبرين السريين الذين وظفتهم الأجهزة الأمنية للإبلاغ عن المشتبه فيهم أو المتعاطفين مع بعض المجاميع المسلحة أو المتعاونين معهم.

وتسببت وشايات هؤلاء في اعتقال عشرات الآلاف من العراقيين، الذين تمت تبرئة العديد منهم بعد أشهر أو سنوات من الاعتقال.

 العزاوي
خلل ذاتي

في المقابل، يرى آخرون أن الخلل يكمن في بناء الأجهزة، التي أنشأها الأميركيون منذ بداية الغزو عام 2003 على نفس الأسس المعتمدة في العملية السياسية، بحيث أصبحت أجهزة الجيش والشرطة مرتبطة بأحزاب ومليشيات لا بالدولة نفسها.

ويرفض محمد سلمان، عضو البرلمان عن القائمة العراقية التي يرأسها إياد علاوي مبدأ تكثيف العمل الاستخباري، كما يرفض الاعتماد على المخبر السري، لأن الملف الأمني بحسبه "سلسلة مترابطة تبدأ من معالجة ملفات البطالة والخدمات إلى ملفات التعليم والصحة".

ويرى في تصريح للجزيرة نت أن معالجة الملف الأمني دون معالجة الملفات المذكورة ليس بالإجراء السليم. ويعتقد أن التعويل على القدرة العسكرية والأمنية هو سبب الفشل طيلة السنوات المنصرمة، ويطالب بمعالجة سياسية للملف.

من جهته يقول الخبير الأمني العراقي اللواء مهند العزاوي في تصريح للجزيرة نت إن دعوات تكثيف وتوسيع العمل الاستخباري تؤكد فشل المنظومة السياسية في العراق ومن بينها المؤسسة الأمنية. ويطالب بحل ما وصفه بالملفات المتشابكة، ويتهم دعاة اختزال الحل في العامل الاستخباري بأنهم سذج.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة