هل تتخلى الصين عن النظام السوري؟   
الأربعاء 29/11/1432 هـ - الموافق 26/10/2011 م (آخر تحديث) الساعة 6:40 (مكة المكرمة)، 3:40 (غرينتش)
الفيتو الصيني يفشل مشروعا أمميا لإدانة النظام السوري (الجزيرة-أرشيف)

جددت الخارجية الصينية اليوم حثها للنظام السوري على الاستجابة لتطلعات شعبه إلى الديمقراطية، مما يعيد إلى الواجهة الجدل القائم بشأن رؤية الصين الإستراتيجية للربيع العربي بوجه عام، وعلاقتها مع النظام السوري بوجه أخص.

وكانت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية جيانغ يو قد دعت اليوم جميع الأطراف في سوريا إلى وضع مصالح البلاد والشعب أولا ونبذ العنف، وأن تتفادى إراقة الدماء للوصول إلى حل عبر الحوار.

كما خصّت المتحدثة السلطات السورية بدعوتها للمسارعة إلى تنفيذ وعودها بالحرية والاستجابة "لمطالب الشعب المعقولة، مضيفة أن مبعوث الصين الخاص للشرق الأوسط وو سيكه سيزور سوريا ومصر في الفترة من 26 إلى 30 أكتوبر/تشرين الأول، دون أن تدلي بمزيد من التفاصيل.

المظاهرات مستمرة في سوريا منذ ثمانية أشهر   (الجزيرة-أرشيف)
بين النقض والنقد

وكانت الصين وروسيا قد استخدمتا حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن الدولي في الخامس من الشهر الجاري، وأحبطتا مشروع قرار أوروبيا يدين النظام السوري لقمعه المحتجين ويهدده بعقوبات.

وأثار هذا الموقف انتقادات حادة من القوى الغربية، إذ لم يتفق البلدان على استخدام حق النقض منذ عام 2008 عندما رفضا مشروع قرار يقضي بفرض عقوبات على نظام رئيس زيمبابوي روبرت موغابي.

ومع أن المندوب الصيني برر رفضه بأن القرار سيعقّد الأزمة الراهنة بدلا من إنهائها، فإن المندوب الفرنسي جيرار آرو أوضح أن الدول التي تبنت القرار كانت قد حذفت منه الإشارة الصريحة إلى العقوبات.

وفي الأسبوع التالي، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن بلاده والصين مستعدتان لاقتراح مشروع قرار لمجلس الأمن "أكثر توازنا" من المشروع الأخير، بحيث يدين العنف المرتكب سواء من جانب نظام الرئيس بشار الأسد أو من جانب المعارضة.

وفي السادس عشر من الشهر الجاري، قال دبلوماسيون في مجلس الأمن الدولي إن جلسة مغلقة شهدت مشاحنات بين الدول الأوروبية من ناحية وروسيا والصين من ناحية أخرى، وقال المندوب الفرنسي في الاجتماع إنه يتعين على دعاة منهج عدم اتخاذ إجراء بشأن سوريا أن يستخلصوا العبر من أحدث التطورات.

غموض الموقف
ويبدو أن الصين قد ارتأت عقب هذا الموقف التخفيف من حدة التوتر عبر تغيير خطابها تجاه الأزمة في سوريا، ففي الحادي عشر من أكتوبر/تشرين الأول الجاري لوحت الصين برفع الغطاء عن النظام السوري ما لم يسرع بتنفيذ وعوده الإصلاحية، وصرحت بأن صبرها تجاه سوريا ربما ينفد حتى مع رفضها مسودة القرار في الأمم المتحدة.

احتلت الصين قبل سنوات مركز الصدارة في حجم التبادل التجاري مع سوريا، وتؤكد الإحصائيات ارتفاعه المطرد منذ عام 2000 ليصل إلى 2.2 مليار دولار عام 2009
ولم يغفل المتحدث باسم الخارجية الصينية ليو وي مين التأكيد على أن الصين تعارض العنف ولا تريد أن ترى المزيد من إراقة الدماء، فيما يبدو أنه استدراك لحفظ ماء الوجه إزاء الانتقادات الغربية، فضلا عن رفع المتظاهرين في عدة مناطق سورية لافتات تندد بالموقف الصيني/الروسي المشترك، وتصريح المجلس الوطني السوري بأن الفيتو أعطى النظام مشروعية أكبر لقتل المتظاهرين السلميين.

وبالرغم من ذلك، ما زال النظام السوري يرى في كل من روسيا والصين النافذة الأهم على العالم الخارجي في ظل العقوبات الأوروبية والأميركية، فبعد أن هدد وزير الخارجية وليد المعلم في يوليو/تموز بأن بلاده ستنسى وجود أوروبا على الخارطة، تحدث حاكم المصرف المركزي أديب ميالة قبل أيام عن إمكانية التحول نحو الروبل الروسي واليوان الصيني كبديل لليورو والدولار، كما توجه مدير المصرف التجاري السوري مؤخرا إلى الصين لبحث إمكانية فتح حسابات للمصارف السورية هناك.

واحتلت الصين قبل سنوات مركز الصدارة في حجم التبادل التجاري مع سوريا، إذ تؤكد الإحصائيات ارتفاعه المطرد منذ عام 2000 ليصل إلى 2.2 مليار دولار عام 2009 بالرغم من الأزمة العالمية، ويتوقع مراقبون أن يتجاوز ثلاثة مليارات دولار في غضون السنوات القليلة المقبلة.

ومع استمرار المصالح التجارية والعسكرية القائمة بين البلدين، قد لا يعدو الاعتراف الصيني الأخير بأن للشعب السوري "مطالب معقولة" كونه مناورة دبلوماسية، إذ سبق صدور تصريحات مماثلة عن إيران وروسيا وهما من أهم حلفاء النظام السوري- دون أن تشهد المواقف السياسية تغيرا بالغ الشأن، مما يزيد من تعقيد المهمة أمام المعارضة السورية التي ما زالت تسعى لكسب شرعية دولية لمجلسها الوطني الانتقالي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة