سياسيون مصريون يؤكدون أن موت عرفات لا يخدم السلام   
الأحد 1/10/1425 هـ - الموافق 14/11/2004 م (آخر تحديث) الساعة 11:08 (مكة المكرمة)، 8:08 (غرينتش)
 السياسيون المصريون يختلفون حول عرفات في حياته لكن يتفقون على أن موته لا يخدم السلام في الشرق الأوسط
 
أجمعت ردود الفعل الحزبية والشعبية المصرية على أن رحيل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات سوف يكشف زيف الادعاءات الإسرائيلية بأن الرئيس الراحل كان عقبة في طريق السلام.
 
في هذا السياق قال الدكتور عصام العريان القيادي البارز في حركة الإخوان المسلمين إن رحيل عرفات سيترك فراغا سياسيا فلسطينيا كبيرا لا يمكن لغيره ملؤه لأنه كان الوحيد القادر على التفاوض بالشروط الفلسطينية، وفي الوقت نفسه بالتوازي مع الشروط الصهيونية، ومن ثم سيؤثر رحيله سلبا على عملية السلام برمتها ولن يسهلها كما يتوقع البعض وفي مقدمتهم بوش.
 
ويؤكد العريان في تصريح للجزيرة نت أن أهم ما كان يميز الرئيس عرفات حرصه عل المقدسات الإسلامية، خاصة القدس كعاصمة لدولة فلسطين، كما أنه كان يمثل البقية الباقية من الضمير الفلسطيني في عدم التنازل عن القضايا الهامة في المفاوضات مع الجانب الصهيوني، وهي كلها أمور لا شك سوف تتأثر كثيرا بغيابه.
 
من جانبه يؤكد ضياء الدين داود رئيس الحزب العربي الناصري أن وفاة عرفات هي جزء من الكوارث العربية المتلاحقة، مشيرا إلى أن العرب يعيشون مرحلة الجزر والتراجع في جميع النواحي وعلى جميع الأصعدة، وأنه رغم الخلاف مع عرفات في بعض الجوانب كان العامل المهم والرئيس في تحقيق الوحدة بين الفلسطينيين وكان بمثابة حائط صد أمام محاولات تفريقهم.
 
وأكد داود للجزيرة نت أن الوضع بعد عرفات لن يتغير كثيرا وأن من يتصورن أنه كان عقبة في طريق السلام هم واهمون، "لأن عرفات قدم كل التنازلات الصعبة والممكنة التي ورطت بدورها الأمة العربية في تعقيدات شديدة جدا، ومن ثم لن يمكن لغيره تقديم أكثر مما قدم".
 
وانتقد داود تشييع جنازة عرفات بالقاهرة قائلا من العيب أن تصبح القاهرة مكانا لتشييع جنازات الزعماء العرب بدلا من أن تكون مكانا لإحياء القضية الفلسطينية وتزعم النضال العربي، وأن هذا يحمل دلالات سيئة كثيرة، مشيرا إلى تقليص عدد المشاركين من جماهير الشعب للمصري، وأنه إذا حدث فسيكون بدافع الخوف من أن تتخذ الجماهير المصرية جنازة عرفات متنفسا لها عما تعانيه داخليا على المستويين السياسي والاقتصادي.
 
أما المهندس أبو العلا ماضي مدير مركز الدراسات الدولية بالقاهرة ووكيل المؤسسين لحزب الوسط (تحت التأسيس) فيرى أن عرفات كان شخصية مثيرة للجدل، وكان هناك اختلافات واتفاقات كثيرة معه وضده، وبالرغم من ذلك كان رمزا مهما للقضية الفلسطينية، وفي الوقت نفسه نموذجا مصغرا للأنظمة العربية التي تغيب فيها دور المؤسسات ويبرز فيها الدور الفردي مهما كان هذا الفرد، وقد اتضح ذلك جليا في الأيام القليلة الماضية التي مرض فيها عرفات.
 
ويضيف ماضي للجزيرة نت أن قضية السلام في الشرق الأوسط لن تحل بسهولة -كما يدعي الرئيس الأميركي جورج بوش- بعد رحيل عرفات، بل إن هذا الرحيل سوف يكشف الطرف الآخر وهو الجانب الصهيوني وأنه هو الذي يعرقل عملية السلام وليس عرفات.
 
ويرى ماضي أن تشييع جنازة عرفات بالقاهرة هو مخرج اضطراري من تعنت حكومة شارون إزاء إجراء هذه الجنازة بالأراضي المحتلة، مشيرا إلى ضرورة أن تسمح السلطات المصرية بمشاركة جماهيرية كبيرة في هذه الجنازة لأن التضييق على الشعب في هذا الإطار سوف يكون مثار سخرية وامتعاض من الجميع.
 
أما د. السيد بدوي السكرتير العام لحزب الوفد فيرى أن عرفات كان رمزا للنضال الفلسطيني لأكثر من 40 عاما وكان يجسد آمال وآلام الشعب الفلسطيني ونضاله من أجل إقامة دولته المستقلة على أرضه ونجح في جعل القضية الفلسطينية محل اهتمام العالم بأسره، فقد كان صوتا قويا ومتماسكا بمواقفه مهما كانت الصعاب والتحديات والمخاطر، وكان يمتلك من الحنكة والدهاء ما يمكنه من التعامل مع جميع الأطراف.
 
ويشير د. البدوي في تصريح للجزيرة نت إلى أن هناك قلقا كبيرا من الصراعات والخلافات داخل الأجنحة المختلفة في حركة فتح ومنظمة التحرير، لا سيما في ضوء الانقسام الموجود في حركة فتح بين القيادات التاريخية، مثل أبومازن وقريع وأبو اللطف من جهة والأجيال الجديدة مثل الرجوب ودحلان والبرغوثي.
 
وأكد الدكتور بدوي من جهة أخرى ضرورة أن تلتقي هذه القيادات جميعها في حوار وطني حقيقي يضم جميع الفصائل لا سيما الجهاد الإسلامي وحماس، بهدف بلورة موقف موحد بعد رحيل عرفات، مشيرا إلى أنه لم يكن عائقا أمام عملية السلام كما يحاول البعض أن يروج وأن رحيله سوف يكشف تعنت الجانب الإسرائيلي.
 
ويتوقع الدكتور بدوي أن يحدث تقدم ما في عملية السلام ليس بسبب رحيل عرفات وإنما بسبب رغبة الإدارة الأميركية في ذلك، لأن الولايات المتحدة وحدها هي التي تملك القدرة على إحداث تقدم في المفاوضات الفلسطينية– الإسرائيلية إن هي أرادت، ولم يكن عرفات بأي حال من الأحوال معوقا لذلك.


 
_______________
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة