وزير سوداني: جوبا لها أطماع عنصرية في السودان   
الخميس 18/8/1434 هـ - الموافق 27/6/2013 م (آخر تحديث) الساعة 2:02 (مكة المكرمة)، 23:02 (غرينتش)
أحمد بلال: جوبا تريد سودانا جديدا يجرد من الثقافة العربية (الجزيرة نت)
حاوره/ عماد عبد الهادي
 
اتهم وزير الإعلام السوداني أحمد بلال عثمان حكومة جنوب السودان بأن لها أطماعا عنصرية في السودان "وإلا لماذا يحتفظون باسم تحرير السودان في مسمياتهم حتى الآن".
 
وقال في حوار مع الجزيرة نت، إن الخطاب الذي وصفه بالمتشاكس بين البلدين أدى إلى احتقان وتقهقر في بناء صداقة بين الخرطوم وجوبا بعد انفصال الجنوب عام 2011.

كما ربط تدهور العلاقات بين الخرطوم وجوبا بالأجندة الأميركية الإسرائيلية وعدم الثقة بين دولتي السودان. واتهم أميركا وإسرائيل بالوقوف خلف كثير من المشكلات السودانية.

كما تناول الحوار عدة أزمات داخلية يشهدها السودان كأزمة دارفور وعلاقة حزب المؤتمر الوطني الحاكم بأحزاب المعارضة ورؤية الوزير لمستقبل السودان في ظل هذه الأزمات.

في ما يأتي نص الحوار:  

العلاقات السودانية الجنوبية لا تتحرك خطوة إلى الأمام إلا وتعود خطوات للوراء، فما الأسباب الحقيقية لذلك؟
 
نعتقد أن عدم الثقة الذي تولد بسبب الحرب التي كانت سائدة بين الشمال والجنوب هو الذي يتحكم في خطوات الطرفين حتى الآن، بل ظل الخطاب الإعلامي منذ الحرب وحتى الآن كما هو مليئا بالتشاكس في كل شيء. وأدى ذلك إلى احتقان وتقهقر في بناء دولة صديقة متعاونة.
 
 ومع ذلك تتهمون دولة الجنوب بإدارة حرب ضد السودان؟

الناظر إلى اتهاماتنا سيجدها مبنية على حقائق على الأرض. بجانب ذلك فإننا نشك في سلوك هذه الدولة ورغباتها، فهي ما تزال تحتفظ باسمها الحركة الشعبية لتحرير السودان دون أي تغيير، وكذلك اسم الجيش الشعبي لتحرير السودان. فأي سودان تريد أن تحرره بعد الانفصال.

أتعتقدون أن الجنوب يسعى للسيطرة أو احتلال السودان لو قدر له ذلك مستقبلا؟

نعم، هذا هو تفسيرنا لمواقف الحركة الشعبية الحاكمة في الجنوب. فهم يريدون وحدة قادمة بشكل معين. أي بمعنى آخر يريدون سودانا جديدا يجرد من الثقافة العربية. ويعتبرون أن العرب مجموعة أقلية وبالتالي لا بد من سيطرة المجموعات الأفريقية، وهو هدف من الأهداف الحقيقية بالإضافة إلى وجود جهات تقف وراء هذه الأجندة وتحركها تجاه تجزئة السودان كخطوة ثانية بعد انفصال الجنوب.

لكنكم في ذات الوقت تمولون وتدعمون وتسلحون المتمردين الجنوبيين؟

لم نقل يوما إننا نمول المتمردين الجنوبيين، بل قلنا إننا مستعدون لأي شكل من أشكال التعاون وآليات المراقبة والتحقيق في تلك الاتهامات.

 لكن الرئيس البشير اعترف في خطابه أمام مجلس شورى الحزب الحاكم بأن السودان كان يمول المتمردين الجنوبيين، وعندما وقع اتفاق المصفوفة الأخيرة قرر وقف دعم المتمردين الجنوبيين لكنه تفاجأ بأن حكومة الجنوب اتصلت مع المتمردين وقالت لهم إن السودان قرر تجريدكم من أسلحتكم. فقرروا -المتمردين  الجنوبيين- العودة إلى بلادهم، وذهبوا بأسلحتنا وسياراتنا وسلموها لجوبا.

البشير أراد أن يقول إن بإمكان السودان تسليح المتمردين الجنوبيين.. لكن أقول لك إننا لم نتح للمعارضة الجنوبية الخروج للإعلام وممارسة أي حراك علني. وبالتالي فإن هناك من يحرك هذه العلاقة المتوترة أصلا إلى الأسوأ وعلى رأسها أميركا وإسرائيل.
 

معنى ذلك أن الحل بينكم وجوبا ما يزال بعيد المنال؟

نحن الآن، وبقلب مفتوح، ننتظر هل لجوبا محاولة أخرى سوف تجري لمعالجة الأخطاء التي وقعوا فيها تجاه السودان أم لا؟ ثم إننا وبذهن صاف ندعو للتعامل مع الواقع وبشكل موضوعي، "وستظل حساباتنا في هذا كما هي، فنحن لدينا معهم تسع اتفاقيات أسميناها بالمصفوفة، فلو لم تنفذ هذه المصفوفة بكاملها لن يكون هناك أي تعاون جزئي أبدا.

ولماذا تربطون بين الاتفاقيات مع جوبا والحوار مع قطاع الشمال؟
 
أقولها بصراحة ووضوح، إن الحوار مع قطاع الشمال أو متمردي دارفور لن يتم إلا وفق مرجعيتي نيفاشا واتفاقية الدوحة لسلام دارفور. أما أن يرتفع سقف مطالب المتمردين ليشمل السودان كله فهذا غير مقبول وغير واقعي، بل يمثل نوعا من العبث كونه يختصر كل حقوق السودانيين في جهة واحدة.
 
 
ألم يتعامل المؤتمر الوطني بذات المنطق ويدعي تمثيل الشعب السوداني كله دون وجه حق؟

 
المؤتمر الوطني استصحب معه في قضية النيل الأزرق كل الفعاليات، وفي قضية دارفور استصحب معه أهل المصلحة، فكيف نقول إنه يدعي تمثيل السودان لوحده.

لكن مع ذلك أقول إن اختصار الأمر بين المؤتمر الوطني والمتمردين فقط لن يحل المشكلة السودانية.


معنى ذلك أنكم ستواصلون رفض الحوار مع قطاع الشمال، ولا تأبهون لقرارات مجلس الأمن الدولي وعلى رأسها القرار 2046؟
 
هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها تجاوز قرارات مجلس الأمن الدولي. ونحن لسنا الدولة الوحيدة في العالم التي لا تستجيب لقرارات مجلس الأمن. فإسرائيل رفضت الاستجابة لاثنين وأربعين قرارا لمجلس الأمن.
 
وبالتالي أقولها واضحة، إننا لن نقبل بأي قرار يفتت بلدنا ولو جاء من أي جهة كانت، ويجب ألا يراهن الناس على أن يرغمنا المجلس على التعامل مع أية جهة وبالكيفية التي تكون وبأي ثمن. ونحن نعلم تماما أن أميركا وإسرائيل تقفان وراء ذلك.

فنحن قلنا إن لنا مرجعيات محددة للتفاوض مع قطاع الشمال، وبغيرها لن نتفاوض معه.

  
أنتم دائما تعلقون فشلكم على شماعة أميركا وإسرائيل، فهل من دليل مادي بتورط الجهتين المعنيتين؟
 
هناك أدلة كثيرة على تورط إسرائيل، وهي التي تصرح بذلك دوما، فهي تقول إنها لو تركت السودان بشكله الحالي مستقطبا للأموال العربية سيصبح بطريقة غير مباشرة مهددا لأمن إسرائيل لأنه يمثل العمق الحقيقي لمصر، وبالتالي لا بد من العمل على تجزئته. أما أميركا فهي تمارس ضغوطا رهيبة على السودان بينما لا تفعل ذلك مع جوبا، بل تغض الطرف عن كل ممارساتها رغم اعترافها بأخطاء جوبا. 
 
اتهاماتكم لأميركا، هل لأن لديها اشتراطات محددة للتطبيع معكم؟
 
 
لأميركا مطالب متحركة.. فكلما حققنا مطلبا انفتح باب آخر للمطالب والاشتراطات.
 
 
ألا تعتقد أن المطالب الأميركية تتحرك مع أخطاء السودان؟
 
لا تتحرك مع أخطاء السودان، بل هي تكون أحيانا عنصرا من عناصر تحريك ملفات بعينها لتزيد من المشكلة وتعقدها.
 
 موقفكم من المجتمع الدولي غير مقنع تماما؟

 
للمجتمع الدولي إستراتيجية مكونة من خمسة أركان لأجل إسقاط النظام لكنها فشلت، فمثلا كان المجتمع الدولي ينتظر انهيار النظام السوداني مع الأزمة المالية العالمية وانفصال الجنوب وذهاب 70% من مصادر دخله.

ثانيا انتظروا أن يؤدي تمرد جنوب كردفان والنيل الأزرق إلى إسقاط النظام خاصة مع وجود متعاونين في الداخل.

ثالثا ورابعا انتقلوا لضرب موارده الرئيسية بالاعتداء على هجليج، وقبله أوقفوا بترول الجنوب ومنعوه من العبور عبر الشمال حتى لا يستفيد السودان.

خامسا وبعد توقيع المصفوفة كان إسقاط النظام في الخرطوم يمثل الأولوية لهذا المجتمع، لذلك تم الاعتداء على أبو كرشولا وأم روابة.

ننتقل بكم إلى الأزمات الداخلية، والتي يرى البعض أنكم تساهمون بشكل كبير في تأجيجها بتحديكم كحكومة للمعارضة وللمتمردين كذلك، وكأن السودان ملك خاص للمؤتمر الوطني ومن معه؟

إن تحدي المؤتمر الوطني للآخرين سلاح ذو حدين. ففي هذه الظروف مطلوب منه التعبئة والتجهيز وفق خطاب سياسي لا يتعدى هذا المعنى، وبالتالي فهو مجبر على ذلك. كما أنني أعترف بوجود غلظة وشدة غير مرغوبة أحيانا. وإن وضع المسألة في إطار ضيق بأن تحتكر الحق فهذا هو الخطأ لأن الحقيقة لا تحتكر كما أن الإدانة المسبقة للآخرين تمثل عين الخطأ.

فقد يأتي اليوم الذي تجلس فيه مع من نعته بالصفات غير الكريمة في طاولة واحدة، ويصبح جزءا منك. ومن هذه الزاوية يجب أن نراجع أنفسنا.


 كيف تنظر لمستقبل السودان ونحن ننظر إلى هذه الاتهامات والتخوين الذي يكاد يجرد الآخر من وطنيته؟
 

نعم، هناك رغبة للمعارضة تنادي باستئصال الحكومة في ظل إقصاء كلي تقوم به الحكومة، لكننا ننظر إلى إمكانية العمل وفق طريق ثالث يتجاوز حالتي الإقصاء والاستئصال.

ونقول إن هناك عاملا خارجيا يسعى لانهيار السودان ويمهد ويسوق له باعتباره واقعا، حتى يصبح الأمر قناعة ثم استسلاما. وهدف داخلي يعمل لأجل التراضي الوطني والوفاق بما يستوجب أن تكون المساعي نحو هذا الهدف أكثر جدية، لكن بشرط أن يرخي الحاكم القبضة وألا يتعامل مع السلطة باعتبارها مكسبا لن يفرط فيه كنوع من "الكنكشة" غير المطلوبة.

أما المعارض الذي لا تعجبه الحكومة ويريد نسف الكل فهو يساعد على أهداف العامل الخارجي.


يعتقد المتابعون أنكم نجحتم كحكومة في تفتيت الحركات المسلحة في دارفور بسياسة تقوية المنشقين العائدين منها، وفي ذات الوقت نجحتم في زيادة عدد تلك الحركات؟ 

لم يكن للحكومة يد في تشظي حركات دارفور بل سببها طمع بعض قادتها وتغير أهدافهم، لكن إذا جنحت مجموعة منشقة عن أي حركة للسلم فلن نرفضها مع علمنا أن هذا ليس هو الحل الكامل للقضية ولن يأتي بالسلام.

 تتحدثون دوما عن ضعف التعاطي العربي مع القضايا السودانية؟

نعم نحن نرى أن التعاطي العربي مع القضايا السودانية ضعيف جدا بل يكاد يكون سالبا في العديد من المواقف، فمثلا في صراعنا مع الحركة الشعبية كان الدور العربي والمصري تحديدا مفقودا، بل من الداعمين للمتمردين.

ونقول إن تعامل العرب مع قضايا السودان بالشكل القائم الآن سيجعلهم يندمون ويقولون "ذبحنا يوم ذبح الثور الأسود".

لماذا تحاولون التبرؤ من الفشل في كسب الآخرين خارجيا وداخليا؟

نحن محاصرون ومقاطعون وممنوعون، وهناك آلة إعلامية ضخمة تتحرك ضدنا.

 أنا أتحدث عن ضعف دبلوماسيتكم؟

نحن نتحرك وسط الأفارقة بنجاح شديد، وفي بعض الدول الأخرى التي تساند مواقفنا وتدعمنا، ومنها من يحاول مساعدة الشعب السوداني في تجاوز مشكلاته كدولة قطر مثلا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة